طقس فرعوني.. ما سر مسح جسم المولود في النوبة بمياه النيل؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


طقس فرعوني.. ما سر مسح جسم المولود في النوبة بمياه النيل؟

اقرأ أيضا: بروتوكول تعاون بين مجلس الدولة و«الخارجية» لإنشاء مكتب تصديق قنصلي بالقاهرة الجديدة

كان النوبيون على مدار تاريخهم يعيشون على ضفاف نهر النيل، حتى أصبح جزءًا أصيلًا من حياتهم، فبدونه تضطرب أحوالهم وتختل دورة حياتهم اليومية، نظرًا لوجود ارتباط وثيق بالنيل يرافق النوبي منذ لحظة ميلاده وحتى وفاته، فعلى ضفافه المتسعة تناثرت قراهم، وشيدوا بيوتهم، وزرعوا طعامهم، في حين أسبغ الله على أرضهم أشجار النخيل التي امتدت ظلالها الورقة على طول الشاطئ.

طقوس المواليد عند أهل النوبة

وارتبطت الكثير من الموروثات النوبية القديمة بنهر النيل؛ فعند الميلاد كان النيل هو أول مكان يذهب إليه المولود الجديد في موكب حافل يضم الأهل وهم يحملون مختلف الأطعمة، ويتقدمهم طفل يحمل خنجرًا يلوح به في الهواء حتى ينتهي الموكب إلى شاطئ النيل، وهناك يتم غسل وجه المولود ويديه بماء النهر، وهي عادة موروثة من الحقبة المسيحية تشبه التعميد، ثم يفترش الجميع أرض الشاطئ لتناول الطعام، مع إلقاء بعض الأطعمة في المياه اعتقادًا بوجود كائنات طيبة وأرواح طاهرة تعيش في النيل فيقاسمونها أكلهم، ومن هذه العادة القديمة تحديدًا استمد الإنسان النوبي لقبه الشهير «ابن النيل»، بحسب ما ذكرت الصحفة الرسمية لمحافظة أسوان.

كما برز دور النيل في حياة النوبيين أيضًا في طقوس ختان الصِبية؛ فقبل إجراء العملية بيوم واحد، يجتمع أقران الصبي المراد ختانه وفي يد كل منهم جريدة خضراء، ثم ينطلقون جميعًا إلى النيل ليقفزوا فيه ويعبثوا بالمياه حتى حلول المساء قبل العودة إلى بيوتهم، وفي صباح اليوم التالي تُجرى عملية الختان، وتُلف القطعة المقطوعة التي يقطعها حلاق القرية داخل قماشة تُربط في ذراع الصبي، وبعد تعافيه التام تُلقى القماشة بمحتواها في النيل، وبما أنّ النوبة القديمة لم تعرف الأندية ولا مراكز الشباب، فقد كان النيل وشاطئه المتنفس الوحيد والأساسي للصبية للعب واللهو وتفريغ طاقاتهم.

النوبة

اقرأ أيضا: طريقة عمل طاجن المكرونة بالجمبري والوايت صوص – الأسبوع

ارتباط النيل بعادات الزواج والعقائد

وامتد ارتباط النوبيين بالنيل ليشمل طقوس الزواج والنساء والعقائد؛ فكان على العريس النوبي الذهاب إلى النيل يوميًا لغسل وجهه لمدة 7 أيام متتالية، إذ تسود معتقدات بأن تخاذله عن ذلك سيجلب عليه المصائب واللعنات، أما المرأة النوبية فكانت إذا تأخر حملها وطال انتظارها لمولود، كانت تستحم في مياه النيل بعد أن تلقي فيه حفنة تراب تُجمع من مقابر 7 أطفال، وفي الموروث القديم، كان يُعتقد أن النيل تأويه كائنات شريرة قد تتلبس المرأة أثناء غسل ثيابها فيه، ولذا جرت العادة في النوبة القديمة على ألا تزور تلك المرأة أي سيدة ولدت حديثًا، تجنباً لانقطاع لبن الرضاعة عنها.

النوبة

لم يغفل أهالي النوبة عن مشاركة النيل طقوسهم الدينية؛ ففي يوم عاشوراء يخرج الأهالي جميعهم نحو النهر وهم يحملون «سباطات النخيل» الخالية من الثمر، فيشعلون أطرافها بالنار ثم يلقون بأجسامهم في المياه لكي تنطفئ الشعلة، متبقين بعصا تستخدم بعد ذلك في المزاح والضرب الخفيف المتبادل بين بعضهم البعض، في أجواء مبهجة وسعيدة تعكس البساطة والصفاء الذي تميزت به حياة أهل النوبة القديمة.

اقرأ أيضا: القانون يحمي بياناتك الشخصية.. تعرف على التزامات الجهات المتعاملة مع المستهلكين

‫0 تعليق