منصور العور: الجامعات مطالبة بإعادة النظر في طبيعة التعليم وأساليبه وأدوات تقييمه
أكدت جامعة حمدان بن محمد الذكية أن التحدي الحقيقي الذي يفرضه الذكاء الاصطناعي على التعليم لا يكمن في استخدام الطلبة لهذه التقنيات، إنما في احتمال تحولها من أدوات توسع قدراتهم إلى بدائل عن التفكير والتعلم.
اقرأ أيضا: الضفة تحت التصعيد.. بؤر استيطانية جديدة واقتحامات وتهديدات بالهدم | أخبار
مشددةً على أن التعامل معها لا ينبغي أن يقوم على المنع، بل على إعادة تصميم التعليم بما يواكب عصر الذكاء الاصطناعي ويحافظ على استقلالية الطالب وقدرته على التفكير لافتة إلى أن الذكاء الاصطناعي يفرض إعادة تعريف النزاهة الأكاديمية.
وقال الدكتور منصور العور، رئيس الجامعة لـ«البيان» إن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة تعليمية استثنائية إذا أحسن الطلبة توظيفه في البحث واختبار الأفكار ومقارنة البدائل، لكنه قد يتحول إلى مصدر خطر حين يتولى الكتابة والتحليل والوصول إلى الإجابات نيابة عنهم، لأن النتيجة الأفضل لا تعني بالضرورة تعلماً أعمق.
وأكد أن القيمة الحقيقية في عصر الذكاء الاصطناعي لن تكون في امتلاك أدواته أو القدرة على استخدامها فحسب، وإنما في امتلاك المهارات التي لا تختزلها الخوارزميات، وفي مقدمتها التفكير النقدي، وفهم السياق، والإبداع، والحكم، وتحمل مسؤولية القرار.
توظيف المعرفة
ولفت العور إلى أن المعرفة أصبحت متاحة بصورة غير مسبوقة، فلم يعد الوصول إلى المعلومة هو التحدي، وإنما القدرة على التحقق منها، ومراجعة مصادرها، والتمييز بين الحقيقة والاحتمال، ثم تحويلها إلى معرفة وقرار وأثر.
وأكد أهمية تعامل الطالب مع الذكاء الاصطناعي كأداة لتوسيع معرفته واختبار أفكاره، لا كمصدر نهائي، من خلال فحص مخرجاته، والبحث عن الجوانب التي أغفلها، ومقارنة البدائل، ووضع المعلومات في سياقات مختلفة قبل اتخاذ القرار.
وأشار إلى أن المهارات المرتبطة باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي ستصبح متاحة على نطاق واسع، ولن تظل القدرة على كتابة أوامر فعالة لها ميزة تنافسية طويلة الأمد، بينما ستزداد أهمية القدرات الإنسانية التي لا تختزل في خوارزمية، وفي مقدمتها الحكم، وفهم السياق، والقيم، والإبداع، وتحمل مسؤولية القرار.
وأكد أن الجامعات مطالبة بإعادة النظر في طبيعة التعليم وأساليبه وأدوات تقييمه، موضحاً أن المنع وحده ليس حلاً، كما أن الاستخدام بلا ضوابط لا يمثل تقدماً، حيث يتمثل التحدي في إعادة تصميم التعليم لعصر الذكاء الاصطناعي.
ومراجعة ما يتم تعليمه وطريقة تقديمه والمهارات التي ينبغي التركيز عليها، إلى جانب تطوير أساليب تقيس ما تعلمه الطالب فعلياً، كما تفرض قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج إجابات جاهزة خلال ثوانٍ مراجعة طبيعة الأسئلة والمهام وقياس الفهم الحقيقي والتفكير المستقل.
بصمة الطالب
ويرى العور أن الذكاء الاصطناعي يفرض إعادة تعريف النزاهة الأكاديمية، بحيث لا يقتصر التقييم على معرفة استخدام الطالب لهذه التقنيات، وإنما يشمل كيفية استخدامها والدور الذي أداه في إنتاج العمل.
اقرأ أيضا: ضبط ومصادرة 21 قرقوراً مخالفاً في بحر دبا الفجيرة
حيث يتطلب ذلك التأكد من فهم الطالب للمحتوى وقدرته على نقده والدفاع عنه وتطبيقه في سياقات جديدة، مع وضوح بصمته الفكرية ومسؤوليته عن النتيجة.
ومن هنا، ينبغي أن ينتقل التقييم تدريجياً من المنتج النهائي إلى رحلة التعلم، بما يشمل تشكل الفكرة وتطورها، والأدلة المستخدمة، والتعامل مع الأخطاء، والقيمة التي أضافها الطالب.
جيل المستقبل
وشدد رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية على أن بناء علاقة متوازنة مع الذكاء الاصطناعي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والجامعة والمجتمع، مؤكداً أهمية إعداد جيل لا يخاف من هذه التقنيات ولا يعتمد عليها كلياً، بل يمتلك الوعي والقدرة على توجيهها واستخدامها بأخلاق ومسؤولية.
ويرى أن الشباب أمام فرصة لتوسيع معارفهم وتسريع التعلم واختبار الأفكار واستكشاف إمكانات جديدة، مع الحفاظ على استقلالية التفكير والقدرة على السؤال والشك والاختيار.
ولفت العور إلى أن المجتمعات التي ستقود المرحلة المقبلة لن تكون بالضرورة الأكثر امتلاكاً لأدوات الذكاء الاصطناعي، وإنما الأقدر على بناء الإنسان الذي يستخدمها بكفاءة من دون أن يفقد استقلال عقله ومسؤوليته عن القرار.
وأكد أن العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي ينبغي أن تقوم على الشراكة، بحيث توسع التكنولوجيا قدرات الإنسان، بينما يحتفظ بدوره في الرؤية والقيم والحكم والقرار وتحمل المسؤولية، مشدداً على أن الاختبار الحقيقي هو تمكين الأجيال الجديدة من صناعة المستقبل وقيادة هذه التقنيات، مع الحفاظ على استقلال الفكر والإبداع والقيم والمسؤولية.
اقرأ أيضا: «كهرباء دبي» تعزز شراكاتها الاستراتيجية للاستدامة
