يمثل انطلاق قطارات الركاب الوطنية في الدولة محطة جديدة في مسيرة قطاع النقل والمواصلات، وترجمة عملية لرؤية طموحة تستهدف بناء شبكة سكك حديدية حديثة تربط مدن الدولة وتوفر وسيلة نقل آمنة ومستدامة ومريحة، بما يعزز جودة الحياة ويدعم مسيرة التنمية الشاملة.
اقرأ أيضا: الدفاع الروسية: إسقاط 72 طائرة مسيرة أوكرانية خلال 12…
وفي قلب هذه التجربة التاريخية، يقف أبناء الوطن الذين خاضوا رحلة طويلة من التدريب والتأهيل ليكونوا جزءاً من تشغيل هذا المشروع الوطني، ومن بينهم إبراهيم الحمادي، أحد أوائل قادة القطارات الإماراتيين، الذي انتقل من قيادة قطارات الشحن الثقيلة إلى قيادة قطارات الركاب، ليقود أول رحلة لقطار الركاب في دولة الإمارات، حاملاً معه سنوات من الخبرة والتدريب المتخصص.
وفي حديث خاص لـ «البيان»، يستعرض الحمادي تفاصيل رحلته المهنية والتدريبية، والتحديات التي واجهها استعداداً لقيادة قطارات الركاب، كما يتحدث عن التقنيات الحديثة وأنظمة السلامة التي يعتمد عليها في مقصورة القيادة، ومسؤوليات قائد القطار في ضمان رحلة آمنة ومنتظمة.
ويروي أيضاً مشاعره وهو يشارك في هذه اللحظة التاريخية، وانطباعاته عن الركاب في الرحلات الأولى، إلى جانب المشاهد التي ترافقه خلال الرحلة من صحراء الإمارات إلى جبال الحجر وساحل الفجيرة.
يقول الكابتن الحمادي حول رحلته التدريبية، والتحدي الأصعب الذي واجهه خلال فترة الاستعداد لقيادة قطارات الركاب بدأت رحلتي التدريبية بالالتحاق بأول دبلوم للسكك الحديدية في دولة الإمارات في معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني، حيث درست الجوانب النظرية لمدة عامين، ثم أمضيت عاماً في التدريب العملي، بعدها عملت لسنوات عدة في قيادة قطارات الشحن الثقيلة.
وأضاف: أكملت برنامجاً تدريبياً مكثفاً ومتعدد المراحل للتأهل للعمل في خدمات نقل الركاب، وشمل أنظمة التشغيل وإجراءات السلامة وتقنيات القيادة الحديثة إلى جانب التدريب الميداني على شبكات تشغيلية، وفقاً لأعلى المعايير الدولية، موضحاً أن التحدي الأصعب كان التأقلم مع المستوى العالي من الدقة والاتساق الذي تتطلبه خدمات نقل الركاب.
فالعمل في تشغيل قطارات الشحن يحتاج إلى انضباط تقني عالي المستوى، أما تشغيل قطارات الركاب فيتطلب تركيزاً أكبر على الالتزام بالمواعيد والتنسيق، مع الحرص على تقديم تجربة متكاملة للركاب فالهدف هو تقديم خدمة آمنة وموثوقة ومتسقة في كل رحلة.
وأفاد أن مقصورة القيادة تعتمد بصورة كبيرة على الأنظمة الرقمية، وتعمل شبكتنا باستخدام المستوى الثاني من النظام الأوروبي للتحكم بالقطارات (ETCS)، وهو أحد أكثر أنظمة الإشارات تطوراً في العالم.
حيث يراقب هذا النظام سرعة القطار بشكل مستمر ويقارنها بالسرعة المسموح بها، كما يحدد موقع القطار بدقة ونطاق حركته المصرح به ويعرض جميع هذه المعلومات مباشرة على شاشة القيادة داخل المقصورة.
وأضاف: في الوقت نفسه، أعمل على متابعة أنظمة المكابح وبيانات أداء القطار مع الحرص على التواصل الدائم مع مركز التحكم بالعمليات الذي يراقب حركة جميع القطارات على امتداد الشبكة منذ انطلاقها وحتى وصولها.
اقرأ أيضا: الإعلامية نتالي خالد تنال درجة الماجستير في الصحافة والإعلام الرقمي في جامعة البترا
لافتاً إلى أن هذه الأنظمة تسهم في توفير رحلة سلسة ومنظمة للركاب، حيث تعمل جميع هذه التقنيات والأنظمة بانسجام تام، ما يتيح لي التركيز على الدقة والانتباه وتقديم تجربة موثوقة منذ بداية الرحلة وحتى نهايتها.
وأضاف كوني قائد القطار يترتب علي مسؤولية تشغيلية منذ مرحلة الاستعداد وحتى الوصول، بدءاً من إجراء الفحوصات اللازمة للأنظمة والمكابح قبل الانطلاق، مروراً بقيادة القطار طوال الرحلة بالتنسيق مع مركز التحكم بالعمليات والتعامل مع أي مستجدات تشغيلية، وصولاً إلى تقديم خدمة آمنة وموثوقة باستمرار والالتزام بمواعيد الرحلات.
وقال: أكثر ما يسعدني هو رؤية ثمرة الجهود التي بذلتها دولة الإمارات تتحول إلى واقع يستفيد منه الناس، وأشعر كإماراتي بفخر كبير لأنني كنت جزءاً من هذا المشروع منذ بداياته.
وأضاف: رأيت عائلات تلتقط الصور معاً، وأطفالاً يلوحون بأيديهم عند صعود القطار ويتابعون المشاهد من النوافذ طوال الرحلة، وركاباً يستمتعون بالمناظر الطبيعية على الطريق بين الإمارات.
كما تحدثت مع ركاب عبّروا عن إعجابهم بسلاسة الرحلة ومستويات الراحة فيها، وعن سعادتهم بأن الوصول إلى وجهتهم أصبح جزءاً ممتعاً من الرحلة.
وقال الحمادي إنه مع توسع شبكة قطارات الركاب مستقبلاً لتربط 11 مدينة في الدولة، فإن أكثر رحلة ينتظرها هي من المرفأ إلى الساحل الشرقي، مضيفاً أن المرفأ هي مدينتي، وفيها تعيش عائلتي، ومنها بدأت رحلتي، لذلك لا أستطيع أن أصف شعوري عندما أنطلق من مدينتي وأنا أقود قطار الركاب الوطني، بينما تقف عائلتي وتشاهد القطار وهو يغادر.
اقرأ أيضا: دورة إقليمية حول الذكاء الاصطناعي في الإدارة الانتخابية…
