وصف الداعية السلفي أسامة القوصي جماعة الإخوان بأنها ليست جماعة بالمعنى التقليدي، وإنما «عصابة تسعى في الأرض فسادًا»، معتبرًا أن الأفكار التي تبنتها الجماعة، وعلى رأسها أفكار سيد قطب، أسهمت في ترسيخ العنف والتطرف ودفع عناصرها إلى ممارسة أعمال تخريبية ضد الدولة والمجتمع.
اقرأ أيضا: صراع فرنسي تركي على غدجميس
وقال القوصي، إن فكر سيد قطب أسهم في رفع وتيرة العنف في الشارع المصري، موضحًا أن قطب تعامل مع ما يخرج عن إطار الدين، وفق تفسيره، باعتباره من الشرك بالله، وهو ما أدى إلى تكريس رؤية متشددة تجاه المجتمع والمخالفين.
ووصف القوصي خلال تصريحات خاصة لـ”اليوم السابع” أعمال العنف التي ارتكبها بعض عناصر جماعة الإخوان الإرهابية خلال السنوات التي أعقبت عزل محمد مرسي بـ«رقصة العنف»، معتبرًا أن أصحاب هذا النهج «ينتحرون ويخربون بيوتهم بأيديهم»، وأن ما شهدته البلاد من ممارسات عنيفة يمثل، في تقديره، صورة من صور العبث والتطرف.
وأكد أن جذور العنف موجودة داخل الفكر الإخواني منذ عقود، مشيرًا إلى أن ما عرف بـ«الجهاز السري» ارتبط بالجماعة منذ عهد مؤسسها حسن البنا، وأن وصول الإخوان إلى الحكم أتاح، بحسب رؤيته، ظهور الجوانب العنيفة في هذا الفكر بصورة أكثر وضوحًا.
وأضاف أن التاريخ شهد وقائع عدة ارتبطت بالعنف داخل التنظيم، مستشهدًا بأحداث استهداف المستشار أحمد الخازندار ورئيس الوزراء الأسبق محمود فهمي النقراشي، إلى جانب وقائع أخرى، معتبرًا أن هذه الممارسات تكشف عن جذور مبكرة للعنف داخل الجماعة.
وأوضح القوصي أن أفكار سيد قطب مهدت، من وجهة نظره، لاستخدام القوة، مشيرا إلى أن الخطر الحقيقي، بحسب رؤيته، لا يتمثل فقط في العنف المسلح، وإنما في القدرة على تفكيك الدولة والمجتمع من الداخل، ودفع الأوطان إلى الانقسام والتحول إلى جماعات وفرق متنازعة.
وشدد القوصي على أن الاعتداء المباشر يمكن مواجهته، بينما تكمن الخطورة الأكبر في «تفريغ الأوطان من الداخل» وإضعاف مؤسساتها وإثارة الصراعات بين مكوناتها، معتبرًا أن هذا النوع من الصراع يمثل السلاح الأخطر الذي يمكن استخدامه لإسقاط الدول من داخلها.
وانتقل القوصي إلى مرحلة دخول الإخوان العمل السياسي، قائلًا إن الجماعة قدمت نفسها للمجتمع باعتبارها تيارًا أكثر اعتدالًا، وحاولت إقناع الرأي العام بأنها تخلت عن العنف، رغم أن الجماعات التي خرجت من رحم التيار الإسلاموي ارتبطت، بحسب رؤيته، بأفكار وممارسات مختلفة.
وقال إن ما حدث انطبق عليه المثل الشهير: «تمسكن حتى تمكن»، معتبرًا أن تقديم الإخوان أنفسهم باعتبارهم تيارًا معتدلًا كان، في تقديره، مرحلة للوصول إلى السلطة.
وأضاف أن هذا المسار مثل خطرًا كبيرًا، حتى جاءت أحداث 25 يناير، التي أتاحت للإسلاميين، وفق تعبيره، فرصة الصعود إلى المشهد السياسي والوصول إلى السلطة، قبل أن يكتشف الشعب، بحسب قوله، ما وصفه بـ«المؤامرة» ويصحح المسار.
وحول ما خسره جيل الإسلاميين من اقتحام المجال السياسي، أجاب القوصي: «خسروا كل شيء: دنياهم وآخرتهم، وفضحوا أنفسهم بأنفسهم»، معتبرًا أن التجربة السياسية كشفت حقيقة الخطاب الذي قدمته هذه التيارات للمجتمع، مضيفا لم يكونوا أصحاب مشروع دعوي بالمعنى الذي قدموه للناس، وإنما ارتبط مشروعهم سياسيًا بفكرة الوصول إلى الحكم وإعادة الخلافة الإسلامية.
وأكد أن المشكلة الأساسية، في تقديره، كانت في ربط الدين بضرورة وصول جماعة بعينها إلى السلطة، معتبرًا أن هذا الربط هو الذي كشف ما وصفه بـ«الوجه الحقيقي» لهذه التيارات، وأظهر أن الصراع لم يكن، من وجهة نظره، حول الدعوة وحدها، وإنما حول النفوذ والسلطة والحكم.
اقرأ أيضا: حكاية وعبرة: حين يكون الناقل أخطر من الحقيقة
الخطر الأكبر.. إسقاط الدولة من الداخل
وشدد القوصي على أن الخطر لا يتمثل فقط في العنف المباشر، وإنما في تفريغ الدولة من الداخل، ودفع المجتمع إلى الانقسام والتحول إلى فرق وجماعات متصارعة.
وقال إن الاعتداء المادي يمكن مواجهته، لكن الأخطر هو ضرب تماسك الدولة وإضعاف مؤسساتها وإثارة الانقسام بين أبناء المجتمع، معتبرًا أن هذا النهج يمثل أخطر أشكال الصراع لأنه يدفع الدولة إلى استنزاف نفسها من الداخل.
وخلص الداعية السلفي إلى أن التجربة السياسية للإخوان كشفت، بحسب رؤيته، التناقض بين الخطاب الذي قدمته هذه الجماعات للمجتمع وبين ممارساتها على أرض الواقع، وأن الوصول إلى السلطة تحت غطاء ديني كان أحد أبرز الأسباب التي أدت إلى انكشاف مشروعها وسقوط شعارات الاعتدال التي رفعتها في مراحل سابقة.
