7 دقائق و7 جنسيات و7 حكايات في حب دبي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لم تكن دقائق قليلة كافية للتعرف إلى كل ما يختزنه المكان من تنوع، لكنها كانت كفيلة بلقاء سبع شخصيات من جنسيات مختلفة، خلال 7 دقائق، لكل منهم قصة مع دبي التي لا تُقرأ بالخرائط، بل تُروى بالحكايات.

اقرأ أيضا: إسرائيل تصعّد عدوانها جنوبي لبنان .. 11 شهيدًا و19 جريحًا

ففي جولة داخل أحد مراكز دبي التجارية، لم تستغرق أكثر من سبع دقائق، وبأصوات سبع جنسيات، تفتح «البيان» نافذة على حكايات من قلب المدينة من قلب من يعيشونها سجلت اللحظة كل منها تحمل في صوتها نبرة مختلفة، وفي عينيها رؤية خاصة، وفي قلبها حكاية تروي جانباً من سحر هذه المدينة.

فهل يمكن لمدينة أن تتسع لكل العالم؟ هل يمكن لسبع دقائق أن تحكي سبع حكايات؟ هل يمكن لسبع جنسيات مختلفة أن تجتمع على حب مكان واحد؟

في دبي، الإجابة: نعم حيث تتعدد الألسن ولكن تبقى اللغة واحدة: لغة الطموح فمن لبنان والصين إلى باكستان وكينيا والفلبين وسوريا والسنغال شكلت لهم دبي وطنهم الأول والثاني.

أكثر المدن تأثيراً

شارل هنري لبناني يعيش في الإمارات منذ 39 عاماً وشاهد على مراحل التحول
شارل هنري لبناني يعيش في الإمارات منذ 39 عاماً وشاهد على مراحل التحول

في البداية، يقودنا اللقاء إلى شارل هنري جحا من لبنان، الذي يعيش في الإمارات منذ نحو 39 عاماً، وهي فترة طويلة جعلته شاهداً على مراحل التحول التي مرت بها الدولة.

ويقول إن الإمارات أصبحت بالنسبة إليه «بلده الثاني»، بل إنه عاش فيها سنوات أكثر مما عاش في لبنان.

وتابع كيف انتقلت دبي خلال العقود الماضية من مرحلة إلى أخرى، حتى أصبحت اليوم واحدة من أكثر المدن حضوراً وتأثيراً على المستوى العالمي.

ويشير إلى أن هذا التطور انعكس على حياة المقيمين أيضاً، معتبراً أن ما تحقق من تقدم هو جزء من تطورهم هم كذلك.

وطن ثانٍ

أشيلي لين صينية علاقتها مع دبي عائلية.. والمدينة جزء من حياتها
أشيلي لين صينية علاقتها مع دبي عائلية.. والمدينة جزء من حياتها

ومع أشيلي لين من الصين، تأخذ العلاقة مع دبي بعداً عائلياً.. جاءت إلى المدينة عام 2009، بعدما سبقتها شقيقتها إليها منذ عام 2005.. ومع مرور السنوات، لم تقتصر علاقة العائلة بدبي على جيل واحد، إذ امتدت إقامتها لتشمل أفراداً من الأسرة، وأصبحت المدينة جزءاً من حياتهم اليومية وذكرياتهم.

وتقول أشيلي إن دبي أصبحت بالنسبة إليها «مثل المنزل»، وإن قرار الاستمرار فيها لم يعد مرتبطاً بالعمل فقط، بل أيضاً بتعليم الأبناء واستقرار الأسرة والحياة التي بنتها العائلة على مدى سنوات.

وترى أن ما يجعل البقاء في دبي سهلاً هو ما توفره من خدمات وتعليم وفرص عمل، إلى جانب التنوع الذي يحيط بهم في تفاصيل الحياة اليومية.. فمن الطعام إلى العادات والثقافات، يجد أفراد العائلة أنفسهم على تماس مستمر مع جنسيات وتجارب مختلفة.

وبالنسبة إلى أشيلي، فإن سنوات الإقامة الطويلة جعلت سؤال العودة إلى الصين أقل ارتباطاً بالعمل وأكثر ارتباطاً بحياة كاملة تشكلت في دبي، فالمكان الذي بدأت فيه رحلة أحد أفراد العائلة، أصبح مع الوقت مكاناً تعيش فيه الأسرة وتبني مستقبلها.

جسور ثقافية

وردة عبدالحميد طبيبة باكستانية تربطها بالمدينة علاقة شخصية ومهنية
وردة عبدالحميد طبيبة باكستانية تربطها بالمدينة علاقة شخصية ومهنية

أما وردة عبدالحميد من باكستان، فترتبط قصتها بدبي بتجربة جمعت بين الحياة والعمل والتنوع الثقافي.

ولدت ونشأت في الرياض، قبل أن تنتقل إلى دبي عام 2015 بعد انتقال زوجها للعمل فيها. ومنذ ذلك الحين، تحولت المدينة تدريجياً من محطة جديدة في حياتها إلى مكان ارتبطت به تفاصيل تجربتها الشخصية والمهنية.

تعمل وردة طبيبة، وخاضت تجارب في القطاع الصحي والتأمين والرعاية المنزلية، كما درست ماجستير إدارة الأعمال في دبي، لتجد نفسها مع مرور السنوات أمام مسار مهني وحياتي ارتبط بالمدينة بشكل وثيق.

وتتحدث وردة عن التنوع في دبي من تجربة شخصية، فهي تتحدث العربية منذ طفولتها، وواصلت استخدامها وممارستها في حياتها اليومية، ما يجعلها أحياناً موضع دهشة ممن يلتقون بها للمرة الأولى.

وترى أن خصوصية دبي تكمن في قدرتها على جمع أشخاص من خلفيات وثقافات مختلفة، من دون أن يضطر أحد إلى التخلي عن هويته.

وتقول إن الاختلاف هنا لا يتحول إلى حاجز، بل يصبح فرصة للتعرف إلى الآخر وفهم ثقافته وتقديرها.

بداية حياة

سوزان أديامبو كينية.. زيارة قصيرة إلى دبي غيّرت مسار حياتها
سوزان أديامبو كينية.. زيارة قصيرة إلى دبي غيّرت مسار حياتها

وبالنسبة إلى سوزان أديامبو من كينيا، بدأت علاقتها بدبي من زيارة قصيرة لم تكن تتوقع أن تغير مسار حياتها. وصلت إلى المدينة قبل ثماني سنوات للسياحة، بعدما سمعت كثيراً عنها، قبل أن تقودها فرصة عمل إلى البقاء وبدء رحلة جديدة في الإقامة والعمل.

وبعد سنوات من تجربتها في دبي، تمنح سوزان المدينة 10 من 10، وتصفها بالمريحة، مشيرة إلى أنها وجدت فيها بيئة مناسبة للحياة والعمل، وفرصة للقاء أشخاص من مختلف الثقافات والخلفيات.

وتقول سوزان إن أكثر ما يلفت انتباهها هو احترام الاختلاف، وترى أن تنوع المجتمع في دبي يخلق مساحة للتعايش والتفاهم بين الناس. فمن خلال تعاملاتها اليومية، لمست قدرة أشخاص من خلفيات متعددة على العيش والعمل معاً بانسجام، مع احترام خصوصية كل ثقافة.

وبالنسبة إليها، أصبح هذا التنوع جزءاً من تجربتها الإيجابية في دبي، وواحداً من الأسباب التي جعلتها ترى في المدينة مكاناً مناسباً للاستمرار.

سنوات وذكريات

رشا مأمون سورية تجربتها تمتد 15 عاماً وكل محطة تترك لديها انطباعاً وذكرى مختلفة
رشا مأمون سورية تجربتها تمتد 15 عاماً وكل محطة تترك لديها انطباعاً وذكرى مختلفة

اقرأ أيضا: أول تعليق من خالد العطوي بعد خسارة الفتح بثلاثية أمام النصر

وفي المقابل، تحمل رشا مأمون من سوريا تجربة تمتد لنحو 15 عاماً في الإمارات، تنقلت خلالها بين إمارات الدولة، وكانت كل محطة تترك لديها انطباعاً وذكرى مختلفة.

ومع هذا التنقل، لم تتعرف إلى الإمارات من مكان واحد، بل عاشت تفاصيلها في أكثر من إمارة، واكتشفت في كل واحدة منها جانباً جديداً من الحياة والمجتمع.

وتقول رشا إن السنوات الطويلة التي قضتها في الدولة رسخت علاقتها بها، فالأماكن التي عاشت فيها، والناس الذين التقت بهم، والتفاصيل اليومية التي رافقتها طوال هذه الرحلة، أصبحت جزءاً من ذاكرتها.

وأكثر ما بقي راسخاً لديها هو شعورها بالأمان، ذلك الشعور الذي جعل الإمارات، مع مرور الوقت، مكاناً تجد فيه الطمأنينة والاستقرار، وترى فيه جزءاً مهماً من حياتها وذكرياتها.

البيت الأول

كلوي إيزابيل فلبينية تجد دبي بيئة مريحة وملتقى ثقافات مختلفة
كلوي إيزابيل فلبينية تجد دبي بيئة مريحة وملتقى ثقافات مختلفة

أما كلوي إيزابيل دي لا بينيا من الفلبين، فقصتها مع دبي بدأت قبل أن تنتقل إليها، حيث تعيش كلوي في المدينة منذ سبعة أشهر فقط، لكن علاقتها بها بدأت قبل سنوات، فوالداها وأفراد من عائلتها يقيمون فيها منذ فترة طويلة، ما جعل دبي مألوفة لها حتى قبل أن تصبح جزءاً من حياتها اليومية. وكانت تزورهم سابقاً، قبل أن تنتقل إليها وتبدأ تجربتها الخاصة في المدينة.

وتخوض كلوي اليوم أولى تجاربها المهنية، وترى أن دبي توفر بيئة مريحة ومتنوعة، تلتقي فيها جنسيات وثقافات مختلفة في تفاصيل الحياة اليومية.

كما لفتها ما وجدته من احترام وتقبل في تعاملاتها مع الآخرين، وترى أن فرص النمو والتطور التي توفرها المدينة تجعلها قادرة على تخيل مستقبلها فيها، خصوصاً مع وجود عائلتها واستقرارها في دبي منذ سنوات.

خطوة مقبلة

لطيفتو سنغالية ترى  في دبي اختلافاً يلفت الأنظار
لطيفتو سنغالية ترى في دبي اختلافاً يلفت الأنظار

وفي المقابل، لا تزال لطيفتو من السنغال تنظر إلى دبي بعين الزائرة، وإن كانت تفكر في أن تصبح مقيماً فيها يوماً ما.

وتزور لطيفتو دبي للسياحة، وقد تركت زياراتها للمدينة انطباعاً جعلها تفكر في أن تكون لها فيها حياة مستقرة مستقبلاً. وتقول إن ما يجذبها في دبي هو تنوعها، وحيويتها، والفرص التي تتيحها للناس من مختلف الجنسيات، إلى جانب سهولة التعرف إلى ثقافات وتجارب جديدة.

ورغم أنها تأتي اليوم زائرة، فإنها ترى في دبي مكاناً تعود إليه كل مرة وتجد فيه اختلافاً يلفت الأنظار. فبعد أن تعرفت إلى المدينة كسائحة، بدأت تفكر في خوض تجربة العيش فيها، وتكوين حياة جديدة في مدينة تشعر بأنها قريبة منها ومناسبة لما تتطلع إليه في المستقبل.

دبي قلب العالم

سبع دقائق مضت.. كأنها لحظات وسبع جنسيات تحدثت بصوت واحد وسبع حكايات روت وكأنها حكاية واحدة لنكتشف أن دبي ليست مجرد مدينة نعيش فيها، بل قصة نصنعها معاً وليست مجرد أبراج وشوارع، بل أحلام تتحقق ووجوه تلتقي وأرواح تتعايش.

فمن كان يظن أن سبع دقائق كافية لترى العالم في مدينة واحدة؟

لكنها دبي حيث المستحيل مجرد كلمة لا تعرفها، والحكايات لا تنتهي، والجنسيات لا تختلف، والقلوب تتحد.

اقرأ أيضا: عاجل .. أنج بوستيكوجلو : لاعبو النصر لم تكتمل جاهزيتهم .. ولا أعرف موقف رونالدو من مباراة الدرعية

‫0 تعليق