حصاد أربع سنوات.. عشر مخالفات لليمين حوّلت دولة الاحتلال إلى “جمهورية موز”

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

مع بدء العد التنازلي للانتخابات الإسرائيلية، يعكف الخبراء على تقديم ما يمكن وصفه بـ”كشف حساب” عن الكوارث السياسية والقانونية التي ارتكبتها الحكومة الحالية، التي ألحقت أضراراً لا تحصى بالنظام السياسي لدولة الاحتلال، استمراراً لسياسات حكومات نتنياهو السابقة منذ قرابة عشرين عاماً.

اقرأ أيضا: حزب الله يهدد بالتصعيد ضد الاحتلال.. نتنياهو يروج لنفسه انتخابيا

الكاتب في موقع “زمان إسرائيل” العبري، يورام كاتس، أكد أن “مراجعة لأربع سنوات من عمر الحكومة تؤكد أننا أمام عملية مستمرة لإضعاف النظام السياسي بانفلات السلطة التنفيذية على حساب القضاء، والشرطة، والخدمة المدنية، والإعلام، والنظام التعليمي”.

اظهار أخبار متعلقة


حيث نجحت الأولى في تقليص رقابة كل الأجهزة اللاحقة عليها، بل باتت تتحكم في تعيين “حراس البوابة” المحترفين من كبار ضباط الأمن والجيش، وعملت على الحدّ من تدفق المعلومات عبر وسائل الإعلام، بما يتعارض مع المصلحة العامة”.

الدولة القومية العنصرية

وأضاف كاتس في مقال ترجمته “عربي21” أن “هناك عشرة أخطاء ارتكبتها الحكومة على هذا الصعيد، أولاها قانون الدولة القومية عقب إجراء تغيير جوهري في القانون الأساسي، واعتبار (إسرائيل) الدولة القومية للشعب اليهودي، دون مراعاة حقوق غير اليهود”.

أما الثاني “فهو الصراع الذي خاضته الحكومة ضد النظام القضائي، حيث قاد الائتلاف الحاكم، برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير القضاء ياريف ليفين، سلسلة من التحركات منذ يناير 2023 للحدّ من قدرة المحكمة على انتقاد الحكومة”.

وأوضح كاتس أن “هذه التحركات التي وُصفت بـ”الإصلاح القانوني”، وهي بالأحرى انقلاب، شملت تغيير تشكيل لجنة اختيار القضاة، وإلغاء معيار المعقولية، وبند التجاوز، وأشعلت أكبر موجة احتجاجات في تاريخ دولة الاحتلال، لكنها توقفت لفترة وجيزة بعد هجوم حماس في السابع من أكتوبر، وحرب “السيوف الحديدية”، ثم استؤنفت لاحقاً، ولا تزال مستمرة حتى اليوم”.

وأشار الكاتب إلى أن “هذه التحركات ضد النظام القضائي تشمل أيضاً عدم انعقاد لجنة اختيار القضاة، في محاولة لفرض تعيين قضاة موالين للحكومة، ورفض تعيين رئيس دائم للمحكمة العليا، وعدم الاعتراف بانتخاب رئيسها إسحاق عاميت، وقد عرقلت المحكمة العليا نفسها بعض هذه التحركات، بما فيها إبطال إلغاء أسس المعقولية في يناير 2024، وهو حدث غير مسبوق تمثل بإبطال تعديل للقانون الأساسي أمام المحكمة العليا”.

وأكد كاتس أن “هذه التحركات تهدف لخلق وضع تكون فيه الحكومة صاحبة السيادة المطلقة، دون توازن مع السلطات الأخرى، فالكنيست يشرع القوانين لكنه يحتاج الحكومة لتنفيذها، والحكومة تنفذها لكنها تخضع للرقابة القضائية، والمحكمة تحكم لكنها لا تسيطر على الميزانية أو سلطة إنفاذ القانون، فيما يفتقر النظام الإسرائيلي لآليات الرقابة والتوازن الأخرى الموجودة في معظم الأنظمة الأخرى، رغم أن المحكمة العليا هي الجهة الوحيدة التي تكبح جماح السلطة المفرطة للحكومة في إسرائيل”.

استهداف القضاء

أما الخطأ الثالث للحكومة، فقال كاتس، إنه “تمثل في إضعاف مؤسسة المستشار القانوني، حيث تشنّ هجوماً مستمراً عليها، ثم انتقل لمؤسسة النائب العام من مرحلة النقاش العام إلى المرحلة المؤسسية، من خلال محاولة فصل المستشارين القانونيين في الوزارات عن المستشار القانوني للحكومة، ومحاولة نقل صلاحية تعيين المستشارين للوزراء أنفسهم، والإجراء غير القانوني لعزل المستشارة غالي بهاراف ميارا، الذي أبطلته المحكمة العليا”.

وأشار كاتس إلى “أننا أمام محاولة لتغيير الدور الأساسي للمستشار القانوني للحكومة، من هيئة تشرف على شرعية عملها إلى هيئة تابعة لها سياسياً، ورغم عدم عزل النائب العام، لكن موقعه ضعف عملياً، فالحكومة تتجاهل توصياتها باستمرار، وكثيراً ما تمثل نفسها أمام المحكمة العليا بمساعدة محامين من القطاع الخاص، دون حضورها”.

وأوضح كاتس، أن “الخطأ الرابع للحكومة تركز في تسييس الخدمة العامة، وبحلول أبريل 2024، كان هناك أكثر من 1641 تعييناً رسمياً معفياً من شرط المقابلة الإدارية المهنية، كما تنص اللوائح، منها 66 تعييناً جديداً خلال الولاية الحالية للحكومة، أما الخطأ الخامس فهو إخضاع الشرطة وجهاز إنفاذ القانون، حيث أصدر وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، قانوناً وسّع صلاحياته بشكل كبير، أبطلت المحكمة العليا أجزاءً منه، خشية أن يؤدي ذلك لتسييس الشرطة”.

كما أشار كاتس، إلى أن “النائب العام صاغ مع بن غفير مخططاً يهدف للحدّ من تدخله في تعيين ضباط الشرطة، لكنه تجاهل قيود المحكمة العليا واتفاقياته الخاصة مع المستشارة القضائية، وأدار الشرطة كما يحلو له، وتدخل في تعيين العديد من ضباطها، وأرسى معياراً لترقية الضباط بناءً على الولاء السياسي، وليس الكفاءة المهنية، وتدخل بشكل سافر في سياسة قمع المظاهرات”.

اقرأ أيضا: الجزائر تقود مشاورات إفريقية لتعزيز التكامل بين الحوكمة والسلم والامن

تسييس الشرطة

وأضاف أن “الخطأ السادس تركز في تسييس إدارة التحقيقات الجنائية، التي يُفترض أن تكون كابحاً مركزياً لعنف الشرطة، مما يضرّ باستقلالها، كما أن حوادث عنف الشرطة ضد المتظاهرين لا تُحقق فيها بشكل صحيح، أما الخطأ السابع فهو محاولات الحكومة تقييد الإعلام بقانون البث الذي بادر إليه وزير الاتصالات شلومو كيرعي، وأقره الكنيست، بما يسمح للأثرياء بالتدخل في عمل الصحفيين، ويضرّ باستقلاليتهم، ويجعلها عرضة للضغوط السياسية، دون الالتزام بمعايير أخلاقية”.

وأشار كاتس إلى أن “الخطأ الثامن يتمثل بالإضرار باستقلالية مؤسسات الدولة، مما أثار انتقادات بسبب تضارب المصالح، وحتى كتابة هذه السطور، لا يزال مكتب مراقب الدولة بدون مراقب حالي، وقد وقع حادث مماثل في لجنة الخدمة المدنية، حيث حال تدخل المستشار القانوني دون تعيين سياسي، أما الخطأ التاسع فقد بدا النظام التعليمي ساحة للصراع، لأن بعض المؤسسات التعليمية الحريدية تُدرّس قيماً مناهضة للدولة، ولها نفوذ متزايد على الطبقة القيادية الشابة في الجيش الإسرائيلي”.

وأضاف أن “الخطأ العاشر هو التشريعات بعدم المساواة في توزيع الأعباء، لأن استمرار الحكومة في إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية خلال الحرب الطويلة، وتمويل المدارس الدينية التي يدرس فيها متهربون من التجنيد، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون، ومخالفة للمبدأ الدستوري للمساواة أمام القانون، وانتهاكاً لأحكام المحكمة العليا”.

اظهار أخبار متعلقة


وأكد كاتس أن “معهد الديمقراطية لخّص ستة مجالات تضرر فيها النظام السياسي: الإضرار باستقلال القضاء، تقويض المستشار القانوني، تسييس الشرطة، الإضرار بالحقوق الأساسية، إضعاف الإعلام، والإضرار بنزاهة الانتخابات، وخفّض معهد فريدوم هاوس تصنيف إسرائيل من 81 نقطة في 2014 إلى 73 نقطة اليوم، لأنه طوال السنوات الأربع الماضية، ودون انقطاع يُذكر حتى خلال الحرب، تكررت سلسلة مبادرات تهدف لتقليص سلطة الجهات التي يُفترض أن تُقيّد السلطة التنفيذية”.

تؤكد هذه المعطيات أن دولة الاحتلال التي عكفت على الترويج لنفسها بأنها “واحة الديمقراطية وسط غابة الدكتاتوريات العربية”، ليست سوى محض كذب وافتراء، بدليل ما ارتكبته حكومة اليمين طوال ولايتها الدستورية من مخالفات قانونية جعلت هذه الدولة واحدة من جمهوريات الموز.

اقرأ أيضا: هرمون الاستيزار – هلا اخبار

‫0 تعليق