
في غضون فترة قليلة، نجحت ألعاب الـ”سكويشي” (Squishy) الإسفنجية في جذب الأطفال والكبار على حد سواء لتكون أداة تسلية وتخفيف التوتر، قبل أن يتضح وجود خطر كامن خلف ألوانها الزاهية وملمسها الناعم، وهو ما دفع جهات عدة إلى التحذير منها.
اقرأ أيضا: حصاد أربع سنوات.. عشر مخالفات لليمين حوّلت دولة الاحتلال إلى “جمهورية موز”
مجلة “Scientific American” العلمية الأمريكية سلطت، عبر تقرير لها، الضوء على هذه اللعبة القابلة للضغط التي انتشرت بشكل واسع، بأشكال وأحجام متنوعة، بعضها يشبه أطعمة مثل الموز والدجاج المقلي أو قطع الزبدة، والبعض الآخر على شكل حيوانات، وبعضها عبارة عن كرات أو مكعبات.
اظهار أخبار متعلقة
تُعتبر كرات الضغط بمثابة جيل جديد من كرات تخفيف التوتر، ويتم تسويقها كأداة لمسية لتعزيز التركيز وتخفيف التوتر. وهي شائعة بين الأطفال، لكن الكبار الذين يبحثون عن شعور مريح بالضغط بدأوا بجمعها أيضاً.
Urgent warning over popular ‘squishy dumpling’ toys that can explode and spray scorching liquid https://t.co/5iBGtCVBkL— Daily Mail (@DailyMail) August 12, 2026
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حصدت مراجعات المنتجات، إلى جانب مقاطع فيديو لأصحاب كرات الضغط وهم يستعرضون مجموعاتهم بفخر، ومقاطع فيديو أخرى يسخر فيها الآباء من هوس أطفالهم بها، ملايين المشاهدات.
لكن ما الذي يجعل الألعاب الإسفنجية مرنة ونابضة وقابلة للضغط إلى هذا الحد؟ وهل هي آمنة؟ الإجابة وفقاً لمجلة “Scientific American” معقدة بشكل وصفته بالمدهش.
فبالنسبة للآباء، قد تكون المعلومات شحيحة، خاصة أنه لا يوجد شرط على شركات الألعاب هذه للكشف عما يحتويه أي من هذه المنتجات، وفق ما تؤكده ديبورا بينيت، الأستاذة وعالمة التعرض في جامعة كاليفورنيا، ديفيس.
ممَّ تُصنع الألعاب الإسفنجية؟
تُعلن شركة شيلينغ للألعاب، المصنّعة لعلامة نيدو الشهيرة للألعاب الإسفنجية، على موقعها الإلكتروني أن منتجاتها مصنوعة من المطاط الحراري، وقد تُملأ بكحول البولي فينيل (PVA) أو المالتوز، وهو نوع من السكر، وفي بعض الحالات، بصبغة قابلة للذوبان في الماء.
وتُفصح شيلينغ عن مواد الحشو على كل عبوة على حدة، كما تخضع منتجات نيدو لاختبارات من قبل مختبرات خارجية، وفقاً لبيان صادر عن مجلة ساينتفك أمريكان.
أما موقع تاباسكويشي، وهي علامة تجارية شهيرة أخرى، فيُشير إلى أن منتجاتها الإسفنجية مصنوعة من “سيليكون غذائي صلب 100 بالمئة”، وهي مادة “تُستخدم في صناعة لهايات الأطفال وأدوات المطبخ عالية الجودة”.
This squishy just got the most satisfying deep clean ever 🧼🧽
Foam, scrub, squeeze… pure ASMR perfection in 20 seconds. You’ll loop it. pic.twitter.com/GQf9OIKAL2— Oakley Owens (@Owens_77048) August 15, 2026
صُممت هذه المواد لتكون قابلة للانضغاط، فالمطاط الحراري والسيليكون مصممان ليكونوا ناعمين ومرنين، لكنهما يعودان إلى شكلهما الأصلي، أما كحول البولي فينيل فهو بوليمر قد تجده في كبسولات منظف غسالة الصحون، أو في أغلفة الأقراص أو المكملات الغذائية.
وبالنسبة لباقي الألعاب الإسفنجية، فمن الصعب الجزم بشأن مستوى الأمان فيها، فبدون إرسالها إلى مختبر لتحليلها، لا يمكن معرفة ما تحتويه مختلف أنواع الباو غير المُعلَّمة، والدببة المطاطية، وغيرها من المنتجات المعروضة في المتاجر والملاهي في كل مكان.
تؤكد المجلة أن المشكلة فيما يتعلق بالسلامة تكمن غالباً فيما يتم إخفاؤه ضمن قوائم المكونات؛ ففي أيار/مايو، أصدرت لجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية الأمريكية، وهي الهيئة الرئيسية المسؤولة عن تنظيم سلامة الألعاب، قراراً بسحب أكثر من 120 ألف وحدة من ألعاب “Funkee Monkee” الطرية من شركة “Orb” بسبب احتمال تلوثها بالأسبستوس.
وفي حزيران/يونيو، سحب مكتب سلامة المنتجات والمعايير في المملكة المتحدة لعبة “Squeezy Dumplings” المرتبطة بتاجر جملة ويلزي بسبب “تركيز زائد من البنزين” بلغ 20 ملليغراماً لكل كيلوغرام.
ونهاية تموز/يوليو الماضي، حذّرت السلطات البريطانية الأهالي من شراء بعض الألعاب المطاطية الحسية المعروفة باسم “السكويشي”، بعد مصادرة أكثر من 320 لعبة من متاجر بمدينة ريدينغ، إثر الاشتباه في مخالفتها لمعايير السلامة المعمول بها في المملكة المتحدة.
وقال مجلس بلدية ريدينغ إن فرقاً خاصة نفّذت حملات التفتيش خلال الأسبوع الماضي، وأسفرت عن ضبط مئات الألعاب، بينها منتجات هلامية تُعرَف باسم “سكويشي دامبلينغز”، بعدما لاحظ المفتشون انبعاث رائحة كيميائية قوية من بعضها.
في نفس الفترة التي تم فيها سحب منتجات “سكويزي دامبلينغز” من الأسواق البريطانية، كشف تحقيق أجرته صحيفة “تورنتو ستار” عن وجود مستويات منخفضة من المركبات العضوية المتطايرة في مجموعة مختارة من ألعاب الزلابية الإسفنجية.
وأوضح كيميائيون للصحيفة أنه من غير الواضح مدى خطورة التعرض لهذه المواد الكيميائية حتى عند مستويات منخفضة للغاية. لكن أحد هذه المركبات على الأقل، وهو كلوريد الفينيل، الذي وُجد في لعبة “زلابية قوس قزح” إسفنجية من إنتاج شركة “ريلي ماجيكال ستاف”، لا يُعتبر آمناً بأي مستوى.
اقرأ أيضا: حزب الله يهدد بالتصعيد ضد الاحتلال.. نتنياهو يروج لنفسه انتخابيا
تقول بينيت: “لا يُنصح بوجود البنزين في ألعاب الأطفال لأنه مادة مسرطنة معروفة للإنسان”، كما أنه قد يُسبب تهيج الجلد والعينين، بالإضافة إلى مشاكل أخرى، وتضيف: “لا يوجد أي مبرر لوجوده في ألعاب الأطفال”.
توضح بينيت أن كلوريد الفينيل هو مذيب يمكن أن يتسرب إلى ألعاب الأطفال أثناء عملية التصنيع، ومثل البنزين، من المعروف أنه مادة مسرطنة.
وتقول: “لا يوجد أي مبرر لاستخدام مذيبات معروفة بأنها مواد مسرطنة للإنسان في صناعة ألعاب الأطفال. هناك العديد من المذيبات الأخرى الأكثر أماناً.”
لماذا تحتوي ألعاب الأطفال على مواد مسرطنة؟
بحسب فيلدمان من لجنة سلامة المنتجات الاستهلاكية الأمريكية، فإن “جميع منتجات الأطفال التي تحتوي على مواد خطرة محظورة” يُشترط خضوعها لاختبارات من جهات خارجية.
ويتم إيقاف بعض المنتجات الخطرة قبل طرحها في السوق؛ فقد حددت اللجنة حتى الآن 55 شحنة من الألعاب المطاطية مخالفة لمعايير السلامة، ومنعت وصول 355,683 وحدة منها إلى المستهلكين، وفقاً لما ذكرته اللجنة.
وكالة حماية البيئة الدانماركية كانت أول من نبّه إلى المخاطر المرتبطة بألعاب الـ”سكويشي”، قبل أن تُجري الوكالة السويدية للسلامة الكيميائية اختبارات متخصصة عليها، ما دفع المفوضية الأوروبية إلى تقييم مخاطرها الصحية بشكل أوسع.
اظهار أخبار متعلقة
ووفقاً للتقييم، تبيّن أن هذه الألعاب غير مخصصة للأطفال دون سن الثالثة، نظراً إلى أن التعرّض لها يحدث بشكل أساسي عبر الاستنشاق أو الابتلاع. وصُنّفت المخاطر المرتبطة بها ضمن ثلاثة مستويات أساسية: الحروق، والاختناق، والتسمّم.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، تبيّن احتواء بعضها على مواد مصنّفة مسرطنة، مثل مادة الـ”ديكلوروميثان” (Dichloromethane)، المصنّفة مادةً مسرطنةً للإنسان.
وفي الشهر الماضي، نشر غارديا-توريسدي وزملاؤه دراسةً في مجلة “التلوث البيئي” تُظهر أن 78 بالمئة من ألعاب الأطفال التي جُمعت من مراكز التسوق القريبة من الحدود الأمريكية المكسيكية تحتوي على نوع من العناصر التي يُحتمل أن تكون خطرة، مثل الزنك أو النيكل أو الرصاص.
اقرأ أيضا: الجزائر تقود مشاورات إفريقية لتعزيز التكامل بين الحوكمة والسلم والامن
