
تتزايد شكاوى مصريين مقيمين في الإمارات بشأن إلغاء إقاماتهم بصورة مفاجئة، في وقت تكشف فيه شهادات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي أن الإجراءات لم تقتصر، بحسب أصحابها، على العمال وأصحاب الإقامات المرتبطة بعقود العمل، بل طالت في بعض الحالات مستثمرين وأصحاب شركات قائمة داخل الدولة.
اقرأ أيضا: مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالخبر يجري عملية تطويل قامة بتقنية المسمار الكهربائي Fit Bone لأول مرة
وتثير هذه الحالات تساؤلات أوسع حول طبيعة الإجراءات التي تقف وراء إلغاء بعض الإقامات، وما إذا كانت مرتبطة بمخالفات إدارية أو بأوضاع الشركات والكفلاء أو بمراجعات أمنية، خصوصا مع حديث بعض أصحاب الأعمال عن إلغاء إقامات موظفين لديهم، رغم تأكيدهم أن أوضاعهم الوظيفية وتصاريح العمل كانت سارية.
وفي المقابل، لا تتوافر حتى الآن بيانات رسمية إماراتية تحدد عدد المصريين الذين ألغيت إقاماتهم خلال الفترة الأخيرة أو تؤكد وجود إجراء يستهدف الجنسية المصرية تحديدا. كما أن السلطات الإماراتية أعلنت في مناسبات مختلفة عن إجراءات تنظيمية تتعلق بمنظومة الدخول والإقامة ومخالفي قوانين الإقامة، وشملت جنسيات وفئات متعددة.
اظهار أخبار متعلقة
مستثمر يفاجأ بإلغاء إقامته
ومن بين الحالات التي أثارت اهتماما، شهادة متداولة لشخص قال إنه مستثمر مصري يمتلك شركة في الإمارات، وكانت إقامته مرتبطة بشركته، قبل أن يفاجأ بإلغائها أثناء وجوده خارج البلاد في إجازة.
وبحسب روايته، عاد الرجل إلى الإمارات عبر زيارة، قبل أن يتمكن لاحقا من استخراج إقامة مستثمر جديدة على الشركة نفسها، وهو ما دفعه إلى التساؤل عن سبب إلغاء الإقامة الأولى، وما إذا كان القرار مرتبطا بوضع الشركة أو بإجراء أمني أو إداري آخر.
وهنا يطرح السؤال هل يمكن إلغاء إقامة مستثمر قائم داخل الدولة مع استمرار الشركة في ممارسة نشاطها، ثم إعادة إصدار إقامة جديدة للشخص نفسه على الشركة ذاتها؟
وتوضح الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ أن إلغاء تصاريح الإقامة يخضع لإجراءات محددة، فيما تشير البيانات الرسمية إلى وجود متطلبات خاصة بالمستثمر أو الشريك عند إلغاء الإقامة، من بينها مستندات مرتبطة بالرخصة التجارية.
إلغاء إقامات موظفين خلال الإجازات
ولا تقتصر الشكاوى المتداولة على أصحاب الشركات، إذ يقول مصريون إن إقاماتهم ألغيت أثناء وجودهم في مصر لقضاء إجازاتهم السنوية.
وتضمنت منشورات متداولة على صفحات ومجموعات خاصة بالمصريين في الإمارات شهادات لأشخاص قالوا إنهم اكتشفوا إلغاء إقاماتهم أثناء وجودهم خارج الدولة، بينما تحدث آخرون عن زملاء لهم واجهوا المصير ذاته.
وبحسب هذه الشهادات، شملت الحالات موظفين في قطاعات مختلفة، بينهم مهندسون ومشرفون ومدرسون وعاملون في شركات كبيرة، إضافة إلى أشخاص يعملون في شركات مرتبطة بقطاعات النفط والخدمات.
وفي بعض الحالات، قال أصحاب شركات إن إقامات عدد من موظفيهم ألغيت بصورة متزامنة، وهو ما تسبب، وفق رواياتهم، في صعوبات تشغيلية وتأخير في تنفيذ بعض الأعمال.
اظهار أخبار متعلقة
ماذا يقول النظام الإماراتي عن إلغاء الإقامة؟
توضح الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ أن إلغاء الإقامة خدمة رسمية لها إجراءات ومتطلبات محددة، كما تتيح الجهات المختصة في دبي إلغاء تصاريح الإقامة بمختلف أنواعها وفق الشروط المعتمدة.
وتختلف فترات السماح التي يحصل عليها المقيم بعد انتهاء الإقامة أو إلغائها بحسب فئة الإقامة ووضع صاحبها. وتوضح الهيئة الاتحادية أن بعض الفئات، بينها أصحاب المهن المهارية وملاك العقارات، يمكن أن تحصل على فترة سماح تصل إلى 90 يوما، فيما تختلف المدد بالنسبة إلى الفئات الأخرى.
كما تنص الإجراءات المتعلقة بإلغاء إقامة المستثمر أو الشريك على متطلبات خاصة، وهو ما يؤكد أن وضع المستثمر يختلف إداريا عن وضع العامل المرتبط بإقامة لدى صاحب عمل.
هل يعني إلغاء الإقامة فقدان المستثمر لشركته؟
وفقا لقانون تأسيس الشركات في دولة الإمارات، فإن إلغاء إقامة مالك الشركة لا يعني تلقائيا إلغاء الشركة أو وقف نشاطها، إذ تخضع الإقامة من جهة، والرخصة التجارية والكيان القانوني للشركة من جهة أخرى، لإجراءات تنظيمية وقانونية مستقلة.
اقرأ أيضا: الأرصاد يحذر: حرارة تلامس الـ 50 مئوية في الشرقية والرياض حتى الأربعاء
وتؤكد المنصة الرسمية لحكومة الإمارات أن الدولة تسمح للمستثمرين الأجانب، في معظم الأنشطة الاقتصادية، بامتلاك الشركات بنسبة تصل إلى 100 بالمئة، مع وجود استثناءات مرتبطة ببعض القطاعات ذات الأثر الاستراتيجي.
كما تظهر الخدمات الحكومية وجود إجراءات مستقلة لإلغاء الرخص التجارية وتصفية الشركات، بما يعني أن وضع الإقامة الشخصية للمستثمر لا ينبغي الخلط بينه وبين الوضع القانوني للشركة نفسها.
أكثر من 4 الاف شركة مصرية بغرفة دبي
وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الحضور الاقتصادي المصري في الإمارات. وبحسب الأرقام الواردة في المعطيات المتداولة، يبلغ عدد الشركات المصرية المسجلة في عضوية غرفة تجارة دبي نحو 4 الاف و873 شركة، ما يضع مصر ضمن أبرز جنسيات الشركات الأعضاء في الغرفة.
وتؤكد غرفة دبي العالمية وجود اهتمام رسمي بتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين الإمارات ومصر، وتقول إن مكتبها التمثيلي في القاهرة يقدم للشركات المصرية معلومات عن السوق وخبرات تشغيلية وفرصا للوصول إلى شركاء في دبي.
وهذا الحضور يجعل أي اضطراب يطال إقامات أصحاب الأعمال أو موظفي الشركات المصرية مسألة تتجاوز الأفراد إلى إمكانية انعكاسها على سير بعض الأنشطة التجارية، وإن كان من المبكر الحديث عن تأثير واسع على الاستثمارات المصرية من دون بيانات رسمية.
اظهار أخبار متعلقة
هل الإجراءات تستهدف المصريين وحدهم؟
لا توجد، حتى الآن، أدلة رسمية منشورة تثبت أن إلغاء الإقامات يستهدف المصريين تحديدا.
فالسلطات الإماراتية أعلنت خلال الأشهر الماضية عن إجراءات واسعة مرتبطة بتنظيم أوضاع المقيمين ومخالفي قوانين الدخول والإقامة، وشملت فئات وجنسيات مختلفة.
وفي حزيران/يونيو 2026، أعلنت الهيئة الاتحادية السماح لمخالفي قانون دخول وإقامة الأجانب بمغادرة الدولة مع الإعفاء من الغرامات خلال مهلة محددة، في إطار معالجة أوضاع المخالفين.
كما تتضمن الأنظمة الإماراتية إجراءات مرتبطة بوضع المنشآت، بما في ذلك الحالات التي يترتب فيها إلغاء إقامات العاملين بسبب وجود حظر على المنشأة، مع وجود آليات رسمية لرفع الحظر ومتطلبات تتعلق بالرخصة والحسابات والعقود وتحويل الرواتب.
