
نيكيتا شاه* – (مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية) 6/8/2026
خلال الأسبوع الذي أعقب 26 تموز (يوليو)، تسببت هجمات سيبرانية متزامنة في إحداث تأثيرات مختلفة على منشآت للمياه في ست ولايات أميركية على الأقل. وبالنظر إلى نطاق الخطر الذي يتهدد قطاع المياه وخطورته، دفعت هذه الهجمات “وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأميركية” إلى رفع مستوى التحذير الذي كانت قد أصدرته قبل أيام قليلة، محذرة مشغلي هذه المنشآت من ضرورة فصل التكنولوجيا التشغيلية أو المكشوفة للعامة عن الإنترنت في أسرع وقت ممكن. وعلى الرغم من أن هذه الهجمات لم تُنسب بعد إلى جهة محددة، فإن المؤشرات تتجه نحو فاعلين سيبرانيين إيرانيين باعتبارهم الجهة المرجحة للوقوف وراءها. ويوفر ذلك فرصة مناسبة لتقييم كيفية استخدام إيران لقدراتها السيبرانية حتى الآن في صراعها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وما إذا كان ذلك يمثل تصعيدًا.
في هذا الإطار، يقدم هذا التعليق تحليلًا محدثًا لكيفية تطور استخدام إيران للعمليات والقدرات السيبرانية منذ اندلاع الصراع الأخير في شباط (فبراير) 2026، مع إعادة النظر في التقييم الأولي الذي كانت قد أدلت به كاتبة هذا المقال في وقت سابق. وقد صمدت، حتى الآن، الافتراضات الأصلية للتقييم: ما يزال الفاعلون السيبرانيون الإيرانيون نشطون، لكن نشاطهم يتشكل -وما يزال مقيدًا على الأرجح- بمجموعة من العوامل البيئية والعقائدية المختلفة. ومع ذلك، حدث ارتفاع ملحوظ في وتيرة العمليات السيبرانية الإيرانية خلال الأشهر الأربعة إلى الستة الماضية؛ وكما يبدو، أعاد الجهاز السيبراني الإيراني توجيه قدراته بصورة راسخة نحو الدعم المباشر للجهود الحربية الإيرانية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وخصومها الإقليميين، والتكاتف معها. كما شرع في استخدام العمليات السيبرانية لتشكيل البيئة العملياتية بطريقة تخدم مصالحه.
أبرز الاتجاهات الإستراتيجية في استخدام إيران للقدرات السيبرانية
منذ اندلاع الصراع، شهدت إيران تحولًا أوسع في إستراتيجيتها العسكرية، تمحور حول الوسائل غير المتكافئة بهدف إرباك خصومها العالميين والإقليميين وإحباط جهودهم. ويشمل ذلك استغلال نقاط ضعف القوات التقليدية الأميركية والإسرائيلية؛ وقطع الوصول إلى مضيق هرمز لفرض تكاليف على أسواق الطاقة العالمية والخصوم الإقليميين؛ وشن حملة منسقة في حرب المعلومات بهدف التأثير في السرديات العالمية المتعلقة بالصراع.
وفي كل واحدة من هذه الوسائل -وخصوصا أهداف إيران في مجال حرب المعلومات- تُشكل القدرات السيبرانية عامل تمكين حاسمًا. وأدت دورًا بالغ الأهمية في إنهاك خصوم إيران واستنزاف قدراتهم، وتمكينها من إظهار قوتها وإبراز نفوذها على نطاق عالمي.
انعكس هذا الدور في ارتفاع ملحوظ في وتيرة العمليات السيبرانية الإيرانية منذ آذار (مارس) 2026. وشمل هذا النشاط نطاقًا واسعًا من العمليات، من بينها: (1) التجسس السيبراني؛ (2) إنشاء منافذ وصول تقنية؛ (3) تنفيذ عمليات سيبرانية تخريبية؛ (4) شن عمليات معلوماتية مدعومة بالقدرات السيبرانية؛ (5) نشر برمجيات التجسس؛ و(6) تنفيذ جرائم إلكترونية مرتبطة بالصراع. وقد برزت ثلاثة اتجاهات استراتيجية واضحة نتيجة هذا النشاط المتزايد:
1. تحوّل الجهاز السيبراني الإيراني مباشرةً إلى دعم المجهود الحربي
في المراحل الأولى من الصراع، كان من الممكن فهم النشاط السيبراني الإيراني بشكل أساسي باعتباره “تعطيلًا انتهازيًا”، حيث كان المُشغلون الإيرانيون يستغلون منافذ الوصول التقنية القائمة التي سبق أن تمكنوا من اكتسابها، لتنفيذ عمليات سيبرانية سريعة وبسيطة ضد أهداف تتمتع بدفاعات سيبرانية ضعيفة، أو شن هجمات ضمن إطار ما تُسمى الـ”هاكتيفيزم” Hacktivism (أعمال القرصنة الإلكترونية المدفوعة سياسيًا)، مثل تشويه مواقع الإنترنت أو تنفيذ هجمات القرصنة والتسريب، مع تأثير استراتيجي محدود. وقد تزامن ذلك مع بعض عمليات التجسس السيبراني والعمليات المعلوماتية المدعومة بالقدرات السيبرانية.
لكن هذا النشاط تطور منذ ذلك الحين إلى نهج أكثر تنسيقًا وتضافرًا، يعكس إعادة ضبط للجهاز السيبراني الإيراني بحيث يعمل في توافق استراتيجي أوضح وأكثر مباشرة مع أهداف إيران في زمن الحرب. ولا يتجلى هذا التحول في أي مجال بصورة أوضح من إعطاء الأولوية لعمليات التجسس السيبراني دعمًا للمجهود الحربي الإيراني.
في تموز (يوليو) 2026، اكتُشف أن إيران اخترقت نظام (إس. إس 7) SS7 -وهو بروتوكول تقني يُستخدم لتوجيه البيانات عبر شبكات الاتصالات- بهدف تحديد مواقع القوات الأميركية المتمركزة في الشرق الأوسط، وهو ما وفر معلومات مباشرة أسهمت في توجيه ضربات حركية ضدها أسفرت عن وقوع إصابات.
كما استهدفت إيران مسؤولين كبارًا ذوي قيمة استراتيجية في الولايات المتحدة وإسرائيل، ويُرجح أن الهدف من ذلك كان فهم آليات صنع القرار الاستراتيجي، وخاصة ما يتعلق بالمفاوضات الدبلوماسية الجارية مع الولايات المتحدة لإنهاء الصراع.
واخترقت إيران أيضًا كاميرات مراقبة في دول مختلفة، سواء لاستخدام المعلومات التي توفرها في توجيه عمليات الاستهداف الحركي بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ، أو لتقييم الأضرار الناجمة عن الضربات بعد تنفيذها.
وتشير التقارير كذلك إلى توسع نطاق التجسس السيبراني الإيراني ليشمل قطاعات الطيران، والفضاء، وتصنيع الصناعات الدفاعية، والاتصالات، وقطاع الفضاء والأقمار الصناعية؛ وهي جميعًا قطاعات ذات صلة مباشرة بقاعدة الصناعات الدفاعية التي تؤدي دورًا حاسمًا في هذا الصراع.
2. تستخدم إيران القدرات السيبرانية الهجومية لتشكيل البيئة العملياتية بصورة استباقية
مثلما أفادت التقارير بأن الولايات المتحدة وإسرائيل استخدمتا قدرات سيبرانية هجومية لإضعاف البنية التحتية الإيرانية في المراحل الأولى من هذا الصراع، تستخدم إيران أيضًا قدراتها السيبرانية لتشكيل البيئة العملياتية بما يخدم مصالحها.
وفي هذا الإطار، يشن الفاعلون السيبرانيون الإيرانيون بصورة متزايدة هجمات سيبرانية لأغراض تتعلق بحرب المعلومات، حيث تعتبر إيران أن ساحة المعركة الأساسية تقع في المجال المعلوماتي. ومن منظور عقيدتها العسكرية، تعتمد طهران على حرب المعلومات باعتبارها أداة رئيسية لتحقيق العمق الاستراتيجي من خلال مدّ قوتها ونفوذها إلى مسافات تتجاوز حدودها بكثير.
يمكن النظر إلى العمليات المعلوماتية الإيرانية المدعومة بالقدرات السيبرانية من زاويتين: اتساع نطاق الأهداف؛ وعمقها.
على مستوى الاتساع، نفذ الفاعلون السيبرانيون الإيرانيون عمليات سيبرانية تخريبية في أنحاء مختلفة الولايات المتحدة؛ فاستهدفوا، على سبيل المثال، أنظمة حكومية محلية في مقاطعة سانت جوزيف بولاية إنديانا في نيسان (أبريل)؛ واخترقوا أجهزة قراءة مضخات الوقود في محطات للوقود في أيار (مايو)؛ واخترقوا منشآت للمياه في كاليفورنيا في حزيران (يونيو)؛ ويُرجح أنهم يقفون وراء الهجوم الحالي على منشآت المياه الأميركية. وفي الوقت نفسه، واصلت مجموعات أنشطة القرصنة المؤيدة لإيران مهاجمة منظمات في أنحاء الشرق الأوسط بصورة متواصلة.
وعلى مستوى العمق، واصل الفاعلون السيبرانيون الإيرانيون ومجموعات القرصنة المساندة استهداف مسؤولين أميركيين وإسرائيليين حاليين وسابقين بهجمات سيبرانية، خاصة هجمات القرصنة والتسريب؛ ومن بين المستهدفين رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق هرتسي هاليفي، فضلًا عن النشر المزعوم لبيانات شخصية تخص عناصر من مشاة البحرية الأميركية المتمركزين في الخليج، وعناصر عسكرية واستخباراتية إسرائيلية. وتجد ملاحظة أن وجود مجموعات القرصنة السيبرانية المساندة مهم في حد ذاته مهم، لأنه يكشف عن مكوّن أساسي آخر من منظومة إيران السيبرانية يجري حشده بصورة مباشرة ومتوافقة مع المجهود الحربي.
على الرغم من أن هذه العمليات تبدو للوهلة الأولى مجرد عمليات سيبرانية تخريبية، فإن من الضروري فهمها من منظور حرب المعلومات. أولًا، تخدم هذه العمليات أهداف إيران المتعلقة بممارسة قوتها وإبراز نفوذها أمام جماهير مختلفة في أنحاء العالم، وخصوصًا من خلال إظهار قدرتها على اختراق الدوائر الحاكمة الإسرائيلية والمؤسسة العسكرية الأميركية مباشرة، بما يقوض صورتهما عن الكفاءة والأمن.
ثانيًا، من خلال إحداث مستوى مستمر من الاحتكاك الذي يشعر به المواطنون والشركات العاديون، تعمل إيران على خلق إحساس بالخوف والانقسام والفوضى. وبعبارة أخرى، يشكل الأثر المعلوماتي الثانوي لهذه الهجمات السيبرانية عنصرًا حاسمًا؛ حيث يتيح لإيران فرض تكلفة على خصومها عن بُعد، وتشكيل بيئة معلوماتية أكثر ملاءمة لمصالحها -خاصة عندما تؤدي هذه العمليات إلى تراجع التأييد للصراع بين الجماهير العالمية التي تنشط على الإنترنت.
في الحقيقة، كان الذكاء الاصطناعي أداة تمكين بالغة الأهمية بالنسبة لإيران في جهودها الرامية إلى تشكيل هذه البيئة. وقد أظهرت تقارير استخباراتية حديثة بشأن التهديدات أن إيران استخدمت الذكاء الاصطناعي على امتداد دورة العمليات السيبرانية والمعلوماتية بأكملها، بما في ذلك الاستطلاع الأولي للأهداف. وعلى سبيل المثال، استخدم فاعلون مرتبطون بـ”الحرس الثوري الإسلامي” برنامج “تشات جي. بي. تي.” ChatGPT في العام 2024 لفهم المكونات التكنولوجية التي تأثرت بالهجمات الحالية على منشآت المياه الأميركية، بالإضافة إلى كتابة الشيفرات وتطوير البرمجيات الخبيثة، وتنفيذ عمليات الهندسة الاجتماعية، وإنشاء المحتوى واستغلاله.
أدى استخدام الذكاء الاصطناعي إلى تعزيز أسلوب عمل إيران في مجال القدرات السيبرانية بصورة جوهرية، من خلال زيادة سرعتها وحجمها ونطاق وصولها وتأثيرها، بدلًا من تغيير “المنطق الاستراتيجي” الذي تعمل إيران وفقًا له في سياق الصراع.
3. ما تزال إيران تعمل ضمن هامش مقيد نسبيًا
لا شك أن حجم الهجمات السيبرانية التي استهدفت منشآت المياه الأميركية يثير القلق. وإذا ثبت حقًا أن إيران تقف وراء هذه الهجمات -وهو ما لم يتأكد بعد- فإنها قد تنطوي على إمكانية للتصعيد؛ فقد عطلت أنظمة حيوية داخل الأراضي الأميركية، وهو ما يشكل تهديدًا للسلامة العامة في الولايات المتحدة. ومع ذلك، من الضروري وضع هذه الهجمات في سياق نمط أوسع بكثير وعلى مدى زمني أطول لطريقة عمل إيران ضد خصومها. ولإيران سجل طويل في استهداف قطاعات متعددة من البنية التحتية الحيوية الأميركية بعمليات تخريبية -وخاصة قطاع المياه- منذ العام 2013 على الأقل، سواء في أوقات السلم أو الآن خلال الصراع. وكما أوضحنا أعلاه، ليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها إيران البنية التحتية الأميركية خلال هذا الصراع.
تعمل إيران، عبر الطيف الكامل للعمليات السيبرانية الإيرانية حتى الآن في هذا الصراع، وفق المخطط نفسه تقريبًا الذي استخدمته خلال صراع الاثني عشر يومًا مع إسرائيل في العام 2025: فقائمة أهدافها متشابهة، وتشمل قاعدة الصناعات الدفاعية؛ والبنية التحتية الإسرائيلية؛ وقطاع الأقمار الصناعية والفضاء؛ والأفراد ذوي القيمة الاستراتيجية. كما أن استخدامها لفاعلين تابعين للدولة ولجماعات الـ”هاكتيفيست” متشابه، وتكتيكاتها متقاربة بصورة لافتة -بما في ذلك التجسس السيبراني؛ واختراق كاميرات المراقبة؛ والهجمات منخفضة التعقيد؛ والعمليات المعلوماتية.
تعكس هذه الأساليب مجتمعة استخدام إيران للعمليات السيبرانية لتشكيل البيئة العملياتية الأوسع وتعزيزها بما يخدم مصالحها، وتوفير المعلومات اللازمة للعمليات اللاحقة، سواء كان تأثيرها حركيًا أو إدراكيًا. ومن السمات المهمة للعقيدة العسكرية الإيرانية مفهوم “التصعيد المحسوب” -القيام بخطوات تؤدي إلى توسيع نطاق الصراع أو زيادة حدته من دون الوصول إلى مستوى الحرب الشاملة. وإذا نُسبت الهجمات السيبرانية على منشآت المياه الأميركية فعليًا إلى إيران، ينبغي النظر إليها باعتبارها “استهدافًا انتهازيًا” يهدف إلى إلحاق تكاليف بالخصوم، وإنما من دون بلوغ مستويات التصعيد التي وصلت إليها أنواع أخرى من الهجمات -بما فيها الهجمات الحركية.
بالإضافة إلى ذلك، ربما تكون إيران خاضعة لقيود تشغيلية تحد من قدراتها. وقد أشارت تقارير في آذار (مارس) 2026 إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة استهدفتا مقر “الحرس الثوري الإسلامي” المسؤول عن الحرب السيبرانية وحرب المعلومات في وقت مبكر من حملتهما العسكرية. كما أقدمت إيران على إغلاق الإنترنت المحلي داخل أراضيها، مما أعاق قدرتها على تنفيذ العمليات السيبرانية.
لكنّ حجم القدرات السيبرانية الإيرانية التي أُعيد تشغيلها منذ ذلك الحين ما يزال غير معروف. ويشير الارتفاع في النشاط السيبراني الذي استعرضه هذا التعليق إلى أن جزءًا أكبر من الجهاز السيبراني الإيراني أصبح متصلًا ويعمل أفضل مما كان يُعتقد سابقًا؛ وهو ما قد يعود إلى نظام الإنترنت الإيراني “ثنائي المستوى”، الذي أنشأ بنية موازية تتيح للنخبة وأجهزة الدولة مواصلة الوصول إلى الإنترنت حتى مع قطع الاتصالات المحلية، فضلًا عن وجود مؤشرات إلى أن إيران تستخدم الاتصال عبر الأقمار الصناعية لاستئناف عملياتها.
مع ذلك، استهدفت الغارات الجوية الأميركية البنية التحتية الإيرانية للاتصالات منذ بداية الصراع، بما في ذلك هجوم وقع في تموز (يوليو) وأدى إلى تدمير 100 برج للاتصالات، وألحق اضطرابًا بخدمات الإنترنت في جنوب إيران. ومن المؤكد أن الاضطرابات التي لحقت بالبنية التحتية الرقمية الإيرانية ستضع قيدًا مهمًا على قدرة إيران على العمل في الفضاء السيبراني.
ما يزال من المبكر جدًا فهم الكيفية الكاملة التي تنتقل بها التغييرات التنظيمية في القوات المسلحة الإيرانية من جيش تقليدي، إلى شبكة لامركزية من القيادات العملياتية، إلى جهازها السيبراني. ومع ذلك، أصبح اعتماد إيران على الحرب غير المتكافئة واضحًا، وكذلك المجالات التي تحقق فيها القدرات السيبرانية لها مزايا مهمة.
لقد أدركت إيران أن قبضتها المحكمة على مضيق هرمز تمثل ورقة الضغط الرئيسية التي تمتلكها. وتؤدي القدرات السيبرانية دورًا حيويًا -وإن كان ثانويًا- في هذا السياق. كما أنها تؤدي دورًا تمكينيًا؛ حيث تساعد على توفير المعلومات اللازمة لأنشطة إيران الحركية والاقتصادية، وتحسينها وتعزيزها. كما تعمل بصورة استباقية على تشكيل الظروف التي تفضل إيران العمل في ظلها، بما يمنحها ميزة استراتيجية مهمة.
إذا تأكد أن الهجمات السيبرانية على قطاع المياه الأميركي مصدرها إيران، فينبغي تقييمها في ضوء قدرات إيران الأوسع، باعتبارها أداة أخرى من أدوات الحرب غير المتكافئة التي تستطيع طهران استخدامها لإضعاف الولايات المتحدة واستنزافها -مع إدراك أنها تظل أداة محدودة مقارنة باستخدام إيران الطائرات المسيّرة أو الصواريخ أو أوراق الضغط الاقتصادية. وتظل العقيدة الإيرانية، والبنية التحتية المادية المتضررة، والأنماط التاريخية للاستهداف، تشكل قيودًا مهمة على الكيفية التي تقرر بها إيران نشر عملياتها السيبرانية، وستظل هذه القيود قائمة لبعض الوقت.
من المرجح أن يعمل المشغلون السيبرانيون الإيرانيون على إعداد منافذ وصول تقنية جديدة، وربما تطوير قدرات سيبرانية جديدة يمكن توظيفها في حال استمر الصراع على المدى الطويل أو تعثرت المفاوضات. ولعل المحطة الاستراتيجية الرئيسية التي تلوح في أفق الولايات المتحدة الآن هي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع الأخذ في الاعتبار حقيقة أن لإيران تاريخًا في استهداف الانتخابات الأميركية والحملات الانتخابية. وهو ما يجعل الحاجة إلى تعزيز المرونة السيبرانية في مختلف قطاعات البنية التحتية الأميركية شأنًا بالغ الأهمية.
تمثلت إحدى نقاط النجاح في مواجهة الهجمات على منشآت المياه الأميركية في أن المسؤولين عادوا سريعًا إلى استخدام الإجراءات اليدوية والاحتياطيات، مما حال دون تأثير الهجمات في إمدادات المياه العامة. وستكون اليقظة المستمرة حاسمة، خاصة بعد أن قالت ما تسمى مجموعة القرصنة الإيرانية “هاندالا” في نيسان (أبريل) 2026: “الحرب السيبرانية لم تبدأ مع الصراع العسكري، ولن تنتهي بأي وقف لإطلاق النار العسكري”.
*نيكيتا شاه Nikita Shah: باحثة وخبيرة في الأمن القومي والأمن السيبراني. تشغل حاليًا منصب زميلة أولى في برنامج الاستخبارات والأمن القومي والتكنولوجيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن. أمضت عشر سنوات في العمل كمتخصصة في الأمن القومي داخل الحكومة البريطانية، متنقلة بين الأجهزة العملياتية والإدارات المركزية المعنية بالسياسات. تتركز خبرتها على تطور التهديدات السيبرانية، والنظم السيبرانية، واستخدام القدرات السيبرانية في الصراعات، والاستراتيجيات الوطنية للأمن السيبراني، والاستجابات الاستراتيجية للتهديدات. وتحمل درجة الدكتوراه في السياسة والدراسات الدولية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: How Tehran’s Use of Cyber Operations in the U.S.-Iran Conflict Has Evolved
اقرأ أيضا: نشاط فندقي ملحوظ بعمان والعقبة والبحر الميت…
