كيف تنعكس انتهاكات الاحتلال ومخططات الضم في الضفة الغربية على الأردن

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

يتزايد مع كل تصعيد لجيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية، القلق والتحذيرات في الأردن المجاور من مخططات الضم، والتهجير، التي لا يخفي قادة الاحتلال عملهم عليها.

اقرأ أيضا: الجزائر تصرف تعويضات للمواطنين المتضررين من حرائق الغابات

وفي السنوات والأيام الأخيرة، بدأت الأمور في الضفة الغربية تأخذ “منعطفاً خطيراً”، مع تزايد عمليات التهجير والهدم وتجريف الأراضي وقطع مصادر المياه.

وتشمل اعتداءات الجيش والمستوطنين القتل والاعتقال، وهدم منازل ومنشآت، وإحراق مساجد، وتجريف أراضٍ زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى مزارعهم، وتهجير فلسطينيين، والتوسع الاستيطاني في أراضيهم.

والسبت، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، إن أكثر من 900 حاجز وعائق مادي “إسرائيلي” بات يعرقل العمل الإنساني ووصول المساعدات إلى المحتاجين في الضفة الغربية المحتلة.

تداعيات ضم الضفة على الأردن

حذرت شخصيات أردنية بارزة من أن أي تنفيذ فعلي لخطط ضم الضفة بالكامل، سيقود إلى فوضى شاملة قد تتخذ طابعاً دينياً وعرقياً، وهو ما يهدد بتحويل المنطقة إلى ساحة صراع يتجاوز تأثير ذلك دولة الاحتلال نفسها، بل استقرار الإقليم بأكمله.

وكان النائب في البرلمان الأردني، أحمد القطاونة، حذر في مداخلة له قبل أيام، من إفراغ منطقة الأغوار الأردنية من سكانها بحجة استملاك الأراضي، قائلا إن هذا سوف يسهل أي تهجير مقبل من الأراضي الفلسطينية نحو الأردن.

وفي تصريح خاص لـ“عربي21“، قال النائب الأول لرئيس مجلس النواب الأردني، خميس عطية، إن “ما يجري في الضفة الغربية المحتلة ليس مجرد تصعيد أمني، وإنما هو في واقعه تطور خطير يستهدف تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي من خلال الاستيطان ومصادرة الأراضي واعتداءات المستوطنين والتهجير، وصولاً إلى تكريس الضم وفرض أمر واقع جديد على الأرض بغياب أي موقف واضح من قبل الأمم المتحدة”.

وأضاف عطية “إن ما يجري غرب النهر ينعكس مباشرة على الأردن، فالضفة الغربية تقع على حدود المملكة، وأي محاولة لتهجير الفلسطينيين من أرضهم أو دفعهم باتجاه الأردن تمثل خطا أحمر وتهديدا مباشرا للأمن الوطني الأردني”.

وأكد عطية أن “موقف الأردن قيادة وشعباً واضح: لا للتهجير، لا للتوطين، لا للضم، ولا للوطن البديل. فالأردن لن يقبل أن تتحول نتائج الاحتلال والاستيطان إلى واقع تتحمل دول الجوار تبعاته، مشدداً على أن موقف الأردن الدائم هو الدعوة لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس”.

كما أعلن عطية “دعم الأردن صمود الفلسطينيين على أرضهم باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من حماية الأمن الأردني، وحماية المقدسات في القدس في إطار الوصاية الهاشمية”.

ولفت إلى أن “المطلوب هو موقف دولي وعربي أكثر فاعلية لوقف الاستيطان والتهجير والضم، لأن استمرار تغيير واقع الضفة الغربية لن يهدد مستقبل القضية الفلسطينية فحسب، وإنما ستكون له تداعيات أمنية وسياسية خطيرة على الأردن والمنطقة بأسرها”.

وختم قائلاً “إننا نعي ونعرف بأن الدفاع عن حق الفلسطينيين في أرضهم ليس موقفاً سياسياً فحسب، بل هو أيضاً دفاع عن أمن الأردن واستقراره، وعن حق المنطقة في السلام والاستقرار وزوال الاحتلال هدف أساسي لا يمكن الحياد عنه”.

ملك الأردن يحذر 

الثلاثاء الماضي، أكد العاهل الأردني عبد الله الثاني، ضرورة التوصل إلى “تهدئة شاملة” في المنطقة وضمان أمن الدول العربية.

جاء ذلك خلال استقباله في قصر الحسينية بالعاصمة عمان وفداً من مساعدي أعضاء الكونغرس الأمريكي، وفق بيان للديوان الملكي الأردني.

اظهار أخبار متعلقة

وحذّر العاهل الأردني من “خطورة الإجراءات أحادية الجانب ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وضم الأراضي، وتوسيع الاستيطان”.

وشدد على “ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة”.

تفريغ الأرض من السكان

على الجانب الآخر، تثير قرارات الكنيست بفرض السيادة على الضفة الغربية قلقاً متصاعداً لدى السلطات الأردنية، مع التزايد الكبير لعدد المستوطنات، وهو ما يرفع حجم التهديدات على المملكة، وفقاً لوكالة “فرانس 24”.

اقرأ أيضا: واشنطن تغير جلدها.. هل تنتهي قواعد السياسة الأمريكية القديمة في 2026؟ | سياسة

وتقول الوكالة الفرنسية إنه كلما توسع الاستيطان غرب النهر ارتفع القلق في شرقه، ونقلت عن باحثين في برنامج “عين” للدراسات الإسرائيلية التابع لمعهد السياسة والمجتمع الأردني قولهم إن ضم الضفة يعد تهديداً مباشراً للمملكة.

وأوضحت رنا الزاغة، الباحثة في برنامج “عين”، أن الضم أصبح مساراً ميدانياً متسارعاً ومتدرجاً يبدأ من توسيع السيطرة الإسرائيلية مروراً بالاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وهو ما يزيد احتماليات عمليات التهجير وهو ما يمس بصورة كبيرة الأمن الداخلي للأردن.

أما الباحث الأردني في الشأن الإسرائيلي، أسامة أبو صعيليك، فيقول إن طبيعة هذا الاحتلال تستند إلى تفريغ الأرض من السكان، أما الخطوة التالية للضم فهي التهجير، نظراً لإدراك دولة الاحتلال وجود مشكلة ديموغرافية تواجهها إزاء محاولة فرض سيطرتها بالكامل على الضفة.

الأردن يدين إرهاب المستوطنين

والجمعة، أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية استمرار وتصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وآخره الاعتداءات التي وقعت في بلدة قصرة في محافظة نابلس، مُحمِّلةً تل أبيب، القوة القائمة بالاحتلال، مسؤولية هذه الاعتداءات.

وأكّد الناطق الرسمي باسم الوزارة فؤاد المجالي رفض المملكة المطلق لهذه الاعتداءات المُدانة التي يواصل المستوطنون ارتكابها ضد الفلسطينيين، والتي تُعدّ نتيجةً وامتداداً لسياسة حكومة نتنياهو المتطرفة.

وطالب المجالي المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل بوقف إرهاب المستوطنين، ومحاسبة مرتكبي الجرائم ضد الفلسطينيين وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، وتلبية حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة.

اللاجئون في الأردن

يستضيف الأردن ثاني أكبر حصة من اللاجئين مقارنة بعدد السكان على مستوى العالم، حيث لديه 3.6 مليون لاجئ من جنسيات مختلفة، وهو ما يقرب ثلث عدد السكان، وهو ما فاقم من الضغوط على الخدمات العامة بالتزامن مع أزمات اقتصادية تواجهها البلاد.

اظهار أخبار متعلقة


وبعد نكبة 1948 استقبل الأردن أعداداً كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، وأُنشئت مخيمات عدة، منها مخيم الزرقاء، ومخيم إربد، ومخيم الوحدات. ولاحقاً، بعد حرب 1967، وصلت موجة جديدة من النازحين الفلسطينيين إلى الأردن، وأُنشئت مخيمات جديدة.

وحتى اليوم، يستضيف الأردن أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الأونروا بين مناطق عملياتها الخمس، وتقدر الأونروا العدد بنحو 2.4 مليون لاجئ فلسطيني مسجل في أحدث بياناتها لعام 2025. 

اقرأ أيضا: ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال شرق إندونيسيا إلى 47 قتيلاً

‫0 تعليق