د. عزت جرادات
مقدمة: البدء:
– بدأ صُنْع الخبز قبل (14) أربعة عشر ألف سنة، كنقطة تحّول لدى الإنسان من جمع القُوت أو الغذاء إلى إدامته من خلال الزراعة، وكان سبباً في استقرار المجموعات البشرية في بُقْعة ما بحيث تكون قريبة من تلك البُقْعة. فارتبط الوجود البشري ارتباطاً وثيقاً بالمكان الذي ينتج الحبوب ومن ثمّ تحويلها إلى ما عُرف بـ (رغيف الخبز). وأصبحت الرابطة تتجاوز الإشباع إلى رابطة الهُوية والعمل الجمعي لتعزيز مادة البقاء وهي الخبز، وأصبح الرغيفُ رمزاً ثقافياً مشتركاً بين أفراد الجماعات.
* العلاقة المتجذرة:
– تحوّل الإنسان من جمع الحبوب إلى زراعته وبخاصة القمح والشعير نحو (8000) ق.م. في منطقة الهلال الخصيب ومصر. وكان جزءاً من أجور العمال، والتبادل بين الناس في السّلَعْ.
وقد عثر علماء الآثار في شمال شرق الأردن على بقايا للخبز مُتعفِّنة تعود إلى (12) أثني عشر ألف عام، وتُعد أقدم أثرٍ للخبز عُثِر عليه قبل بدء عملية الزراعة.
وتتجلى علاقة الخبز بالإنسان باعتباره أساس الاستقرار البشري، والأمن الغذائي وكاد يصل إلى حدَ القداسة لدى بعض الشعوب القديمة.
* الخبز وحركات الشعوب عالمياً:
– وصلت درجة الاهتمام بالخبز إلى اعتباره (الخط الأحمر- بالتعبير الحالي)، فكان دافعاً تلقائياً للثورات الإنسانية الاجتماعية فالغلاء والندرة والمشقّة في الحصول عليه ارتبط بالثورات الجماعية ضدّ الجهات المسيطرة عليه، فأصبح الخبز مرتبطاً بالإنسان أو العكس، فلم يَعُدْ مجرّد طعام، بل هو رمز لحق الإنسان في الحياة والعيش باطمئنان، فأشهر الثورات من أجل الخبز رمزاً للعدالة الاجتماعية كانت الثورة الفرنسية (1789)، والثورة البلشفية في روسيا (1917)، والتي رفعت شعار (الخبز والسلام والأرض للجميع).
* الخبز وحركات الشعوب عربياً:
شهد العالم العربي المعاصر انتفاضات من أجل الخبز ورفضاً لارتفاع أسعاره، فعرف الناس انتفاضة مصر (1977)، والأردن هبة نيسان (1996)، وفي تونس في عهد الحبيب بورقيبه، ومن ثمّ حركات الربيع العربي في بُعدها الاقتصادي.
* لماذا الخبز؟
يطلق على الخبز في المجتمعات العربية اسماءً شعبية، ناتجة عن احترام الخبز ورمزيته فهو (الكسرة والمطلوع) في المغرب العربي، و(الشراك والصاج) في بلاد الشام، و(التميس) في شبه الجزيرة العربية، وهو (العيش) في مصر، و(الملوح) في اليمن، و(الرقاق والتنور) في الخليج العربي.
* في الأمثال العربية:
يضرب المثل بالخبز تعبيراً عن الوّد والصداقة بين افراد المجتمع:
(بيننا عيشّ وملح) في قوة الرابطة.
(أكلنا عيش مع بعض) في الوفاء.
(علينا حق العيش والملح) في التضامن.
(رفاق العيش) في عدم الغدْر.
* وهكذا، يظل (الخبز) كما بدأ -الخط الأحمر- للمجتمعات.
اقرأ أيضا: تعديلات تمس الاقتراع والدعاية والترشح .. ماذا سيتغير في الانتخابات بالأردن؟
