ناشطة إسرائيلية ترسم صورة بائسة للعيش في المستوطنات.. لا أمن أو خدمات

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

رسمت ناشطة إسرائيلية
في مجال الاستيطان اليهودي، صورة بائسة وقاتمة للعيش في المستوطنات الإسرائيلية وخاصة
القريبة من الحدود، حيث تعيش العائلات التي تستوطن في تلك المناطق المحتلة في حالة
تهديد أمني يتحول إلى جزء من روتين الحياة اليومية.

اقرأ أيضا: رئيس “الشيعي الأعلى” بلبنان يحذر من “انفجار الغضب الشعبي”

في بداية شهر حزيران/يونيو
الماضي، صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، في القراءتين الثانية والثالثة، على
منح إعفاءات ضريبية لـ58 مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة، وهي قائمة توسعت منذ ذلك
الحين إلى 64 مستوطنة في القائمة النهائية التي نشرتها سلطة الضرائب التابعة للاحتلال.

خدمات عامة غائبة

ونوهت الناشطة الإسرائيلي،
المستوطنة تيرا إل كوهين، مؤسسة ورئيسة جمعية “كيدما” التي تهدف إلى تعزيز
الاستيطان في الأراضي المحتلة، أن “هذا القانون أثار عاصفة سياسية في لجنة المالية،
بعدما ادعى رؤساء مستوطنات خط المواجهة في الشمال، أنهم وُعدوا بزيادة مماثلة قدرها
4 بالمئة في نسبة الإعفاء الضريبي الممنوحة لهم، ضمن العملية التشريعية نفسها، وهو
وعد لم يُنفذ في نهاية المطاف، في حين مضى الإجراء المتعلق بالضفة قدما، لكن الخلاف
السياسي بين المناطق الحدودية يغفل التحدي الحقيقي الذي تواجهه جميع عائلات المستوطنين
التي تعيش في المناطق الطرفية، بصرف النظر عن الحدود المحددة التي تقيم بالقرب منها”.

اظهار أخبار متعلقة


وأشارت في مقالها بصحيفة
“يديعوت أحرنوت” العبرية، أن “العائلات التي تختار بناء منزلها في مستوطنة
قريبة من الحدود لا تحصل فقط على منظر مفتوح وإيجار أقل/ فهي تحصل أيضا على بُعد عن
الخدمات الطبية، ووسائل نقل عام محدودة وأحيانا غير موجودة، وفرص أقل في مجالات التعليم
والترفيه وتهديد أمني يتحول إلى جزء من روتين الحياة اليومية، وبالتالي الإعفاءات الضريبية
الممنوحة لهذه المستوطنات ليست هدية، إنها الطريقة التي تتحمل بها الدولة جزءا من الكلفة”.

وأفادت كوهين، أن
“الخدمات الطبية الأساسية ليست متاحة دائما بالقرب من السكن، وكل حالة مرضية معقدة
تستلزم رحلات متكررة إلى المستوطنة الكبيرة، وحتى السيارة الخاصة ليست من قبيل الرفاهية،
فالمستوطن الشاب الذي ينتقل إلى مستوطنة حدودية قد يوفر في إيجار المسكن، لكنه سيدفع
ثمن هذا التوفير عند شراء سيارة، وفي الوقود، وفي الساعات الطويلة التي يقضيها على
الطريق، ويستمر الفارق في مجالات التعليم والثقافة والرعاية الاجتماعية، كما يقطع الأطفال
مسافات طويلة للوصول إلى المدرسة، ثم يُطلب منهم السفر مرة أخرى للمشاركة في دورة أو
نشاط إثرائي، هذا في حال كانت هذه الأنشطة موجودة أصلا”.

الاستيطان الحدودي

وأشارت أن “الاستيطان
قرب الحدود ليس مجرد خيار استهلاكي، فوجود مجتمعات قوية على امتداد الحدود هو حاجة
أمنية، الدولة تطلب من العائلات أن تعيش هناك، وأن تحافظ على الزراعة والتعليم والمجتمع،
وأحيانًا أن تواصل القيام بذلك حتى في ظل إطلاق النار، والتسللات، وعمليات الإجلاء،
وحالة عدم اليقين”.

ونبهت الناشطة، أن
“بعض المستوطنات استفادت من الإعفاء الضريبي بنسبة 7 في المئة بأثر رجعي اعتبارا
من كانون الثاني/ ينايرـ غير أنه تقرر، منذ لحظة إقراره، أن تنتهي صلاحيته في نهاية
2027”.

اقرأ أيضا: انطلاق معسكر الكشافة والمرشدات في شباب وشابات عجلون

وعبرت عن استهجانها
لـ”حالة عدم اليقين، فإسرائيل لا تتيح للأسر ولأصحاب الأعمال معرفة ما إذا كان
بإمكانهم الاعتماد على الإعفاء حتى مدى طويل، فلا تستطيع العائلات التخطيط للانتقال
أو شراء منزل، ولا يستطيع صاحب العمل حساب استثمار طويل الأجل، استنادا إلى إعفاء يعتمد
مستقبله على معركة سياسية أخرى”.

وأكد أن “للسياسة
الثابتة أهمية على مستوى الاقتصاد الكلي؛ فعندما تكون قواعد اللعبة معروفة لسنوات مقبلة،
ينظم السوق بأكمله نشاطه على أساسها، يخطط المطورون للبناء، تحسب الشركات جدوى مشاريعها،
يوظف أصحاب العمل العمال وتستقر الأسر، وهكذا يتحول الإعفاء الضريبي من استجابة محددة
إلى رافعة للنمو الإقليمي”.

وتابعت: “أما
عندما يعتمد في كل مرة على لجنة، أو على أمر مؤقت، أو على معركة سياسية جديدة، فإن
السوق لا يتعامل معه باعتباره واقعًا مستقرًا، ولذلك يبقى تأثيره محدودًا أيضًا، والدولة
تخصص الأموال في كل الأحوال؛ والسؤال هو: هل سيكون هذا إنفاقًا مؤقتًا، أم استثمارًا
يستقطب في أعقابه رأس المال الخاص، وفرص العمل، والتنمية؟”.

وخلصت كوهين، إلى أن
“الإعفاء الضريبي لن يعوّض عن كامل الثمن الذي تدفعه المستوطنات الحدودية، لكنه
سيعبّر عن الاعتراف والمسؤولية، وسيمكنها من بناء مستقبل في ظل واقع اقتصادي مستقر”،
مشددة على أن “المستوطنات الحدودية القوية ليست مصلحة فئوية، وليست وعدا انتخابيا،
إنها عنصر أساسي في مناعة إسرائيل وصمودها”.

اقرأ أيضا: دخول 5 قوافل مساعدات إماراتية إلى قطاع غزة تحمل 683 طناً من المساعدات

‫0 تعليق