
عمان – تكتسب بطولة كأس السوبر التي تنطلق يوم الجمعة المقبل، أهمية استثنائية، وهي تدشن الموسم الكروي الجديد، باعتبارها أولى البطولات المحلية التي تأتي بعد المشاركة التاريخية للمنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم 2026، في محطة ينتظر أن تعكس حجم الطموحات التي فرضها الإنجاز المونديالي على الكرة الأردنية.
كما أنها المرة الأولى التي تقام فيها البطولة بنظامها الجديد، المتمثل بمشاركة 4 فرق فيها، يتنافسون بحثا عن اللقب.
وتتجه أنظار الجماهير بشغف إلى انطلاقة كأس السوبر، وسط رغبة كبيرة في مشاهدة فرقها على أرض الملعب، بعد فترة من التحضيرات والتعاقدات التي رفعت سقف التوقعات، فالجمهور لا ينتظر مجرد بداية للموسم، بل يترقب رؤية الوجوه الجديدة، واكتشاف شكل الفرق بعد التعزيزات القوية، وقياس قدرتها على المنافسة وحصد الألقاب، خصوصا أن السوبر يأتي في أجواء مختلفة فرضتها المشاركة التاريخية للنشامى في كأس العالم 2026، وما خلفته من طموحات متزايدة لدى الشارع الرياضي.
وتحمل النسخة الجديدة من كأس السوبر العديد من الجوانب المضيئة، سواء من حيث مشاركة 4 فرق للمرة الأولى، أو اعتماد تقنية حكم الفيديو المساعد «الفار» للمرة الأولى في تاريخ المسابقات المحلية، إلى جانب الحضور الجماهيري المنتظر والمنافسة القوية بين أربعة من أبرز أندية الكرة الأردنية، ما يمنح البطولة قيمة فنية وجماهيرية مضاعفة.
وتتجه الأنظار إلى الحسين إربد والفيصلي والوحدات والرمثا، التي تدخل المنافسة بأهداف واضحة تتمثل في حصد أول ألقاب الموسم وتوجيه رسالة مبكرة حول قدرتها على المنافسة في الاستحقاقات المقبلة، ويبدو أن الأندية الأربعة تعاملت مع كأس السوبر باعتبارها أكثر من مجرد محطة افتتاحية، بعدما عززت صفوفها بصفقات محلية وأجنبية لافتة، ورفعت منسوب تحضيراتها الفنية والبدنية.
ويبرز الحسين إربد، بطل دوري المحترفين وكأس الأردن في الموسم الماضي وحامل لقب كأس السوبر، بوصفه أحد أبرز المرشحين للمنافسة، خصوصا بعد تدعيم صفوفه واستعداده للموسم بمعسكر خارجي في أوزبكستان، في خطوة تعكس رغبة الفريق في مواصلة حضوره القوي محليا وقاريا.
في المقابل، يدخل الفيصلي والوحدات البطولة بطموحات كبيرة، في ظل التحركات الواسعة التي قام بها الناديان لتعزيز صفوفهما، إلى جانب إقامة معسكرين تحضيريين في مدينة العقبة، سعيا للوصول إلى أعلى درجات الجاهزية قبل الدخول في المنافسات الرسمية.
ولا يقل الرمثا طموحا عن منافسيه، إذ يسعى الغزلان إلى استعادة حضوره بين الكبار، مستفيدا من التحركات التي شهدها الفريق على صعيد التعاقدات والتحضير، ليكون طرفا قادرا على إرباك حسابات المرشحين والمنافسة على اللقب.
أربعة فرق لأول مرة
وتشهد البطولة تحولا لافتا بإقامة كأس السوبر للمرة الأولى بمشاركة أربعة فرق، هي الحسين إربد والفيصلي والوحدات والرمثا، بعدما كانت تقام سابقا بين فريقين، في تعديل اعتمده اتحاد الكرة أسوة بالعديد من التجارب الكروية في العالم، بهدف رفع القيمة الفنية والجماهيرية للبطولة.
ومن المقرر أن تقام منافسات النسخة الثالثة والأربعين على استاد عمان الدولي، حيث يستضيف الملعب مباراتي الدور نصف النهائي والمباراة النهائية، في خطوة تعيد البطولة إلى أجواء جماهيرية كبيرة، خصوصا مع وجود أربعة أندية جماهيرية تملك قاعدة واسعة من المشجعين.
وتقام مباراتا الدور نصف النهائي يومي الجمعة والسبت المقبلين، حيث يلتقي الفيصلي مع الوحدات، والحسين اربد مع جاره الرمثا، فيما تقام المباراة النهائية يوم 28 من الشهر الحالي، كما تقرر توزيع الحضور الجماهيري مناصفة بين فريقي كل مباراة، في محاولة لضمان أجواء جماهيرية متوازنة، ومنح المدرجات دورها الطبيعي في إنجاح البطولة وإضفاء المزيد من الإثارة على منافساتها.
تقنية الفيديو في ملاعبنا
ولعل أبرز ما يميز النسخة الجديدة دخول تقنية حكم الفيديو المساعد «الفار» إلى المسابقات المحلية للمرة الأولى، في خطوة طال انتظارها من الشارع الرياضي الأردني، الذي طالب خلال السنوات الماضية بتطبيق التقنية بهدف الحد من الأخطاء التحكيمية المؤثرة ورفع مستوى العدالة في المباريات.
ويمثل اعتماد «الفار» في كأس السوبر بداية مهمة على طريق توسيع استخدام التقنية في المسابقات المحلية، خصوصا أن البطولة تحظى باهتمام جماهيري وإعلامي كبير، ما يجعلها اختبارا مهما للتجربة قبل تعميمها على بطولات أخرى.
الفيصلي يتصدر الأرقام
وعلى امتداد تاريخ كأس السوبر الأردني منذ انطلاق البطولة عام 1981، نجح الفيصلي في فرض نفسه بطلا تاريخيا للمسابقة برصيد 17 لقبا، يليه الوحدات بـ15 لقبا، فيما توج الرمثا باللقب مرتين، وكذلك الحسين إربد الذي يدخل النسخة الحالية وهو حامل لقب عام 2025 بعد فوزه على الوحدات، وشباب الأردن بلقبين.
كما سبق للجزيرة التتويج بلقب واحد، وكذلك الأهلي بلقب واحد، ليبقى كأس السوبر شاهدا على حضور الأندية الكبيرة وتنافسها على أول ألقاب الموسم.
وشهدت المواسم الثلاثة الماضية نظاما مختلفا، بعدما أقيمت البطولة من مباراتين بنظام الذهاب والإياب، حيث جمعت نسخة 2023-2024 الفيصلي والوحدات، فيما جمعت النسختان الماضيتان الحسين إربد والوحدات.
وبين تعديلات النظام، ودخول «الفار»، وعودة المنافسة إلى استاد عمان الدولي، والتعزيزات الكبيرة التي أبرمتها الأندية، تبدو كأس السوبر أمام فرصة حقيقية لتقديم افتتاح يليق بالموسم الجديد، خصوصا أن الجماهير الأردنية تدخل الموسم وهي تحمل سقفا أعلى من الطموحات بعد المشاركة التاريخية للنشامى في كأس العالم 2026.
وتسعى الفرق الأربعة إلى تقديم هدية مبكرة لجماهيرها عبر التتويج باللقب، في بطولة لا تبدو مجرد مباراة افتتاحية للموسم، وإنما اختبار مبكر لقدرة الأندية على استثمار الزخم الذي خلفه الإنجاز المونديالي، وتحويله إلى منافسة محلية أكثر قوة وإثارة.
وفي ظل تقارب الطموحات وتعدد الخيارات الفنية والتعاقدية، تبدو مهمة التوقع صعبة، لكن المؤكد أن كأس السوبر ستكون أمام مواجهة مختلفة في شكلها ومضمونها، وأن الجماهير ستكون على موعد مع بداية ساخنة لموسم يتوقع أن يحمل الكثير من المنافسة والإثارة.
ويرى المدرب الوطني عبدالله الغمارين، أن النسخة الحالية من كأس السوبر تختلف عن سابقاتها، خصوصا مع مشاركة أربعة فرق تمتلك عناصر وخيارات فنية متعددة.
وقال في حديثه لـ» الغد»: «مشاركة أربعة فرق ستمنح البطولة قيمة فنية أكبر، وستجعل المباريات أكثر صعوبة، خصوصا أن الأندية الأربعة حضرت للموسم بشكل جيد، وعززت صفوفها بعدد من اللاعبين المحليين والمحترفين».
وأضاف: «الحسين إربد والفيصلي والوحدات يملكون خبرة كبيرة في التعامل مع مثل هذه المباريات، لكن الرمثا قادر على المنافسة، وبالتالي فإن هوية الفريق الأكثر جاهزية وانضباطا في التفاصيل ستكون عاملا حاسما في تحديد المتأهلين».
وأردف: «المعسكرات والتعاقدات الجديدة تمنح الأجهزة الفنية خيارات إضافية، لكن الأهم هو سرعة انسجام اللاعبين الجدد مع المجموعة، لأن مباريات السوبر لا تحتمل الأخطاء، وقد تحسمها جزئية فنية أو بدنية واحدة».
واعتبر المتابع محمد صقر الجبور، أن إدخال تقنية «الفار» يمثل خطوة إيجابية لكرة القدم الأردنية، وقال: «وجود الفار سيمنح الحكام والأندية والجماهير قدرا أكبر من الثقة، والأهم أن تكون آلية استخدام التقنية واضحة ويتم تطبيقها بالشكل الصحيح».
وأضاف: «نتمنى أن تكون كأس السوبر بداية لتطبيق التقنية بصورة أوسع في المسابقات المحلية، لأن كرة القدم أصبحت تعتمد على التفاصيل الصغيرة، وأي قرار تحكيمي مؤثر قد يغير نتيجة مباراة أو بطولة».
واختتم: «الجماهير لا تريد فقط مشاهدة مباريات افتتاحية للموسم، وإنما تتطلع إلى رؤية فرقها تنافس بقوة وتقدم مستوى يطمئنها على قدرتها على حصد البطولات. وبعد الإنجاز التاريخي للنشامى في كأس العالم، أصبح طموح الجمهور أكبر، الموسم يجب أن يبدأ بقوة، والسوبر فرصة مثالية لإعادة الجماهير إلى المدرجات. نتمنى أن تكون المباريات ممتعة، وأن يكون التنظيم والحضور الجماهيري بحجم أهمية البطولة».
اقرأ أيضا: بين المزارع وقصرة…
