مريم الكعبي.. حين تصبح الحكاية معلّماً

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

نجحت المعلمة الإماراتية مريم الكعبي في تحويل القصة من وسيلة للقراءة والاستماع إلى تجربة تعليمية متكاملة، من خلال مشروع تعليمي مبتكر وظف السرد القصصي والأنشطة التفاعلية في تنمية المهارات اللغوية والتواصلية للأطفال.

اقرأ أيضا: خدمات «الشاحن الأخضر» الأكثر طلباً في «كهرباء دبي»

واستفاد منه نحو 100 طالب وطالبة خلال العام الدراسي الماضي، وتواصل الكعبي العمل على مشروعها وتطويره خلال العام الدراسي الجديد، انطلاقاً من النتائج التي حققها في رفع مستوى التفاعل والمشاركة داخل الصف.

ويقوم المشروع على جعل الطفل جزءاً من أحداث القصة، وليس مجرد مستمع إليها، بحيث يشارك في الحوار، ويطرح الأسئلة، ويتوقع الأحداث، ويعيد سرد المواقف بطريقته الخاصة، ويوظف المفردات الجديدة في جمل ومواقف مختلفة، بما يحول تعلم اللغة من عملية تعتمد على الحفظ والتلقين إلى ممارسة يومية تجمع بين المتعة والاكتشاف والتعبير.

وأظهرت التجربة مستويات مرتفعة من تفاعل الأطفال مع الأنشطة، إذ شاركوا بصورة أكبر في النقاشات الصفية وتبادل الأفكار والتعبير عن آرائهم، كما ساعدت الطريقة على تشجيع الأطفال الأقل مشاركة على الحديث أمام زملائهم، في بيئة تعليمية أتاحت لهم مساحة للتعبير دون الخوف من الخطأ.

فكرة

وقالت المعلمة مريم الكعبي، إن فكرة المشروع انطلقت من إيمانها بأن اكتساب اللغة في مرحلة الطفولة لا يتحقق بالحفظ وحده، وإنما يحتاج إلى مواقف حقيقية يمارس الطفل خلالها الاستماع والتحدث والتعبير.

مؤكدة أن القصة توفر بيئة ثرية يمكن من خلالها تقديم المفردات والمفاهيم بصورة قريبة من عالم الطفل. وأضافت، أن الطفل عندما يعيش أحداث القصة، ويتفاعل مع شخصياتها، ويتوقع ما سيحدث، ثم يعبر عن رأيه في المواقف المختلفة، فإنه لا يتعلم كلمة جديدة فحسب، وإنما يتعلم كيف يستخدم اللغة للتفكير والسؤال والحوار والتواصل مع الآخرين.

وأوضحت أن المشروع استهدف خلال العام الدراسي الماضي نحو 100 طالب وطالبة، مشيرة إلى أنها مستمرة في تطبيقه وتطوير أدواته، مع العمل على توسيع نطاق الأنشطة والاستفادة من النتائج التي تحققت، خصوصاً في ما يتعلق بزيادة مشاركة الأطفال وتحسين قدرتهم على التعبير والتواصل.

اقرأ أيضا: 7 دقائق و7 جنسيات و7 حكايات في حب دبي

وأشارت إلى أن المشروع لم يستهدف تنمية مهارة لغوية واحدة، وإنما ركز على مجموعة متكاملة من المهارات، تبدأ بحسن الاستماع والانتباه والتركيز، وتمر بزيادة الحصيلة اللغوية والقدرة على فهم المعاني، وصولاً إلى التحدث والتعبير عن الأفكار بصورة واضحة وإعادة سرد الأحداث وترتيبها.

وقالت إن هذه المهارات لا تقتصر أهميتها على تعلم اللغة العربية، وإنما تمثل أساساً للتعلم في مختلف المواد الدراسية، إذ يحتاج الطالب إلى الفهم والاستماع وطرح الأسئلة والتعبير عن أفكاره في جميع مراحل رحلته التعليمية.

وأكدت أن أحد أهم المؤشرات التي لمستها خلال تنفيذ المشروع تمثل في تغير مستوى مشاركة بعض الأطفال الذين كانوا يترددون في الحديث أمام الآخرين، إذ منحتهم القصة فرصة للدخول في الحوار بصورة تدريجية، وساعدتهم الأنشطة الجماعية على اكتساب قدر أكبر من الثقة في التعبير عن أفكارهم.

واعتمد المشروع على مزيج من السرد القصصي والحوار والعمل الجماعي والأنشطة المرتبطة بمضمون القصة والوسائل التعليمية الجاذبة، بحيث لا تنتهي علاقة الطفل بالقصة بمجرد سماعها، وإنما تمتد إلى مناقشة أحداثها وتحليل تصرفات شخصياتها والتعبير عن المواقف وإعادة صياغة بعض الأحداث.

وقالت الكعبي إن تنوع الأنشطة ساعد على الحفاظ على تركيز الأطفال، كما أتاح للمعلمة تقديم المفهوم الواحد بأكثر من طريقة بما يراعي الفروق الفردية، موضحة أن بعض الأطفال يتفاعلون بصورة أكبر مع الحوار، فيما يفضل آخرون التمثيل أو العمل الجماعي أو إعادة سرد الأحداث.

اقرأ أيضا: إسرائيل تصعّد عدوانها جنوبي لبنان .. 11 شهيدًا و19 جريحًا

‫0 تعليق