أذربيجان تراهن على التكنولوجيا لتنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تسعى أذربيجان إلى إعادة رسم هيكل اقتصادها عبر تعزيز قطاع التكنولوجيا واستقطاب الاستثمارات الأجنبية ورؤوس الأموال المغامرة، في محاولة لتقليل اعتمادها التاريخي على صادرات النفط والغاز وتحويل العاصمة باكو إلى مركز إقليمي للابتكار والتكنولوجيا على ساحل بحر قزوين.

اقرأ أيضا: هيئة بريطانية تعلن تلقيها بلاغًا عن اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال – الأسبوع

وذكرت رويترز أن أذربيجان، التي اعتمد اقتصادها بشكل كبير على صادرات الطاقة منذ استقلالها عام 1991، بدأت تنفيذ حزمة إصلاحات تستهدف تهيئة بيئة أكثر جاذبية لشركات التكنولوجيا والمستثمرين. ووفقًا لصندوق النقد الدولي، كانت المحروقات تمثل في ذروة الطفرة النفطية نحو 75% من الناتج الاقتصادي و90% من الصادرات في البلاد.

ورغم طموحات الحكومة، لا يزال قطاع التكنولوجيا يمثل جزءًا محدودًا من الاقتصاد الأذربيجاني، إذ بلغت مساهمته نحو 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مقابل 1.9% في 2024.

وتستهدف الحكومة رفع هذه النسبة تدريجيًا، من خلال تطوير منظومة للشركات الناشئة وتعزيز الاستثمارات في الابتكار، بما يسمح لباكو ببناء قاعدة اقتصادية أكثر تنوعًا وأقل تعرضًا لتقلبات أسعار النفط والغاز.

إطار قانوني جديد للاستثمار

وفي خطوة تستهدف إزالة أحد أبرز العوائق أمام المستثمرين، أقرت أذربيجان في يوليو الماضي تشريعات جديدة تنشئ إطارًا قانونيًا لأدوات الاستثمار، بما يسمح للشركات الناشئة والمستثمرين بإبرام صفقات داخل البلاد بدلًا من تأسيس كيانات في ولايات قضائية أجنبية.

وترى الحكومة أن الإطار الجديد يمكن أن يخفض تكاليف تأسيس الصفقات ويسهل عمليات التمويل اللاحقة للشركات الناشئة، بما يعزز قدرة السوق المحلية على جذب رؤوس الأموال الدولية.

وقال رشاد حسنوف، نائب وزير التنمية الرقمية، لـ«رويترز» إن صناديق رأس المال المغامر الأجنبية، إلى جانب المستثمرين من الشركات والمؤسسات، من المتوقع أن توفر جزءًا كبيرًا من التمويل الجديد للقطاع.

صندوق استثماري يجمع رأس المال المحلي والأجنبي

وتخطط باكو كذلك لإطلاق صندوق استثماري يجمع بين رأس المال المحلي والدولي، لكن تفاصيل حجمه وهيكله لم تُحسم بعد.

وقال حسنوف إن حجم الصندوق سيُحدد وفقًا لجودة الشركات والمشروعات المتاحة للاستثمار والشركاء الذين سيتم جذبهم، مشيرًا إلى أن الحكومة درست تجارب دول مثل سنغافورة وإستونيا للاستفادة من أفضل الممارسات في تطوير بيئة الشركات الناشئة.

ولا تزال سوق رأس المال المغامر في أذربيجان في مراحلها الأولى، إذ جمعت 22 شركة ناشئة فقط نحو 2.62 مليون دولار خلال عام 2025.

وتضم السوق ثلاثة صناديق لرأس المال المغامر هي «كاوكاسوس فنتشرز» و«إن ميرج فنتشرز» و«تومار فنتشرز»، بإجمالي رأس مال معلن يبلغ نحو 11 مليون دولار.

ويشير محدودية حجم التمويل إلى الفجوة التي لا تزال قائمة بين طموحات الحكومة وحجم منظومة التكنولوجيا المحلية، خصوصًا في ظل المنافسة الإقليمية على جذب الشركات الناشئة والاستثمارات التكنولوجية.

اقرأ أيضا: «النقل» تدمج 4 شركات بحرية تحت كيان واحد لتوسيع قاعدة الخدمات -جريدة المال

ويرى تورال سليملِي، مؤسس شركة التكنولوجيا المحلية «سيرا إيه آي»، أن الإصلاحات الجديدة تمثل خطوة إيجابية، لكنها لن تكون كافية وحدها لجذب رأس المال الأجنبي.

وأشار إلى حاجة أذربيجان إلى تعزيز الوعي بالسوق المحلية وبناء الثقة لدى المستثمرين الأجانب والمستثمرين الأفراد في الشركات الناشئة، وهي عوامل ستكون حاسمة في تحويل الإطار القانوني الجديد إلى تدفقات استثمارية فعلية.

من جانبه، قال طالح كاظموف، محافظ البنك المركزي الأذربيجاني، لـ«رويترز» إنه يتوقع دخول مستثمرين جدد إلى السوق بعد إنشاء إطار قانوني للتمويل الجماعي القائم على الأسهم والدين، موضحًا أن البنك المركزي أمامه ستة أشهر لاعتماد اللوائح المنظمة.

وقال كاظموف: «نحن في انتظار الطلبات»، في إشارة إلى استعداد الجهات التنظيمية لبدء استقبال طلبات المستثمرين والمنصات الجديدة.

من اقتصاد النفط إلى اقتصاد الابتكار

وتعكس هذه الإصلاحات تحولًا استراتيجيًا في أذربيجان، التي تسعى إلى استثمار عائدات قطاع الطاقة في بناء قطاعات اقتصادية جديدة قادرة على توليد النمو خارج النفط والغاز.

لكن نجاح هذه الاستراتيجية سيعتمد على قدرة باكو على تحويل التشريعات الجديدة إلى منظومة استثمار متكاملة توفر التمويل والخبرات والثقة للشركات الناشئة، وتمنح المستثمرين الدوليين حوافز كافية للنظر إلى أذربيجان باعتبارها مركزًا تكنولوجيًا صاعدًا في منطقة بحر قزوين.

اقرأ أيضا: وثيقة التأمين الشاملة للفنادق والقرى السياحية.. تغطية متكاملة لمخاطر التشغيل

‫0 تعليق