Published On 15/8/2026
اقرأ أيضا: ألف جندي مفقود واستنزاف متواصل.. الجيش الإسرائيلي يتجه للانهيار
يحذر مقال رأي في صحيفة نيويورك تايمز من أن الحزب الجمهوري قد يكون على وشك تكرار الخطأ الأكبر الذي ارتكبه الديمقراطيون خلال السنوات الماضية، وذلك عبر السماح لموجة رفض “الاستيقاظ” والتقدمية بأن تتحول من رد فعل سياسي على تجاوزات اليسار إلى بيئة تتسامح مع العنصرية والتطرف ونظريات المؤامرة.
ويرى الكاتبان غريغوري كونتي وآرون سيباريوم أن الجمهوريين حققوا مكاسب سياسية حقيقية من خلال مواجهة بعض سياسات اليسار في قضايا العرق والجندر وبرامج التنوع والإنصاف والإدماج، مشيرين إلى أن الرأي العام الأميركي نفسه أصبح أكثر تحفظا في عدد من هذه الملفات.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of list
ويعتبر الكاتبان أن الحزب استجاب لتحول حقيقي في مواقف الناخبين، خصوصا بشأن مشاركة المتحولين جنسيا في الرياضات النسائية وسياسات التمييز الإيجابي، لكن المشكلة -بحسب المقال- بدأت عندما تجاوزت مناهضة “الاستيقاظ” حدود نقد السياسات التقدمية لتتحول إلى تساهل مع شخصيات وأفكار متطرفة داخل اليمين.
ويشير الكاتبان إلى أن بعض المحافظين باتوا يعتبرون أي محاولة لإدانة الخطاب العنصري أو المعادي للسامية نوعا من “ثقافة الإلغاء”، مما أتاح لشخصيات هامشية ومتطرفة مساحة أكبر داخل الحركة المحافظة.

ويرى المقال أن هذا التحول يحمل خطرا خاصا على الجمهوريين لأن الحزب أصبح أكثر تنوعا من الناحية الديموغرافية، بعدما حقق الرئيس دونالد ترمب مكاسب مهمة بين الشباب والناخبين اللاتينيين والسود، في حين أن التساهل مع الخطاب العنصري قد ينفّر هذه الشرائح الجديدة ويهدد التحالف الانتخابي الذي بناه الحزب.
وظهر هذا التغير مثلا في دفاع جيه دي فانس -نائب الرئيس- عن ماركو إليز، وهو أحد موظفي وزارة الكفاءة الحكومية التي أدارها إيلون ماسك قبل إلغائها، وكان قد فُصل بسبب منشورات عنصرية على وسائل التواصل الاجتماعي، من بينها منشور يقول: “لنجعل كراهية الهنود أمرا طبيعيا”.
أمام الجمهوريين مهمة دقيقة
وتزداد المعضلة تعقيدا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، لأن الجمهوريين لا يريدون التخلي عن معركتهم ضد الأجندة التقدمية، خصوصا في ظل صعود مرشحين ديمقراطيين ذوي توجهات اشتراكية ودعوات أكثر يسارية بشأن الشرطة والحدود والسجون.
وفي المقابل، فإن استمرار الحزب -حسب المقال- في التساهل مع المتطرفين قد يجعل من الصعب عليه تقديم نفسه كخيار محافظ معتدل أمام الناخبين المستقلين والمتأرجحين.

ويخلص الكاتبان إلى أن أمام الجمهوريين مهمة دقيقة تتمثل في الفصل بين مناهضة التجاوزات التقدمية وبين التعصب والعنصرية الحقيقيين، وإقامة حدود واضحة تمنع المتطرفين من الاستفادة من المظلة المحافظة.
ويحذّر المقال من أن عدم القيام بذلك قد يجعل الحزب الجمهوري يبدو -في نظر الناخبين- مجرد صورة معكوسة لسياسات الهوية التي انتقدها طويلا لدى الديمقراطيين.
وبالتالي، فإن التحدي الأساسي أمام الجمهوريين ليس التخلي عن “الحرب الثقافية”، وإنما منعها من التحول إلى عبء سياسي يهدد التحالف الانتخابي للحزب.
فاستمرار استقطاب الناخبين المعتدلين والمتأرجحين سيكون حاسما في انتخابات 2026، وقد يحدد ما إن كان الجمهوريون سيتمكنون من استثمار ضعف الديمقراطيين وصعود التيار الاشتراكي داخل الحزب، أم أنهم سيكررون أخطاء خصومهم ويدفعون ثمنا انتخابيا باهظا.
اقرأ أيضا: تبرير مفاجئ.. البيت الأبيض يعلق على إعلان ترامب هرمز منطقة أمريكية
