الشاعرة أريج محمود: القصيدةُ النسويةُ أراها جسرًا يمتدُّ في الأفقِ اللانهائيِّ

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

عمان – الدستور – عمر أبو الهيجاءجريدة الدستور الأردنية

اقرأ أيضا: العالم هذا الصباح.. غارات إسرائيلية تستهدف منطقة علي الطاهر جنوب لبنان.. زيمبابوي: ارتفاع عدد قتلى تحطم عبارة في بحيرة كاريبا إلى 72 شخصا.. المغرب يوقف مئات المهاجرين غير النظاميين قرب المعبر الحدودى مع إسبانيا

استطاعت أريج محمود شاعرة من تجربتها الشعرية أن تلفت الأنظار إليها وإلى قصيدتها المشغولة بعناية فائقة معنى ومبنى، شاعرة تسمك بزمام القصيدة المنفتحة على مساحات من التأمل تجاه الحياة وخصوصية المرأة برؤى جديدة وبحس صوفي وإيقاع الروح المشتبكة مع الجمال بتقنيات القصيدة الحديثة وبعدها الفلسفي الأكثر دهشة وقدرة على التأثير على القارئ بنفس مشحون بالدلالات الوجودية والنفسية.جريدة الدستور الأردنية

أريج محمود شاعرة تسافر وتحلق بنا على أجنحة قصائدها إلى فضاءات أكثر اتساعا للبوح الشفيف وقراءة ما يجول بداخلنا من عشق وجمال وفرح وألم شاعرة متمكنة من أدواتها الفنية طاقتها الإبداعية.جريدة الدستور الأردنية

“الدستور” التقت الشاعرة أريج محمود خلال مشاركته بمهرجان جرش وحاورتها حول تجربتها وقضايا أخري حول الشعر والمرأة والذكاء الاصطناعي وأثره القصيدة فكانت هذه الرؤى والاجابات:-جريدة الدستور الأردنية

* لكل شاعرة نقطة اشتعال مع القصيدة، ماذا عن بدايات الشاعرة مع الشعر، وماذا تعني لك القصيد؟جريدة الدستور الأردنية

–  بدأْتُ الكتابةَ في سِنٍّ صغيرةٍ، كُنْتُ أكتُبُ نَثْرًا بِلُغَةٍ شِعريَّةٍ حتَّى كَبُرْتُ ودرَسْتُ علمَ العَروضِ وما ينفَعُنِي من عُلومِ اللُّغَةِ والأدبِ إلى أنْ تتوأمَتْ الموهبةُ والصَّنعة. ولا أكتُبُ إلَّا حينَ تُنازِعُنِي نفسي إلى الشِّعرِ، وما القصيدُ عندي إلَّا ترجمةٌ للجَمالِ والحُبِّ والخيالِ والشُّعورِ الإنسانيِّ الذي تمتلئُ بهِ مَغاوِرُ نفسي الحسَّاسة.جريدة الدستور الأردنية

* القارئ لنصوصك الشعري، ثمة نفس صوفي أخاذ تتسم به أشعارك، هل هذا تعيشنه أم حالة شعورية؟جريدة الدستور الأردنية

–  ثمَّةَ علاقةٌ وطيدةٌ تجمعُ بينَ الشِّعرِ والتَّصوُّف؛ فكلاهُما يتطلَّعانِ إلى ما وراءَ الوجودِ، فالشَّاعِرُ يتشرنَقُ على نفسِهِ ويدورُ في مداراتِ الحُبِّ والجَمالِ والسَّلامِ لِيَرتَقِيَ إلى التَّجربةِ الرُّوحِيَّةِ العميقةِ والتي من خلالِها يُعيدُ تعريفَ الوجودِ والفناءِ، والحياةِ والموتِ، والمظهرِ والجَوهَرِ، وهذا التَّصوُّفُ ليسَ مجرَّدَ حالةٍ وجدانيةٍ، إنَّما هُوَ انسجامُ وتناغُمِ روحِ الشَّاعرِ مع روحِ الكونِ وموسيقاه.جريدة الدستور الأردنية

للكَوْنِ موسيقا تُؤَلِّهُ حُزنَناجريدة الدستور الأردنية

طَوِّعْ ضُلوعَكَ واتَّخِذْها مِعْزَفًاجريدة الدستور الأردنية

وارقُصْ معَ الأفلاكِ ترقى مُلهَمًاجريدة الدستور الأردنية

أو كُنْ مَسيحًا في اليَهودِ فَتَنزِفَاجريدة الدستور الأردنية

وَمِنَ الجديرِ بالذِّكرِ أنَّ الشَّاعِرَ الحقيقيَّ هُوَ مَنْ تختارُهُ الموضوعاتُ، لا هُوَ الذي يختارُها.جريدة الدستور الأردنية

* برأيك القصيدة الغير مكتملة هل الشاعرة أو الشاعر يترك لها نوافذ أخرى كي يعبر المتلقي لها.. أم ماذا؟جريدة الدستور الأردنية

 –  كما قيل: “إنَّما يعرِفُ الشِّعرَ مَنْ دُفِعَ إلى مَضايِقِهِ”، القصيدةُ غيرُ المكتملة في تجربتي ورأيي هِيَ انقطاعٌ للحالةِ الوجدانيَّة والدَّفقات الشُّعوريَّة التي تضخُّ الشِّعرَ في شريانِ القصيدةِ، فمتى ما تكلَّفَ الشَّاعِرُ في الكتابةِ دونَ أنْ تُحَرِّكَهُ بَواعِثُ الشُّعورِ والإحساسِ كانت القصيدةُ مُتكلِّفَةً يغلبُ رديئُها جيِّدَها. ولستُ مع نشرِ القصائدِ غير المكتملة التي لا تحملُ رسالةَ الشاعرِ كاملةً.جريدة الدستور الأردنية

أمَّا بالنسبةِ للمُتلَقي فَهُوَ يقرأُ ويُؤَوِّلُ الشِّعرَ من منظورِهِ الخاص، وإنْ لم يجدْ نافذةً يعبرُ منها إلى القصيدةِ أوجدَ نافِذَتَهُ الخاصة، أليست كُلُّ قراءةٍ للنَّصِّ مِنَ المتلقي هِيَ إعلانُ ولادةٍ جديدةٍ لَهُ؟جريدة الدستور الأردنية

* القصيدة العربية بأشكالها كافة، ما أثر بالذكاء الاصطناعي عليها؟جريدة الدستور الأردنية

 – أصبحَ الذَّكاءُ الاصطناعِيُّ حاضِرًا بقوَّةٍ في المشهدِ الأدبيِّ، وهذا ممَّا يبعثُ في نفسي مشاعِرَ الحُزنِ والحسرةِ على تاريخِ القصيدةِ العربيَّة، وجزالةِ ألفاظِها، وقوَّةِ بنائِها، وعُمقِ الإحساسِ فيها؛ لأنَّ التكنولوجيا شوَّهتها وبترتْها مما يُمَيِّزُها.جريدة الدستور الأردنية

اقرأ أيضا: ارتفاع حصيلة زلزال كولومبيا إلى 294 وفاة

هل انقطعتْ مُحرِّكاتُ الإبداعِ والخَيالِ وبواعِثُ الجَمالِ ومشاعِرُ الألمِ والشَّجَن عن عقليّةِ الشَّاعِرِ العربيِّ حتى صارَ بعضُهُم يستعينُ بالذَّكاءِ الاصطناعيِّ لكتابةِ قصيدة. وإنْ كانَ الذَّكاءُ الاصطناعِيُّ يستطيعُ محاكاةَ القصيدةِ العربيَّةِ بأساليبها اللُّغَويَّةِ وبناءِها وفنِّيَّتِها فلن يستطيعَ أنْ ينفُخَ في روحِها الحياةَ التي تتجلَّى في مشاعِر الحُبِّ والفقدِ والحنين… كأنَّ القصيدةَ جسدٌ بلا روح.جريدة الدستور الأردنية

وإنْ كُنَّا في حاجةٍ للذَّكاءِ الاصطناعيِّ لمواكبةِ العولمةِ والتَّطوُّر يجبُ أنْ نُحسِنَ استخدامَهُ دونَ طمسِ الهُويَّةِ الإنسانيَّةِ، وبالتَّأكيدِ لسنا بحاجتِهِ في التَّعبيرِ عنَّا؛ لأنَّ الفنَّ بأشكالِهِ لا يُنحَتُ إلَّا من قلبِ الإنسانِ وأعراسِ قلبِهِ ومآتِمِهِ.جريدة الدستور الأردنية

*هل استطاعت القصيدة النسوية أن تجاري القصيدة الذكورية، وكيف للقصيدة النسوية في المشهد الثقافي العربي؟جريدة الدستور الأردنية

 – إنْ كانَ المقصودُ بالقصيدةِ النسويةِ والذكوريةِ تصنيفَها حسبَ جنسِ قائِلِها فالفنُّ في رأيي لا يميِّزُ بينَ جنسٍ وعِرقٍ ودين؛ لأنَّ الفنَّ هُوَ إلهامٌ وتعبيرٌ وإحساس، والقصيدةُ وليدةُ وعيٍ وثقافةٍ وتأثُّر، والفنُّ النسويُّ والفنُّ الذُّكوريُّ كخطوطِ النَّهرِ المتشابكةِ التي تلتقي في مَصَبٍّ واحدٍ.جريدة الدستور الأردنية

    وإنْ كانَ المقصودُ تصنيفُها حسبَ مضمونِها فالقصيدةُ الذُّكوريَّةُ حينَ تتناولُ قضايا المرأة فإنَّها تستعملُها كأداةٍ لإنجازِ القصيدة – وإنْ كانَ الشاعرُ يُقِرُّ بمكانة المرأة -، وجسرٍ لاستعراضِ سلطتِهِ وهيمنتِهِ وشُعورِهِ، ومع ذلك لا ننكر إبداع الشاعر في الأغراضِ والموضوعاتِ الأخرى.جريدة الدستور الأردنية

    أمَّا القصيدةُ النسويةُ فأراها جسرًا يمتدُّ في الأفقِ اللانهائيِّ، يمتدُّ طويلًا عبرَ السحابِ والضبابِ والشمسِ والمطر لنعبرَ عليهِ بخطواتٍ ثابتةٍ؛ لأننا في أمسِّ الحاجةِ للمرأةِ التي تكتبُ عن المرأة.. المرأة الحب، المرأة الحرية، المرأة الجمال، لا نتطلَّعُ إلى استعادةِ تاريخِ آلهةِ النساءِ بدءًا من إيزيس مصر وأفروديت اليونان، مرورا بفينوس الرومان، وانتهاءً بعشتروت الفينيق والعرب، إنَّما نريدُ للقصيدةِ النسويةِ أن تتأمَّلَ الوجودَ وما خلفَهُ، أنْ تُعبِّرَ عن ذاتِها بصدقٍ وشاعريَّة، أن تبنيَ مملكةً بين السحاب لا يهزُّ أركانَها قصفُ رعودِ الرِّجال، ولا تجتثُّ جذورَ تاريخِها مناجِلُ القبائلِ التي تكفرُ بالنساء.جريدة الدستور الأردنية

جميع الحقوق محفوظة.

لا يجوز استخدام أي مادة من مواد هذا الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المسائلة القانونية.

اقرأ أيضا: أسعار الخضار في السوق المركزي الأحد

‫0 تعليق