وقال الخبراء إن تعرض هذه الكهوف لأضرار سيجعل من الصعب على الولايات المتحدة الاستجابة لحالات الطوارئ المتعلقة بالطاقة في المستقبل.
اقرأ أيضا: أمير المنطقة الشرقية يدشن حملة “الولاء والانتماء”
احتياطي النفط
يُخزن النفط في الاحتياطي النفطي الاستراتيجي داخل 60 كهفًا ملحيًا تقع على أعماق آلاف الأقدام تحت سطح الأرض، موزعة على أربعة مواقع رئيسية على امتداد ساحل خليج المكسيك في ولايتي لويزيانا وتكساس.
وهبطت مخزونات الاحتياطي النفطي الاستراتيجي إلى أقل من 300 مليون برميل للمرة الأولى منذ امتلائه في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، وفقًا لبيانات وزارة الطاقة الأمريكية الصادرة يوم الاثنين، لتصل بذلك إلى أدنى مستوياتها في نحو أربعة عقود.
مخزونات النفط
وتتراجع المخزونات مع قيام الولايات المتحدة بالسحب من الاحتياطي بنحو 172 مليون برميل، لتعويض اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ومن المتوقع أن تستقر مخزونات الاحتياطي عند نحو 243 مليون برميل بعد اكتمال عمليات السحب.
وكانت وزارة الطاقة قد أكدت أن الاحتياطي يجب أن يحتفظ بما لا يقل عن 70 مليون برميل لضمان إدارة الكهوف الملحية بأمان، إلا أن آموس هوكشتاين، كبير مستشاري الطاقة للرئيس الأمريكي جو بايدن، شكك هذا الأسبوع في صحة هذا الرقم.
وقال هوكشتاين، خلال مقابلة مع شبكة تلفزيونية أمريكية، يوم الخميس: “لا تصدقوا من يقولون من خارج الحكومة إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي يمكن أن ينخفض إلى 70 مليون برميل. هذا كلام لا معنى له.”
وأضاف أن الوصول بالمخزونات إلى هذا المستوى سيؤدي إلى استنزاف الاحتياطي “إلى درجة يستحيل معها إحياؤه من جديد”.
مخاوف من تضرر كهوف التخزين
وحذر هوكشتاين، الذي شغل منصبًا رفيعًا في إدارة بايدن، في يونيو الماضي من أن انخفاض مخزونات الاحتياطي إلى أقل من 300 مليون برميل قد يعرض الكهوف لأضرار.
وقال خلال فعالية للمجلس الأطلسي في يونيو: “لا أعرف أحدًا يعتقد أننا نستطيع النزول إلى أقل من 300 مليون برميل.”
وأضاف: “يوجد كثيرون أعتقد أنهم يرون أنه لا يمكننا حتى الاقتراب من مستوى 300 مليون برميل، لأن ذلك سيؤدي فعليًا إلى الإضرار بالكهوف التي يُخزن فيها النفط.”
في المقابل، نفى بن ديتدريش، المتحدث باسم وزارة الطاقة الأمريكية، صحة الادعاءات التي تشير إلى أن كهوف التخزين قد تتعرض للانهيار مع تراجع كميات النفط المسحوبة منها.
وقال ديتدريش في بيان إن “الكهوف تظل ممتلئة دائمًا، وما يتغير فقط هو نسبة النفط إلى المياه التي تملأها.”
وأضاف أن إدارة الرئيس دونالد ترامب “تدير الاحتياطي النفطي الاستراتيجي بمسؤولية باعتباره أصلًا بالغ الأهمية للأمن القومي، وهو الغرض الذي أُنشئ من أجله.”
ولم تقتصر المخاوف بشأن سلامة الكهوف الملحية على طرف سياسي واحد، إذ أثار مشرعون جمهوريون هذه المخاوف عندما نفذت إدارة بايدن عملية سحب قياسية بلغت 180 مليون برميل في عام 2022، عقب الحرب الروسية الأوكرانية.
وانخفض الاحتياطي إلى أقل من 350 مليون برميل في عام 2023 خلال إدارة بايدن، قبل أن تتم إعادة ملئه إلى نحو 415 مليون برميل قبيل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
اقرأ أيضا: بالأرقام.. النصر يتصدر روشن.. وديمبيلي يعتلي قائمة الهدفين بعد نهاية الجولة الأولي
السحب المتكرر يهدد سلامة الكهوف
قال مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي في تقرير صدر في مايو إن عمليات السحب الجزئي المتكررة، التي يعقبها إعادة ملء الكهوف، يمكن أن تؤدي إلى إذابة جزء واحد من الكهف بصورة متكررة، بما ينتج عنه أشكال غير مرغوبة للكهوف.
وأوضح التقرير أن غالبية كهوف الاحتياطي النفطي الاستراتيجي كانت في “حالة جيدة جدًا” بعد عملية السحب التي جرت في عام 2022.
إلا أن التقرير حذر من أن كل دورة لسحب النفط تؤدي إلى زيادة حجم الكهف وتقليص المسافات الفاصلة بين الكهوف داخل القبة الملحية، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تقليص قدرتها على الاستمرار على المدى الطويل.
الحد التشغيلي الآمن
تعتمد عملية استخراج النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي على ضخ المياه إلى قاع الكهوف، بما يؤدي إلى دفع النفط الخام إلى السطح، ثم ضخه عبر الآبار إلى خطوط الأنابيب.
وقال سيدهارث ميسرا، أستاذ هندسة البترول في جامعة تكساس إيه آند إم، إن 70 مليون برميل تمثل الحد الأدنى المادي الصارم المطلوب في الجزء العلوي من الكهوف، وذلك لضمان بقاء أنابيب الاستخراج مغمورة بأمان في النفط بدلًا من المياه.
لكنه أوضح أن الحد التشغيلي العملي لمخزونات النفط الخام يتراوح بين 250 و300 مليون برميل.
وقال ميسرا إن مستويات المخزون الحالية تعني أن “سلامة الكهوف والقدرة التشغيلية الإجمالية أصبحتا معرضتين لمستوى مرتفع من المخاطر.”
وأضاف أنه عندما تنخفض المخزونات إلى أقل من 300 مليون برميل، يفقد الاحتياطي قدرته على ضخ النفط بالسرعة المطلوبة للتعامل مع حالات الطوارئ.
كما يمكن أن تتعرض الأنابيب والمضخات لأضرار مع انخفاض سماكة طبقة النفط في الجزء العلوي من الكهف وارتفاع الرواسب باتجاه فتحة الاستخراج الموجودة في سقف الكهف.
وأوضح ميسرا أن المياه العذبة تُضخ في كثير من الأحيان إلى الكهوف خلال عمليات السحب السريع، ما يؤدي إلى إذابة جدران الملح.
وأضاف أن هذه العملية “تؤدي إلى إنشاء سقف أكثر تسطحًا وأقل استقرارًا، كما تتسبب في ترقق الأعمدة الملحية المهمة التي تفصل بين الكهوف المتجاورة، بما يزيد بدرجة كبيرة من المخاطر الجيولوجية لحدوث انهيار هيكلي.”
وقال ميسرا إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صُمم في الأساس لتنفيذ خمس عمليات سحب كاملة فقط، إلا أنه نفذ عشرات عمليات السحب الكبيرة والصغيرة على مدى السنوات الأربعين الماضية.
وأضاف أن النظام لم يُصمم لتحمل هذا العدد الكبير من دورات السحب، مشيرًا إلى أن عمليات ضخ المياه المتكررة واستخراج النفط أدت إلى تشوهات كبيرة في الكهوف، وتسارع معدل تساقط كميات ضخمة من الملح من الأسقف، وإضعاف ملحوظ في السلامة الهيكلية الإجمالية للاحتياطي الذي يتقدم في العمر.
ونقل مكتب المساءلة الحكومية عن مسؤولين في وزارة الطاقة قولهم إن البنية التحتية للاحتياطي يجري الحفاظ عليها بوسائل مؤقتة، مع عدم وضوح المدة التي يمكن أن تستمر خلالها هذه المعالجات.
وكشف التقرير أن أكثر من ربع مخزونات الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لم تكن متاحة للسحب حتى ديسمبر 2025، بسبب مجموعة من أعمال الإنشاءات وأعطال الكهوف.
170 مليون برميل.. حد أدنى محتمل
في المقابل، قدر محللو شركة رابيدان إنرجي أن الاحتياطي لديه “حد أدنى مرن إلى حد ما” يبلغ نحو 170 مليون برميل، وهو مستوى تصبح دونه سلامة الكهوف والقيود المرتبطة بالبنية التحتية للضخ عوامل تحول دون إجراء المزيد من عمليات السحب.
وحذر هوكشتاين من أن تعرض ولاية فلوريدا أو لويزيانا لإعصار قد يضع الولايات المتحدة في موقف صعب بالنظر إلى مستويات الاحتياطي الحالية.
وقال: “عندما تنخفض المخزونات إلى أقل من 300 مليون برميل، وهو المستوى الذي وصلنا إليه الآن، فالمشكلة ليست أننا لا نستطيع القيام بذلك، وإنما أن تدفق النفط يصبح أبطأ، ونضع أنفسنا في خطر.”
اقرأ أيضا: إيران وعُمان تتفقان على خريطة الملاحة عبر مضيق هرمز
