#سواليف
اقرأ أيضا: 6 قتلى في هجوم صاروخي أوكراني على روسيا
انتهت، اليوم الاثنين، المهلة البالغة 60 يوما التي حددتها مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة في حزيران/يونيو الماضي، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين، في وقت تبدو فيه الجهود الدبلوماسية عالقة أمام خلافات رئيسية تتعلق بالملف النووي والعقوبات ومضيق هرمز.
وتنص المذكرة، وفق نص البنود التي نشرتها وكالة “رويترز”، على التزام طهران وواشنطن بالتفاوض والتوصل إلى “اتفاق نهائي” خلال مدة أقصاها 60 يوما، مع إمكانية تمديد المهلة بموافقة الطرفين. وشملت المذكرة إطارا لوقف الأعمال العسكرية، وبدء مفاوضات أوسع حول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات، إلى جانب ترتيبات مرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز والأصول الإيرانية المجمدة.
وبحلول الموعد المحدد، لم تعلن واشنطن أو طهران التوصل إلى اتفاق نهائي، كما لا توجد، حتى الآن، مؤشرات على اتفاق رسمي مشترك لتمديد المهلة.
انهيار الهدنة يعقّد المسار التفاوضي
وكانت المذكرة قد هدفت إلى وضع إطار لوقف القتال وتهيئة الظروف لمفاوضات أكثر شمولاً، إلا أن التفاهم بدأ بالانهيار خلال أسابيع قليلة.
وبحسب “رويترز”، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 7 تموز/يوليو أن الاتفاق انتهى، فيما أوقفت إيران العمل به لاحقا، لتعود المواجهة والتوترات المرتبطة بالملاحة في الخليج ومضيق هرمز. وقالت طهران إن واشنطن لم تنفذ التزاماتها المتعلقة برفع الحصار عن الموانئ والإفراج عن الأصول الإيرانية، بينما تتهم واشنطن إيران بعدم إعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية.
ومنذ ذلك الحين، انتقلت الاتصالات بين الجانبين بصورة أساسية إلى قنوات غير مباشرة، عبر وسطاء إقليميين، في محاولة لإعادة إحياء التفاهم الذي انهار.
لا تقدم ملموس في الاتصالات
وقالت مصادر إيرانية، بحسب “رويترز” في 12 آب/أغسطس، إن المحادثات الرامية إلى إحياء الاتفاق المؤقت وصلت إلى طريق مسدود، وإن جهود الوسطاء لم تحقق تقدما ملموسا.
وأكد مسؤول إيراني رفيع أنه لا توجد مباحثات بشأن تمديد وقف إطلاق النار، مشددا على أن طهران تريد من الولايات المتحدة العودة أولا إلى الالتزامات الواردة في الاتفاق السابق، ووضع جدول زمني واضح لتنفيذها.
ويعني ذلك أن انتهاء المهلة الزمنية لا يمثل، بحد ذاته، نهاية قانونية أو تلقائية لمسار التفاوض، إذ كانت المذكرة تتيح تمديدها بموافقة الطرفين، إلا أن الخلاف حول أصل الالتزامات وتنفيذها يجعل الاتفاق على تمديد رسمي أمرا أكثر تعقيدا.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
ويبرز مضيق هرمز كأحد أكثر الملفات حساسية في المواجهة الحالية.
فالمذكرة الأصلية ربطت بين التهدئة وبدء إعادة فتح المضيق ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، فيما أصبح كل طرف يرى أن الآخر لم ينفذ الجزء الخاص به من التفاهم.
وتقول تقارير حديثة إن حركة الملاحة عبر المضيق لا تزال أقل بكثير من مستوياتها السابقة للحرب، رغم تأكيد الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تسيطر على الممر المائي.
وبحسب “وول ستريت جورنال”، لم يتجاوز عدد السفن التي عبرت المضيق في أحد الأيام الأخيرة 14 سفينة، مقارنة بأكثر من 130 سفينة يوميا قبل اندلاع الحرب، في مؤشر على استمرار تأثير الأزمة على حركة التجارة والطاقة العالمية.
ويكتسب المضيق أهمية استثنائية لمرور نسبة كبيرة من شحنات النفط العالمية، ما يجعل استمرار التوتر فيه عاملا مؤثرا في أسعار الطاقة والتأمين البحري وسلاسل الإمداد.
واشنطن تشدد الضغط وطهران تتمسك بأوراقها
في المقابل، تواصل إدارة ترامب استخدام الضغط الاقتصادي والسياسي لدفع إيران إلى تقديم تنازلات بشأن الملاحة والملف النووي.
اقرأ أيضا: الإخبارية السورية: الاحتلال يتوغل بريف درعا الغربي ويختطف شبانا
وكانت واشنطن قد طالبت طهران، في تموز/يوليو، بإعلان فتح مضيق هرمز والتعهد بوقف استهداف السفن التجارية، مع نقل هذه المطالب أيضا عبر وسطاء إقليميين.
أما إيران، فتتمسك بربط إعادة فتح المضيق بتنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها، ولا سيما ما يتعلق برفع القيود والحصار والإفراج عن الأصول الإيرانية.
الحرس الثوري يستعد لسيناريو التصعيد
وفي تطور يزيد من تعقيد المشهد، أفادت “وول ستريت جورنال” بأن الحرس الثوري الإيراني استغل فترة التهدئة التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم لإعادة تنظيم قدراته وتعزيز التنسيق مع حلفاء إيران في المنطقة، تحسبا لاحتمال تجدد المواجهة.
وذكرت الصحيفة أن طهران اتخذت خلال فترة الهدوء خطوات لتعزيز منظومة القيادة العسكرية وزيادة إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة وتوسيع التنسيق مع حلفائها في اليمن والعراق ولبنان، في إطار الاستعداد لاحتمال استمرار الصراع لفترة أطول.
وتعكس هذه المعطيات أن الهدوء الذي وفرته المذكرة لم يؤد إلى بناء ثقة متبادلة، بل استُخدم من جانب إيران، وفقا للتقرير، لإعادة ترتيب أوراقها العسكرية والإقليمية.
ماذا بعد انتهاء المهلة؟
ويضع انتهاء مهلة الـ60 يوما واشنطن وطهران أمام خيارات صعبة؛ فتمديد التفاهم يتطلب موافقة الطرفين، بينما لا تزال الخلافات الأساسية قائمة، ولا سيما بشأن مضيق هرمز والعقوبات والبرنامج النووي وآلية تنفيذ الالتزامات المتبادلة.
وكانت المذكرة قد أبقت عددا من الملفات الأكثر حساسية للتفاوض خلال فترة الـ60 يوما، بما فيها مستقبل البرنامج النووي الإيراني وآلية تخفيف العقوبات والتعامل مع مخزونات المواد المخصبة، مع تعهد الطرفين بالحفاظ على الوضع القائم إلى حين التوصل إلى الاتفاق النهائي.
وفي ظل عدم وجود إعلان رسمي عن تمديد المهلة أو اتفاق جديد، يبدو أن المسار الحالي يتجه إلى مرحلة من الجمود الدبلوماسي والضغط المتبادل، فيما يبقى مضيق هرمز أحد أبرز أوراق القوة التي يمكن أن تحدد شكل المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحذر فيه الأسواق من استمرار اضطراب حركة الملاحة عبر المضيق، وهو ما يبقي ملف الطاقة وأسعار النفط عرضة لمزيد من التقلبات في حال فشل جهود إعادة إطلاق المفاوضات أو تجدد التصعيد العسكري.

