تحل ذكرى رحيل الفنانة علوية جميل، واحدة من أبرز نجمات المسرح والسينما المصرية في زمن الفن الجميل، والتي اشتهرت بأداء الشخصيات القوية والحادة، حتى ارتبط اسمها بلقب “المرأة الحديدية” وعلى مدار مشوارها الفني، استطاعت أن تترك بصمة مختلفة، بعدما برعت في تقديم أدوار الأم المتسلطة والمرأة صاحبة الشخصية القوية، لتصبح واحدة من الوجوه التي يصعب نسيانها في تاريخ الفن المصري.
اقرأ أيضا: إطلالة تجمع بين الفخامة والأنوثة بتوقيع المصمم اللبناني جورج حبيقة
لكن خلف هذه الشخصية القوية التي ظهرت بها على الشاشة، كانت هناك حياة شخصية مليئة بالحكايات، خاصة قصة زواجها الطويل من الفنان محمود المليجي، والتي امتدت لعقود وشهدت العديد من المواقف التي جمعت بين الحب والغيرة والخلافات.
من هي علوية جميل؟.. يوسف وهبي يكتشف موهبتها
ولدت علوية جميل، واسمها الحقيقي إليزاب خليل مجدلاتي، عام 1908 في قرية طماي الزهايرة بمحافظة الدقهلية، وهي القرية نفسها التي وُلدت فيها كوكب الشرق أم كلثوم، التي جمعتها بعلوية جميل علاقة صداقة طويلة.
وكانت علوية تنتمي إلى عائلة ذات أصول لبنانية، قبل أن تبدأ خطواتها الأولى في عالم الفن وهي لا تزال في سن صغيرة.
وجاءت نقطة التحول عندما اكتشفها الفنان يوسف وهبي، ومنحها اسم “علوية جميل”، وقدمها على خشبة المسرح في مسرحية “كرسي الاعتراف”، وهي في الخامسة عشرة من عمرها، لتبدأ بعدها رحلة طويلة مع الفن.
علوية جميل.. نجمة المسرح قبل السينما
تنقلت علوية جميل في بداياتها بين عدد من الفرق المسرحية، من بينها فرق عزيز عيد وسلامة حجازي وجورج أبيض، قبل أن تستقر في فرقة رمسيس، التي أصبحت إحدى المحطات المهمة في مسيرتها.
وبعد توقف الفرقة، انتقلت إلى الفرقة القومية، وقدمت خلالها مجموعة من الأعمال المسرحية البارزة، من بينها “توسكا”، و”الطلاق”، و”الكونت دي مونت كريستو”، و”الوطن”، و”راسبوتين”، و”النائب المحترم”، و”دم ملوث”.
ومع نجاحها على خشبة المسرح، بدأت أنظار صناع السينما تتجه إليها، لتنتقل تدريجيًا إلى الشاشة الكبيرة.
بداية علوية جميل في السينما
كانت البداية السينمائية لعلوية جميل من خلال فيلم “يوم سعيد” للمخرج محمد كريم، وشاركها البطولة محمد عبد الوهاب وفاتن حمامة.
وبعدها بعام ظهرت في فيلم “انتصار الشباب” مع فريد الأطرش وأسمهان، لتتوالى مشاركاتها السينمائية بعد ذلك، وتقدم أكثر من 50 فيلمًا خلال مسيرتها.
ومن أبرز أعمالها السينمائية “أولاد الفقراء”، و”وحيدة”، و”سيف الجلاد”، و”ابن الحداد”، و”الجيل الجديد”، و”الحياة كفاح”، و”كازينو اللطافة”، و”الخير”، و”القصر الملعون”، و”التلميذة”، و”الشر”، و”الملاك الأبيض”، و”ليلى بنت الأغنياء”، و”زهرة السوق”، و”قتلت ولدي”، و”قدم الخير”، و”العقل في إجازة”، و”الأب”، و”الأم القاتلة”، و”الحبيب المجهول”.
وكان آخر ظهور سينمائي لها من خلال فيلم “سجين الليل” عام 1964.
“القط الأسود”.. تجربة مختلفة لعلوية جميل
لم يقتصر حضور علوية جميل على السينما والمسرح، بل شاركت أيضًا في العمل التلفزيوني “القط الأسود”، الذي جمعها بزوجها محمود المليجي، وأخرجه عادل صادق، عن قصة للكاتب إبراهيم عبد القادر المازني.
وشاركت في بطولة العمل إلى جانب مديحة سالم وعمر الحريري، وقدمت خلاله شخصية امرأة قاسية تركت تأثيرًا واضحًا لدى الجمهور.
من موقف إنساني إلى قصة حب.. كيف بدأت حكاية علوية جميل والمليجي؟
لم تبدأ علاقة علوية جميل ومحمود المليجي من قصة حب تقليدية، وإنما ارتبطت في بدايتها بموقف إنساني مؤثر.
ففي بداية مشوارهما الفني، كان الاثنان يعملان معًا ضمن فرقة الفنانة فاطمة رشدي، وخلال سفرهما إلى رأس التين لتقديم أحد العروض المسرحية، تلقى المليجي خبر وفاة والدته.
كان الخبر صادمًا بالنسبة له، خاصة بسبب قوة علاقته بوالدته، إلا أن الظروف زادت من صعوبة الموقف، إذ لم يكن يمتلك في ذلك الوقت المال الكافي للعودة وإنهاء إجراءات الجنازة.
وهنا تدخلت علوية جميل، وقدمت له مبلغ 20 جنيهًا لمساعدته على العودة إلى القاهرة وإنهاء مراسم جنازة والدته.
وبحسب الروايات المتداولة، كان هذا الموقف نقطة تحول في العلاقة بينهما، قبل أن تتحول مشاعر التقدير إلى حب، ثم إلى زواج.
زواج علوية جميل ومحمود المليجي.. 44 عامًا من الحياة المشتركة
تزوجت علوية جميل من محمود المليجي عام 1939، واستمر زواجهما حتى رحيله عام 1983، أي ما يقرب من 44 عامًا.
وخلال هذه السنوات، أنجب الزوجان ثلاثة أبناء، هم إيزيس وجمال الدين ومرسي المليجي.
ورغم طول فترة الزواج، لم تكن حياتهما خالية من الخلافات، خاصة أن شخصية علوية جميل القوية وغيرتها على زوجها أصبحتا من أكثر الأمور التي ارتبطت بحكاياتهما الشخصية.
لماذا أطلق المليجي على زوجته لقب “المرأة الحديدية”؟
اشتهرت علوية جميل بقوة شخصيتها، سواء أمام الكاميرا أو في حياتها الخاصة، حتى أطلق عليها محمود المليجي لقب “المرأة الحديدية”.
اقرأ أيضا: أرخص علبة حلاوة المولد تبدأ من كام؟.. قائمة الأسعار الكاملة الشعبي والمحال الكبرى
وتحدثت روايات عديدة عن حرصها الشديد على بيتها وزواجها، ورفضها لبعض التصرفات التي كانت تراها تهدد استقرار علاقتهما.
كما ترددت حكايات عن غيرتها على المليجي، خاصة مع شهرته الكبيرة ووسامته واهتمام عدد من النساء به.
غيرة علوية جميل.. وعلاقات المليجي النسائية
ارتبط اسم محمود المليجي خلال سنوات زواجه بعدد من الحكايات المتعلقة بعلاقاته النسائية، وهو ما كان يثير خلافات بينه وبين علوية جميل.
وتشير روايات متداولة إلى أنها كانت ترفض أن يستضيف زوجها أصدقاءه في المنزل لفترات طويلة أو يسهر معهم، كما كانت شديدة الحساسية تجاه علاقاته داخل الوسط الفني.
ومن بين القصص التي ارتبطت بحياتهما، حكاية علاقة المليجي بالفنانة درية أحمد، التي كانت تعمل معه في فرقة إسماعيل ياسين المسرحية.
وبحسب الروايات المتداولة، عندما علمت علوية جميل بالأمر، طلبت من زوجها الابتعاد عنها، كما تردد أنها تدخلت لدى إسماعيل ياسين لإنهاء عمل درية أحمد مع الفرقة.
علوية جميل.. شخصية لا تشبه أدوارها فقط
رغم ارتباط اسم علوية جميل لسنوات بشخصيات المرأة القوية والمتسلطة، فإن حضورها الحقيقي في تاريخ الفن تجاوز هذه الأدوار بكثير.
فهي بدأت من المسرح، ووقفت على خشبته في سن صغيرة، ثم انتقلت إلى السينما وقدمت عشرات الأفلام، قبل أن تثبت قدرتها على تقديم شخصيات مختلفة جعلتها واحدة من أبرز نجمات جيلها.
كما أن قصتها مع محمود المليجي ظلت حاضرة باعتبارها واحدة من أطول الزيجات في الوسط الفني، بما حملته من حب وغيرة ومواقف إنسانية وخلافات.
ورحلت علوية جميل عام 1994، بعد سنوات من وفاة زوجها محمود المليجي، لتترك وراءها إرثًا فنيًا كبيرًا، إلى جانب قصة شخصية لا تزال تستوقف الجمهور، خاصة حكايتها مع “المرأة الحديدية” التي أصبحت جزءًا من صورتها في ذاكرة السينما المصرية.
اقرأ أيضا: شوبير يكشف كواليس مثيرة في اختبارات الحكام.. رسوب جماعي واعتداء داخل الاختبار
