ورد سؤال إلى د. عطية لاشين عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية بالفيسبوك من سائلة تقول في رسالتها: «احترقت قائمة منقولاتي، وحينما توفي زوجي طالبت بها، فقال أشقاؤه ليس لك حق في القائمة لأنها غير موجودة. فهل ما قالوه صحيح شرعا؟».
اقرأ أيضا: بين الإبلاغ والتستر.. ماذا يقول القانون لمن يعلم بجريمة اتجار بالبشر ويصمت؟
وأجاب د. عطية لاشين قائلا: الحمد لله رب العالمين، قال في القرآن الكريم: ﴿فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأضاف د. لاشين أن التعامل مع المخلوق يختلف عن التعامل مع الخالق سبحانه وتعالى؛ فالإنسان قد يخفى عليه بعض الأمور، أما الله عز وجل فلا يخفى عليه شيء، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾، وقال جل شأنه: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾، وقال كذلك: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾.
وأوضح أن إنكار الحق لا يجعله باطلا عند الله سبحانه وتعالى، فالحق يظل حقا وإن أنكره الناس جميعا، كما أن الإقرار بالباطل والاعتراف به لا يجعله حقا، بل يظل الباطل باطلا وإن اعترف به جميع الناس.
وأوضح د. لاشين أنه فيما يتعلق بواقعة السؤال، فإن احتراق قائمة المنقولات، وإن ترتب عليه ضياع حق الزوجة ظاهرا وأمام القضاء، فإنه لا يعني ضياع حقها عند الله سبحانه وتعالى، لأن الحقوق لا تسقط عند الله بمجرد ضياع مستند يثبتها أو احتراقه.
وأضاف: إذا كان أشقاء الزوج المتوفى يتعاملون مع العباد، فقد يقولون إن القائمة غير موجودة، وبالتالي لا يعطون الزوجة حقها، لكنهم إذا علموا حقيقة ما كان في القائمة وما تستحقه الزوجة، فإنهم يعلمون أن الله سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية، وسيُسألون عن هذا الحق يوم الوقوف بين يدي أحكم الحاكمين.
وأشار إلى قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾، مؤكدا أن ضياع الورقة أو احتراقها لا يضيع الحق في ميزان الله سبحانه وتعالى.
وأوضح د. لاشين أنه إذا كان أشقاء الزوج يتعاملون مع الخالق سبحانه وتعالى، وهو ما يجب أن يكون عليه المسلم، فعليهم أن يؤدوا للزوجة حقها إذا كانوا يعلمون محتويات القائمة قبل احتراقها، لأن احتراق القائمة لا يعني سقوط ما ثبت فيها من حقوق.
اقرأ أيضا: ليبيا.. ظلام دامس يضرب طرابلس ومدن الساحل
وأضاف أنه إذا لم يكن أشقاء الزوج على علم بمشتملات القائمة، فهناك ما يسمى بمهر المثل، ويمكن في هذه الحالة، بحسب ما ذكره، أن يراعى ما يماثل قائمة مثيلاتها، بحيث تعطى الزوجة ما يساوي قائمة مثيلاتها من أبناء عائلتها، فإن لم يوجد فمن مثيلاتهن من أبناء بلدها، بما يحقق العدل ويحفظ حقها.
وشدد على أن الواجب هو تحري الحق وعدم استغلال ضياع المستند أو احتراقه لإنكار حق ثابت للزوجة، لأن الإنسان قد يستطيع أن يجادل أمام الناس أو أمام القضاء في ظل غياب المستند، لكنه لا يستطيع أن يخفي شيئا عن الله سبحانه وتعالى، الذي يعلم السر وأخفى.
واختتم د. عطية لاشين حديثه بالتأكيد على أن إعطاء الزوجة حقها يبرئ ذمة من يؤديه، أما إنكار الحق مع العلم به فيبقى تبعة في ذمة من منعه، حتى يؤديه إلى صاحبته، محذرا من عاقبة أكل حقوق الناس؛ لأن حقوق العباد من الأمور التي يسأل عنها الإنسان يوم القيامة، ولا يسقط حق صاحبها لمجرد فقدان الورقة التي كانت تثبته.
اقرأ أيضا: أسعار الفراخ والبيض اليوم الأحد 16 أغسطس 2026 – الأسبوع
