
تتجه أنظار حزب الليكود، اليوم الاثنين، إلى الانتخابات الداخلية التي ستحدد الجزء الأكبر من قائمته للكنيست. لكن المعركة التي تدور خلف صناديق الاقتراع تبدو أعمق من مجرد ترتيب أسماء المرشحين، وسط تصدعات متزايدة ونقاش داخلي حول مرحلة ما بعد بنيامين نتنياهو.
اقرأ أيضا: إيران: لا مهلة زمنية في مذكرة تفاهم إسلام آباد مع واشنطن
ويبلغ عدد أعضاء حزب الليكود الذين يحق لهم التصويت قرابة 140 ألف شخص، ىويشترط أن يكون العضو أمضى 16 شهرا على الأقل في الحزب ليكون مؤهلا للتصويت.
وقبيل انتخابات الكنيست المقررة في نهاية تشرين الأول/أكتوبر المقبل، والتي يواجه فيها نتنياهو منافسة قوية قد تطيح به من رئاسة الحكومة لصالح معسكر يقوده غادي أيزنكوت أو نفتالي بينيت، يخوض رئيس الوزراء معركة أخرى داخل حزبه، في صراع على مستقبل الليكود نفسه، تستعرض “عربي21” تفاصيله في هذا التقرير.
ووفق ثلاثة تقارير نشرتها صحيفة “معاريف” وتابعتها “عربي21″، إضافة إلى تقارير متتالية نشرتها صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية خلال الأيام الماضية، يحاول نتنياهو التأثير بصورة مباشرة في تركيبة القائمة، عبر تحديد المرشحين الذين يريد صعودهم، ودعم آخرين في انتخابات الأقاليم، ومنح بعض الشخصيات تسهيلات للترشح، في مقابل محاولات واضحة لإضعاف شخصيات لا يرغب في رؤيتها في مواقع متقدمة.
وتأتي هذه التطورات بعدما وافق الليكود في تموز/يوليو على توسيع قدرة نتنياهو على التأثير في المراتب العليا من القائمة، عبر تحصين ثمانية مقاعد ضمن أول 30 مقعداً، بما يمنحه هامشاً واسعاً للتأثير في تركيبتها.
وفي المقابل، رفضت المحكمة الحزبية الداخلية برئاسة ميخائيل كلاينر منح نتنياهو صلاحية إلغاء الانتخابات التمهيدية في حال اندلاع تصعيد أمني، مع التوصية باستخدام التصويت الإلكتروني كبديل في حال تعذر إجراء الاقتراع بصورة اعتيادية.
من يدعمهم نتنياهو؟
ضم نتنياهو خمسة أعضاء كنيست ووزراء إلى مجموعة استراتيجية داخل الليكود، يفترض أن تمثل الحزب في المقابلات الإعلامية والظهور العام، كما عيّن عضو الكنيست أفيحاي بوارون رئيساً لمقر العمل الميداني، في خطوة اعتبرتها “معاريف” إشارة إلى مكانته لديه.
كما أيّد نتنياهو علناً، عبر فيديو مشترك، ترشح ألموغ كوهين، العضو السابق في حزب “عوتسما يهوديت” الذي انضم لاحقاً إلى الليكود.
كما منح نتنياهو اختصاراً لفترة الانتظار المطلوبة للترشح لعدد محدود من الأسماء، بينهم ألموغ كوهين، شاي كيلح، درور كافح وإيلي شتيوي.
وتلفت “معاريف” إلى أن محدودية عدد المستفيدين من هذه التسهيلات تجعل الخطوة أكثر دلالة، إذ كان بإمكان نتنياهو، نظرياً، توسيع نطاقها ليشمل عدداً أكبر من المرشحين.
وأعلن نتنياهو دعمه العلني لشلومو لرنر في منطقة دان وتل أبيب، وشوكي أوحانا في الجليل والوديان، وأرز تدمور في منطقة القدس.
كيف يستخدم التحصينات؟
أقر الليكود تحصين ثمانية مقاعد ضمن أول 30 مقعداً في القائمة، بما يعزز قدرة نتنياهو على التأثير في تركيبتها، فيما حصل وزير الحرب يسرائيل كاتس لاحقاً على مقعد تحصين إضافي خاص به.
ولم يكن توسيع نفوذ نتنياهو على القائمة بلا مقاومة داخل الحزب؛ فقد شهدت الأسابيع الماضية خلافات حول قواعد الانتخابات وآلية التحصينات، كما رفضت المحكمة الحزبية الداخلية برئاسة ميخائيل كلاينر منح نتنياهو صلاحية إلغاء الانتخابات التمهيدية في حال اندلاع تصعيد أمني، مع التوصية بالتصويت الإلكتروني كبديل إذا تعذر إجراء الاقتراع بصورة اعتيادية.
من يسعى نتنياهو إلى إبعادهم؟
تكشف تقارير “معاريف” عن خصوم نتنياهو داخل الليكود الذين يسعى بشكل واضح لإبعادهم، وفي مقدمتهم عضو الكنيست طالي غوتليب ووزيرة المساواة الاجتماعية ماي غولان، وسط رسائل مباشرة من محيط نتنياهو ودعوة إلى اجتماع طارئ بشأنهما، مدفوعة بمخاوف من انتقالهما إلى حزب “عوتسما يهوديت” بقيادة إيتمار بن غفير، الذي عرض بالفعل على غوتليب مقعداً مضموناً إذا انشقت عن الليكود.
أما الاسم الثالث، فهو بحسب تقرير نشرته “تايمز أوف إسرائيل”، وزير الاتصالات السابق شلومو كارعي، وهو أيضا من الجناح الأكثر تطرفا داخل الليكود.
وتعد غوتليب من أكثر الأصوات صداماً داخل الليكود، وواجهت انتقادات بسبب تصريحات ومواقف متشددة، كما اتهمها جهاز الشاباك بتعريض حياة عملاء للخطر بعد كشفها هوية أحد عناصره.
أما غولان، فأثارت تصريحاتها خلال الحرب على غزة انتقادات واسعة، بعدما أعلنت أنها “فخورة بأنقاض غزة”، وقالت إنها لا تكترث لمصير سكان القطاع، كما سبق أن وصفت لاجئين أفارقة بأنهم “متسللون مسلمون”.
أما كارعي، فينتمي أيضاً إلى التيار اليميني المتشدد داخل الحزب، وسبق أن اتخذ مواقف حادة تجاه وسائل الإعلام والقضاء والمعارضة.
ورغم ارتكابه حرب إبادة في قطاع غزة خلفت أكثر من 73 ألف شهيد، يحاول نتنياهو التنصل من أعضاء حزبه الذين يروجون خطابا متطرفا ضد المسلمين بشكل عام.
اظهار أخبار متعلقة
لماذا يخشاهم نتنياهو؟
المسألة بالنسبة إلى نتنياهو لا تتعلق فقط بمن يؤيده ومن يعارضه اليوم، بل بمن يمتلك القدرة على بناء قاعدة داخل الحزب قد تتحول لاحقاً إلى مركز قوة مستقل عنه.
وتأتي أهمية ذلك في ضوء ما كشفته “معاريف” عن تغير قواعد اللعبة داخل الليكود، مع تراجع نسبي في قوة التحالفات التنظيمية التقليدية وصعود ما يسمى “المصوتين الأحرار”.
وتقدم شعبية ألموغ كوهين نموذجاً لهذا التغير؛ فهو يخوض المنافسة بعد وقت قصير من انتقاله إلى الليكود، ومن دون شبكة تنظيمية تقليدية واسعة داخل الحزب، معتمداً بصورة أكبر على حضوره وشعبيته العامة.
وفي المقابل، أظهرت نتائج استطلاع أجراه معهد “أغام” ونشرته “معاريف” تصدر رئيس الكنيست أمير أوحانا لتفضيلات أعضاء الحزب، يليه طالي غوتليب ثم بوعز بسموت ثم وزير الطاقة إيلي كوهين، فيما حل حاييم كاتس في المركز الخامس والثلاثين ويسرائيل كاتس في المركز الثالث عشر رغم تحصين موقعيهما.
اليوم التالي لنتنياهو
بحسب “معاريف”، يعمل نتنياهو على تقوية مواقع شخصيات مثل أوحانا وليفين وكاتس داخل القائمة، بوصفهم حلفاء يثق بهم اليوم، لكن بعض هؤلاء أنفسهم قد يتحولون لاحقاً إلى مرشحين بارزين لخلافته.
فالحديث عن اليوم التالي لم يعد مجرد سيناريو بعيد، إذ بدأت أسماء محددة تتكرر في الاستطلاعات والنقاشات داخل الحزب.
نير بركات.. الطموح القديم
يشغل نير بركات موقعاً مختلفاً عن بقية الأسماء؛ فهو من أبرز أصحاب الطموح المعروف لخلافة نتنياهو، وليس مجرد حليف يمكن أن يتحول إلى منافس مستقبلاً. شغل بركات رئاسة بلدية القدس المحتلة لدورتين قبل انتقاله إلى السياسة الوطنية وانضمامه إلى الليكود، ثم توليه حقيبة الاقتصاد والصناعة.
ومنذ دخوله الحياة السياسية الوطنية، ارتبط اسمه بالطموح إلى الوصول لرئاسة الحكومة. وبحسب تحقيق بثته القناة 12 الإسرائيلية ونشرته “تايمز أوف إسرائيل” في 12 آب/أغسطس الجاري، شارك بركات، إلى جانب وزير الشتات المتطرف عميحاي شيكلي وعدد من مسؤولي الليكود، في تحرك سري بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، اعتمد على فكرة إسقاط حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة انتقالية برئاسة بديل عنه.
اقرأ أيضا: أميركية تكتشف إصابتها بمتلازمة داون بعمر الـ23…
ونفى بركات هذه الرواية بشدة، ووصف ما نشر بأنه “محاولة اغتيال سياسي” تستهدفه.
وقبل الانتخابات الداخلية مباشرة، حاول بركات لقاء نتنياهو لتسوية الخلاف، لكن الأخير رفض الاجتماع معه، وفق “يديعوت أحرونوت”.
اظهار أخبار متعلقة
يريف ليفين.. وريث محتمل
على عكس بركات، ليفين ليس خصماً لنتنياهو، بل من أبرز حلفائه. يشغل منصب وزير العدل ونائب رئيس الحكومة، وارتبط اسمه بقيادة محاولة إعادة تشكيل النظام القضائي منذ 2023، وهي الخطة التي فجرت واحدة من أكبر الأزمات السياسية والاجتماعية في دولة الاحتلال خلال السنوات الأخيرة.
لكن دور ليفين يتجاوز الملف القضائي. ففي شباط/فبراير الماضي، تقدم بالاشتراك مع وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش ووزير الحرب يسرائيل كاتس، بمقترح أقرته الحكومة الإسرائيلية لفتح باب تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، في خطوة وصفها ليفين بأنها “ثورة حقيقية”، وقال إن “أرض إسرائيل ملك لشعب إسرائيل”.
وكان ليفين قد وصف المرحلة الحالية بأنها “فرصة تاريخية” لا يجب تفويتها لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية.
وتكشف هذه المواقف موقعه بوصفه أحد أبرز وجوه التيار المتشدد الصلب داخل الليكود، لكن أهمية ليفين في معركة الخلافة لا تأتي من كونه منافساً لنتنياهو الآن، بل من نفوذه السياسي والتنظيمي وصلاته بالقاعدة اليمينية التي قد يحتاج إليها أي مرشح لخلافة نتنياهو.
أمير أوحانا.. الرجل القادم من الأمن
أمير أوحانا هو الاسم الذي يصعب تجاهله في الحسابات الجديدة. محامٍ وضابط سابق في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشاباك”، دخل الكنيست عام 2015 عن الليكود، وشغل لاحقاً منصبي وزير العدل ووزير الأمن الداخلي، قبل أن يصبح رئيساً للكنيست عام 2022.
لكن أهميته الحالية لا ترتبط فقط بالمناصب التي شغلها، وإنما بقدرته على الجمع بين خلفية أمنية وحضور حزبي وموقع رفيع داخل مؤسسات الدولة.
وأظهرت بيانات استطلاع معهد “أغام” الذي نشرته “معاريف” مطلع آب/أغسطس تصدر أوحانا تفضيلات أعضاء الحزب في ترتيب القائمة الحالية، متقدماً على غوتليب وبسموت وإيلي كوهين، في مؤشر على صعوده داخل قواعد الليكود.
كاتس.. حليف اليوم ومرشح الغد
يأتي إسرائيل كاتس في موقع مختلف. فهو من أقدم السياسيين في الليكود، إذ دخل الكنيست عام 1998، وتولى خلال مسيرته حقائب الزراعة والنقل والاستخبارات والخارجية والمالية والطاقة، قبل أن يصبح وزيراً للدفاع.
وتمنحه هذه المسيرة خبرة حكومية طويلة وشبكة علاقات واسعة داخل الحزب، كما أن موقعه الحالي في وزارة الحرب يجعله واحداً من أبرز وجوه الليكود في الملفات الأمنية، وهي الملفات التي لطالما شكلت أساساً مهماً لشعبية الحزب.
لكن كاتس ليس في موقع الخصم المباشر لنتنياهو حالياً؛ بل إن الأخير وافق على تحصين موقعه، في خطوة تعكس استمرار أهميته داخل الحزب رغم حلوله في المركز الثالث عشر من حيث تفضيلات الأعضاء بحسب استطلاع “أغام”.
هل بدأ الليكود بالتفكير في ما بعد نتنياهو؟
كشفت “معاريف” عن مراسلات في مجموعة واتساب مغلقة لناشطي الليكود، تضمنت دعوة من الناشط القديم حاغاي شتيرن إلى ظهور قائد جديد من داخل الحزب ينافس نتنياهو، على خلفية مسؤوليته السياسية عن إخفاق 7 أكتوبر.
واللافت أن والده شيفح شتيرن، وهو مسؤول حزبي سابق، أيد كلامه ودعا أعضاء الحزب إلى أخذه بجدية.
مصادر التقرير: (معاريف 1 2 3) (جيروزاليم بوست 1 2) (تايمز أوف إسرائيل 1 2)
اقرأ أيضا: الكويت: حظر بيع التبغ والنيكوتين لمن هم دون 21 عاماً
