
عمان- أكد سياحيون أن القطاع الفندقي يشهد نشاطاً ملحوظاً خلال الفترة الحالية، لا سيما في العاصمة عمان والعقبة والبحر الميت، مدفوعاً بعودة المغتربين وارتفاع أعداد الزوار العرب، في وقت ما تزال فيه السياحة الوافدة من الأسواق الدولية تواجه تحديات انعكست على عدد زوار المملكة والدخل السياحي.
وقال سياحيون في أحاديث منفصلة لـ”الغد” إن عودة الأردنيين المقيمين في الخارج، إلى جانب تدفق الزوار العرب، كان لهما أثر مباشر في تنشيط الحركة الفندقية خلال الفترة الحالية، وساهما في دعم الطلب على مختلف المنشآت السياحية والفندقية، رغم التراجع المسجل في أعداد الزوار الدوليين.
وأكد رئيس جمعية الفنادق الأردنية حسين هلالات أن الإقبال على القطاع الفندقي خلال الفترة الحالية نشط، مبينا أن مستويات الإشغال تختلف من منطقة إلى أخرى بحسب طبيعة الأسواق السياحية التي تعتمد عليها كل وجهة.
وقال هلالات إن الإقبال على الفنادق في العاصمة عمان “جيد جداً”، فيما يعد الإقبال على فنادق البحر الميت “جيدا”، بينما وصف الإقبال على فنادق العقبة بأنه “ممتاز”.
وفي المقابل، أشار إلى أن الإقبال على المنشآت الفندقية في إقليم البترا التنموي السياحي “سيئ جداً”، نظراً لاعتماد المنطقة بشكل مباشر على السياحة الوافدة التي تشهد تراجعاً كبيراً، الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على أداء المنشآت الفندقية والسياحية في المنطقة.
وبين هلالات أنه، رغم الإجراءات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة لدعم القطاع السياحي في البترا، فإن هذه الإجراءات لم تنعكس حتى الآن بشكل كبير وواضح على المنشآت السياحية، نظراً لتراجع أعداد زوار البترا، مؤكداً أن تحسن أداء القطاع في المنطقة يرتبط بدرجة كبيرة بعودة حركة السياحة الوافدة.
وكان مجلس الوزراء، في جلسته التي عقدها الأسبوع الماضي برئاسة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، قد أقر حزمة من القرارات لدعم المنشآت السياحية في إقليم البترا التنموي السياحي، استجابة للتحديات التي يواجهها القطاع، وبما يسهم في الحفاظ على فرص العمل، وتعزيز استدامة المنشآت، وتخفيف الأعباء المالية عنها، وزيادة تنافسية البترا كوجهة رئيسية على خريطة السياحة الوطنية والدولية.
وتضمنت الحزمة 11 قراراً يستفيد منها نحو 1600 عامل، بكلفة إجمالية تبلغ خمسة ملايين دينار تتحملها الحكومة، وذلك تنفيذاً لتوجيهات رئيس الوزراء، وبناءً على نتائج الاجتماع الذي عقده وزير السياحة والآثار مع ممثلي القطاع السياحي في البترا الأسبوع الماضي.
وشملت القرارات برنامجاً لدعم أجور العاملين في القطاع السياحي في إقليم البترا التنموي السياحي، يستفيد منه نحو 900 عامل، تتحمل الحكومة بموجبه 50 % من الأجور الخاضعة للضمان الاجتماعي والاشتراكات المترتبة عليها حتى نهاية العام الحالي.
كما تضمنت الحزمة برنامجاً لدعم العاملين في سلاسل الفنادق العالمية في البترا، يستفيد منه أكثر من 500 عامل، تتحمل الحكومة من خلاله 35 % من الأجور الخاضعة للضمان الاجتماعي والاشتراكات المترتبة عليها حتى نهاية العام الحالي، فضلاً عن شمول 280 عاملاً موقوفاً عن العمل ضمن برنامج دعم الأجور لمدة ستة أشهر.
وطالب هلالات الحكومة، من خلال مؤسسة الضمان الاجتماعي، بضرورة مواصلة دعم القطاع السياحي، من خلال دفع 50 % من رواتب الموظفين في المنشآت الفندقية التي تعاني بشكل كبير من تراكم المصاريف والالتزامات والفواتير وغيرها من تكاليف التشغيل والمصاريف، مؤكداً أن هذه المنشآت تحتاج إلى مزيد من الدعم للحفاظ على استمراريتها وقدرتها على تجاوز الظروف الحالية.
وأضاف هلالات أن المغتربين والزوار العرب أسهموا بشكل مباشر في تحريك القطاع السياحي خلال الفترة الحالية، الأمر الذي سينعكس على زيادة الدخل السياحي، رغم التراجع في أعداد الزوار الدوليين.
وتؤكد أحدث البيانات الصادرة عن وزارة السياحة والآثار أن العرب شكلوا 58 % من إجمالي السياح الذين زاروا الأردن خلال النصف الأول من العام الحالي، إذ بلغ عددهم أكثر من 1.827 مليون زائر من إجمالي الزوار الدوليين.
كما سجل زوار المملكة من الأردنيين المقيمين في الخارج “المغتربين” ما نسبته %23.4 من إجمالي الزوار الدوليين إلى المملكة خلال النصف الأول من العام الحالي، إذ بلغ عددهم أكثر من 772.6 ألف مغترب.
وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة السياحة والآثار أن عدد الزوار الدوليين الذين قدموا إلى الأردن خلال النصف الأول من العام الحالي بلغ 3.147 مليون زائر، بتراجع نسبته 4.3 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، التي بلغ فيها العدد 3.291 مليون زائر.
كما سجل الدخل السياحي قرابة 3.5 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الحالي، بتراجع نسبته 5.3 % مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
عمان تحافظ على تنافسيتها
وقال نائب رئيس جمعية الفنادق الأردنية هاني الدباس إن فنادق العاصمة عمان تمثل إحدى أبرز نقاط القوة في المنتج السياحي الأردني، نظراً لتمتعها بمستوى متقدم في الضيافة وجودة الخدمات وتنوع المرافق، إضافة إلى الكوادر البشرية العاملة فيها، مشيراً إلى أن هذه العوامل تجعل القطاع الفندقي شريكاً أساسياً في تعزيز صورة المملكة كوجهة سياحية عصرية ومتكاملة وآمنة.
وأكد الدباس، الذي يشغل منصب مدير عام أحد الفنادق في عمان، أن فنادق العاصمة تشهد إقبالاً سياحياً جيداً خلال الفترة الحالية، نظراً لمحافظتها على ميزتها التنافسية، بالتزامن مع تقديم خدمات فندقية بمستوى عالٍ وبأسعار أقل من العواصم والمدن الرئيسية في دول الجوار.
ولفت إلى أن هذه المعادلة تمنح عمّان قيمة سياحية استثنائية، كونها تجمع بين جودة الخدمات والسعر التنافسي وسهولة الوصول وتنوع التجربة، وهي معطيات أصبحت من أهم محددات اختيار السائح لوجهته.
وأضاف أن الفنادق في عمان ومختلف مناطق المملكة تتميز بقدرتها على خدمة شرائح متعددة من الزوار، خاصة سياحة الأعمال والمؤتمرات، إضافة إلى السياحة العلاجية والدينية والثقافية وسياحة الترفيه، إلى جانب استعدادها الكامل لاستضافة الوفود الخارجية الرسمية والشركات والمنظمات الدولية.
وأشار الدباس إلى أن القطاع الفندقي يمتلك أثراً اقتصادياً واسعاً، إذ تنعكس حركة النزلاء بصورة مباشرة على المطاعم المختلفة ووسائل النقل كافة، إضافة إلى الأسواق التجارية والمواقع السياحية والأثرية وشركات السياحة والسفر ومختلف القطاعات الخدمية والاقتصادية.
وبين أن كل ليلة يقيمها الزائر في المنشأة الفندقية تسهم في زيادة الإنفاق السياحي وتنشيط الحركة الاقتصادية، موضحاً أن أثر القطاع لا يقتصر على المنشآت الفندقية وحدها، وإنما يمتد إلى سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة.
وأكد الدباس أن الإقبال على الفنادق في البحر الميت والعقبة جيد، مدفوعاً بعودة المغتربين والزوار العرب، مشيراً إلى أن المقومات التي تمتلكها المملكة تؤهلها لتكون وجهة رئيسية ومحطة سياحية لمختلف دول العالم.
وبين أن القطاع الفندقي في عمان ومختلف محافظات المملكة يسهم في تقديم هوية سياحية للمملكة، من خلال مستوى الخدمات التي يقدمها وتنوع الخيارات المتاحة أمام الزوار.
وبحسب بيانات صادرة عن وزارة السياحة والآثار خلال النصف الأول من العام الحالي، يبلغ عدد مؤسسات الإقامة الفندقية في مختلف محافظات المملكة نحو 913 مؤسسة، تضم أكثر من 38.1 ألف غرفة، بسعة تتجاوز 78.9 ألف سرير، فيما يشغل القطاع أكثر من 22.6 ألف موظف.
وتستحوذ العاصمة عمان على الحصة الأكبر من مؤسسات الإقامة الفندقية، إذ تضم نحو 377 مؤسسة إقامة فندقية، تحتوي على أكثر من 19.7 ألف غرفة فندقية، بسعة أسرّة تتجاوز 33.9 ألف سرير، فيما يصل عدد الوظائف المباشرة في القطاع الفندقي بالعاصمة إلى أكثر من 14.1 ألف موظف.
وتعكس هذه الأرقام أهمية عمّان باعتبارها مركزاً رئيسياً للنشاط الفندقي والسياحي في المملكة، في ظل تنوع الطلب على خدماتها، سواء من الزوار القادمين لأغراض السياحة أو الأعمال والمؤتمرات أو السياحة العلاجية وغيرها من الأنماط السياحية.
المغتربون والزوار العرب
في صدارة الطلب
واتفق مدير أحد فنادق عمان أشرف محمود مع سابقيه في الرأي حول الإقبال النشط على فنادق عمّان والبحر الميت، بالإضافة إلى العقبة، مؤكداً أن الحركة الفندقية تشهد تحسناً ملحوظاً خلال الفترة الحالية.
وأكد محمود أن الإقبال الجيد الذي يشهده القطاع الفندقي في عمان يعود بصورة رئيسية إلى عودة المغتربين، إضافة إلى وجود أعداد ملحوظة من الزوار العرب، الأمر الذي أسهم في رفع مستويات الطلب على الفنادق وتنشيط الحركة السياحية خلال هذه الفترة.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن القطاع الفندقي يواصل الاستفادة من الطلب المحلي والإقليمي، في وقت ما تزال فيه السياحة الدولية تواجه ضغوطاً انعكست على أعداد الزوار والدخل السياحي. وفي المقابل، يشكل ارتفاع مساهمة المغتربين والزوار العرب عاملاً داعماً للقطاع، خصوصاً في الوجهات التي تستفيد من هذه الأسواق، مثل عمان والعقبة والبحر الميت.
اقرأ أيضا: استثمارات بأكثر من 33 مليون دولار.. 21 مستثمراً يحصلون على الجنسية الأردنية خلال 3 أشهر
