أصبحت مخاطر حدوث ظاهرة “إل نينيو” الفائقة قوية بشكل استثنائي، مع تحول سبل التكيف معها محورًا متزايد الأهمية في مناقشات الشركات، وفقًا لتحليل للإفصاحات المالية ومكالمات إعلان النتائج.
اقرأ أيضا: بسبب ماسورة صرف صحي .. مشاجرة وإصابات في منطقة بالدقهلية
وقال علماء مختصون بالبيئة إن احتمال حدوث ظاهرة إل نينيو «قوية جدًا» يتزايد، وإنها قد تكون أكثر ظواهر إل نينيو تسببًا في الاضطرابات منذ عام 1950، لكن العلماء يقولون أيضًا إن تأثيرها يصعب التنبؤ به، مع تداخل ظاهرة الاحتباس الحراري الناجمة عن النشاط البشري مع تأثير إل نينيو، وهي ظاهرة طبيعية.
وبالنسبة للشركات، يتمثل التحدي في الحد من تأثير الظاهرة، وفي بعض الحالات الاستفادة من التضخم الذي قد ينجم عن اضطراب المحاصيل وتغير الطلب على الطاقة، بحسب شبكة “سي إن بي سي” الأمريكية.
وأظهر استعراض للإفصاحات المالية الرئيسية للشركات ومكالمات إعلان النتائج، باستخدام شركة “ألفا سينس” المتخصصة في معلومات الأسواق، أن 478 شركة ذكرت الظاهرة المناخية في 1,443 وثيقة خلال الفترة من 1 مايو إلى 4 أغسطس، من بينها 316 إشارة خلال مكالمات إعلان النتائج، وهو أعلى مستوى منذ عام 2019.
وركزت معظم الشركات، التي تصدرتها قطاعات من بينها الأغذية والكيماويات والمصارف، على حجم تعرضها للمخاطر وخطط الطوارئ، بدلًا من تقديم تقدير واضح لما قد تعنيه الظاهرة بالنسبة إلى المبيعات أو الأرباح أو التدفقات النقدية.
وورد ذكر الظاهرة في نحو 900 وثيقة صادرة عن شركات هندية، تعتمد بشكل كبير على هطول الأمطار الموسمية، وهو ما يزيد بنحو 10 مرات تقريبًا عن عدد الإشارات الواردة في إفصاحات الشركات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، تليها الشركات الموجودة في الفلبين وماليزيا والبرازيل.
وقالت فيليسلافا إيفانوفا، كبيرة استراتيجيي الاستدامة العالمية في شركة “إي واي” الاستشارية: «تتسبب التغيرات المناخية في ظروف أكثر دفئًا وجفافًا واضطرابًا، وهذا يجعل التنبؤات أكثر صعوبة من المنظور العلمي، وبصراحة، من منظور الأعمال أيضًا».
وأضافت: «نشهد تركيزًا أكبر بكثير من جانب العملاء على هذا الأمر من منظور المخاطر والاستعداد»، مشيرة إلى أن الشركة تساعدهم في إجراء اختبارات ضغط لسلاسل الإمداد الخاصة بهم، في ظل احتمال استمرار تداعيات الظاهرة لسنوات عديدة.
وقالت دراسة أجرتها كلية دارتموث في عام 2023 إن ظواهر نينيو الكبرى السابقة أثرت سلبًا على النمو، حيث بلغت الخسائر الناجمة عن ظاهرتي 1982-1983 و1997-1998 نحو 4.1 تريليون دولار و5.7 تريليون دولار على التوالي، خلال السنوات الـ5 التالية لكل منهما.
وبالنسبة لشركة “كومبانيا دي ميناس بوينافينتورا” للتعدين في بيرو، قال خوان كارلوس أورتيز، نائب رئيس العمليات، خلال مكالمة لإعلان النتائج في 31 يوليو، إن الشركة أضافت 12 مليون دولار إلى خطة الإنفاق الرأسمالي لتغطية المخاطر المرتبطة بظاهرة إل نينيو.
وأضاف أن لجنة السلامة في كل منجم حددت مخاطر الفيضانات، وستستخدم كل لجنة حصتها من الأموال الإضافية في الاستعداد لها، من خلال إجراءات من بينها زيادة قدرة الضخ.
اقرأ أيضا: آون: زلزال كولومبيا يرفع الخسائر الاقتصادية إلى مليارات الدولارات وسط فجوة تأمينية واسعة
وفي الهند، قال بيكاش براساد، المدير المالي لشركة “يو بي إل” الزراعية، خلال مكالمة لإعلان النتائج في 3 أغسطس، إن تأخر عمليات الزراعة في الهند وأوروبا سيدفع جزءًا من الطلب إلى أرباع سنوية لاحقة.
وقال شريكانت كانهيري، الرئيس التنفيذي لشركة “إيه دبليو إل أجري بيزنس”، إحدى أكبر شركات السلع الاستهلاكية في الهند، لرويترز إن ظاهرة نينيو تمثل «مصدر قلق خطير»، وإن المبيعات في المناطق الريفية معرضة للخطر إذا أدت الاضطرابات الزراعية إلى خفض دخول السكان.
وبالنسبة لبعض الشركات، تمثل ظاهرة إل نينيو الآخذة في التطور فرصة بدلًا من كونها خطرًا، وقالت شركة “إيه إي إس” الأمريكية للطاقة إن ارتفاع مبيعات الكهرباء الفورية وأسعارها في كولومبيا عزز إيرادات الربع الثاني بمقدار 67 مليون دولار.
كما يمكن أن تؤدي توقعات ضعف المحاصيل في أجزاء من آسيا إلى دعم المزارعين في الولايات المتحدة، وفقًا لبنيامين بار، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة “فيرست إيجل” الأمريكية للاستثمارات.
وقال: «أعتقد أن محصول الولايات المتحدة سيكون قد اكتمل إلى حد كبير أيضًا. وبالتالي، فإن الأشخاص الذين لديهم هذه المحاصيل مخزنة سيواجهون مخاطر أقل، وقد يستفيدون بشكل أكبر إذا استجابت أسعار المحاصيل بشكل إيجابي».
اقرأ أيضا: رقم تاريخي يطارد مرموش أمام أرسنال .. هل يكرر إنجاز صلاح والنني؟
