موقف إسرائيلي متوقع جداً

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لم يكن متوقعاً بالمرة أن توافق حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الانتقال لتنفيذ المرحلة الثانية لاتفاق شرم الشيخ بشأن قطاع غزة، خصوصاً أن هناك انتخابات برلمانية مهمة في إسرائيل في 27 أكتوبر المقبل.

اقرأ أيضا: دبلوماسية التقية

يوم الأحد الماضي أعلن نتانياهو رسمياً رفض حكومته لوثيقة النقاط الـ15 التي قدمها مجلس السلام التابع لترامب.. وأن قواته باقية في قطاع غزة إلى أن يتم نزع سلاح الفصائل الفلسطينية بالكامل.

في الأول من يوليو الماضي، أعلن ترامب أنه تم التوصل لاتفاق تاريخي يقضي بالنزع الكامل لأسلحة الفصائل الفلسطينية في غزة.. يومها قال ترامب:

إن الاتفاق يتضمن تشكيل إدارة فلسطينية لإدارة قطاع غزة تعمل بشكل وثيق مع مجلس السلام بحيث لا تتحول غزة إلى قاعدة لشن هجمات ضد إسرائيل. الخطة تتضمن أيضاً تشكيل جهاز شرطة فلسطيني، وأن هناك آلية تنفيذية متفق عليها لتطبيق بنود الاتفاق..

لكن أهم نقطة في الاتفاقية هي أنه بالتزامن مع نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، سيتم بدء الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الأراضي التي تحتلها في قطاع غزة وتصل إلى نحو 60% من مساحة القطاع..

وحينما سئل ترامب عن موقف نتانياهو وحكومته من الاتفاق قال يومها إنه واثق من موافقة إسرائيل، وأنه سيصاب بخيبة أمل إذا لم يوافق نتانياهو.

المفاجأة التي أصابت نتانياهو وحكومته بالذهول يومها أن حركة «حماس» وافقت على أخطر بند وهو نزع سلاحها بالكامل، وهو الأمر الذي كانت إسرائيل تراهن على أنه لن يحدث أبداً، خصوصاً أن الحركة ومعها بقية الفصائل كانت ترفض عملياً تنفيذ هذا البند منذ الموافقة على خطة ترامب ذات العشرين نقطة، والتي تم توقيعها في مؤتمر عالمي بمنتجع شرم الشيخ المصري في أكتوبر الماضي.

أي مراقب لسلوك الحكومة الإسرائيلية منذ عدوانها على الشعب الفلسطيني في 7 أكتوبر 2023، لم يكن يخالجه شك في أن إسرائيل لن تلتزم بأي اتفاق في غزة حتى لو وقعت على مئات الاتفاقات، هي وافقت نظرياً على اتفاق شرم الشيخ لكي يتم الإفراج عن الرهائن فقط، لكنها لم تلتزم بالموافقة على بقية الشروط، خصوصاً وقف إطلاق النار ودخول العدد المتفق عليه من المساعدات.

والذي حدث على أرض الواقع أنها قتلت أكثر من 1200 فلسطيني في غزة منذ توقيع الاتفاق في أكتوبر الماضي، ضمن 73 ألف قتيل و173 ألف جريح منذ 7 أكتوبر 2023.. والأخطر أنها احتلت المزيد من الأراضي.

وأقامت ما يسمى بالخط الأصفر الذي جعل نحو 60 % من أراضي القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية، تقوم فيها بعملية تجريف وهدم منظمة، والهدف الرئيسي كان تهيئة ظروف تحول قطاع غزة إلى مكان غير صالح للحياة، وبالتالي يسهل تهجير الفلسطينيين خارج القطاع.

راهنت إسرائيل منذ البداية على أن يكون تسلمها للأسرى هو نهاية أي اتفاق، في حين أن الدول العربية والأردن ضغطت على ترامب لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.

اقرأ أيضا: اعتداءات إيران ترتد عليها

وحينما أعلن الرئيس الأمريكي عن الوصول لاتفاق بشأن المرحلة الثانية وموافقة حماس عليه كان السؤال الجوهري هو: وماذا عن مواقف حكومة نتانياهو؟ المفترض أنه لم يكن منطقياً الإعلان عن خطة ترامب الأخيرة قبل الحصول على موافقة إسرائيل.

ومن سوء حظ ترامب وخطته والشعب الفلسطيني ودول المنطقة أن الإعلان عن خطة ترامب للمرحلة الثانية جاء قبل أسابيع قليلة من بدء الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، والسبب أن لسان حال نتانياهو يقول إنه لو نفذ اتفاق ترامب وبدأ انسحاباً تدريجياً من غزة.

فإن المعارضة الإسرائيلية ستستغل ذلك ضده، بل أن شركاءه من اليمين المتطرف سينسحبون من الائتلاف الحاكم، ما يعني تراجع فرص الليكود والأحزاب المقربة منه في الفوز، خصوصاً أن غالبية استطلاعات الرأي حالياً تقول إن الليكود وبقية الائتلاف الحاكم ستخسر الغالبية.

من أجل كل ما سبق خرج نتانياهو وقال إن مصلحة إسرائيل تدعوه لأن يرفض هذا الاتفاق رغم أن الراعي له هو ترامب أقرب الأصدقاء إلى إسرائيل في البيت الأبيض. النقطة الجوهرية التي تعرقل الاتفاق هي متي يتم الانسحاب الإسرائيلي: هل بصورة تدريجية .

وبالتزامن مع نزع سلاح حماس، كما تقول خطة ترامب، أم بعد تفكيك كل البنية العسكرية ونزع وتدمير كل الأسلحة بما فيها المسدسات، كما تصر إسرائيل. وترجمة شرط نتانياهو الجديد عملياً، أنه سيؤجل التنفيذ للخطة حتى نهاية الانتخابات، وإذا خسر سيقول للإسرائيليين لقد رفضت خطة ترامب.

وسيجعل ذلك سيفاً على رقبة من سيأتي بعده، أما إذا فاز فيمكنه أن ينفذ أجزاء بسيطة من الخطة، يراوغ لإبقاء الأوضاع على ما هي عليه في غزة.. إذن ما حدث من رفض إسرائيل لم يكن مفاجئاً، وأغلب الظن أن أقصى ما سيرد به الرئيس الأمريكي هو الإعراب عن خيبة أمله!

اقرأ أيضا: استثمار في الاستدامة وتعزيز للأمن الغذائي

‫0 تعليق