صوف الأغنام قد يفتح بابًا جديدًا لترميم العظام.. تفوق بنيوي على الكولاجين

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

توصل باحثون من كلية كينغز لندن إلى أن الكيراتين المستخلص من صوف الأغنام، والمحوَّل إلى أغشية ودعامات خاصة، يمكنه توجيه نمو عظام جديدة أكثر انتظاماً وتماسكاً مقارنة بدعامات الكولاجين التقليدية، ما يفتح آفاقاً لاستخدام مواد طبيعية متجددة في إصلاح العظام والطب التجديدي.

اقرأ أيضا: هل يعيد ترمب حاملات الطائرات إلى عصر المنجنيق البخاري؟ | أخبار

في اكتشاف قد يُعيد رسم خريطة المواد المستخدمة في الطب التجديدي، توصل باحثون إلى أن الكيراتين المستخلص من صوف الأغنام يمكن أن يدعم تجدد العظام المتضررة، وذلك بعد أن أظهرت تجارب على الحيوانات قدرة المادة على المساعدة في تكوين أنسجة عظمية جديدة أكثر انتظاماً من الناحية البنيوية وأقرب إلى العظام الطبيعية السليمة مقارنةً بالأنسجة التي تشكّلت باستخدام دعامات الكولاجين.

ويستند الاكتشاف إلى «الكيراتين»، وهو بروتين بنيوي طبيعي يُشكّل أحد المكونات الرئيسية للصوف، إذ أظهرت التجارب أن تحويل هذا البروتين إلى أغشية ودعامات مخصصة يمكن أن يساعد في توجيه نمو عظام جديدة داخل المناطق المتضررة. ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهّد الطريق أمام تطوير مواد حيوية جديدة لإصلاح العظام، وفق ما نشره موقع «Science Daily».

ولا تقتصر أهمية الاكتشاف على الجانب الطبي؛ إذ يرى باحثون من كلية طب الأسنان وعلوم الفم والوجه والفكين في كلية كينغز لندن أن استخدام الصوف يحمل أيضاً ميزة بيئية واستدامية، فالصوف مادة طبيعية متجددة، وكثيراً ما يُتخلص من كميات منه باعتبارها مخلفات في القطاع الزراعي.

وقال الباحث في كلية كينغز لندن شريف الشرقاوي: «نحن متحمسون للغاية لإظهار، للمرة الأولى، كيفية اختبار مادة قائمة على الصوف بنجاح داخل كائن حي لإصلاح العظام».

من مخلفات زراعية إلى مادة طبية

يعتمد الطب التجديدي وطب الأسنان منذ عقود على الكولاجين بوصفه المعيار الذهبي في تصنيع الدعامات، إذ تعمل هذه الدعامات كحواجز مؤقتة خلال عملية الالتئام، تحمي المنطقة المتضررة من تدخل الأنسجة الرخوة، وتوفر بيئة مناسبة لنمو العظام الجديدة.

غير أن الكولاجين لا يخلو من قيود؛ فهو مادة ضعيفة نسبياً وقد يتحلل بسرعة، مما قد يحدّ من فاعليته في إصلاح العظام التي تتعرض للأحمال والقوى الميكانيكية، فضلاً عن أن عمليات استخراجه قد تكون معقدة ومكلفة.

اقرأ أيضا: الطريق إلى رابعة

وأكد الشرقاوي أن النتائج تمثّل «إنجازاً كبيراً» من منظور البحث العلمي، مضيفاً أنها تضع الكيراتين ضمن فئة محتملة جديدة من المواد الحيوية التجديدية القادرة على منافسة الكولاجين الذي هيمن على هذا المجال طويلاً.

كيف اختبر العلماء كيراتين الصوف؟

للتحقق من قدرة الكيراتين على تجاوز قيود الكولاجين، استخلص الباحثون الكيراتين من صوف الأغنام وصنعوا منه أغشية عولجت كيميائياً بهدف تعزيز استقرارها ومتانتها والحفاظ على بنيتها خلال عملية التئام العظام.

وفي المرحلة الأولى، اختبر الفريق الأغشية باستخدام خلايا عظمية بشرية في المختبر، فأظهرت الخلايا قدرة جيدة على النمو فوق المادة، إلى جانب مؤشرات إيجابية مرتبطة بعملية تكوين العظام السليمة.

ثم انتقل الباحثون إلى التجارب الحيوانية، حيث زرعوا أغشية الكيراتين في جرذان تعاني عيوباً كبيرة في عظام الجمجمة، وهي إصابات من النوع الذي لا يُتوقع أن يلتئم تلقائياً في الظروف الطبيعية.

وعلى مدار الأسابيع التالية، رصد الفريق مدى قدرة الأغشية على دعم تكوين عظام جديدة في المناطق المتضررة، ثم قارن النتائج بما تحقق باستخدام دعامات الكولاجين. وكشفت المقارنة عن مفارقة لافتة؛ فعلى الرغم من أن أغشية الكولاجين أدت إلى تكوين كمية أكبر من العظام إجمالاً، فإن العظام التي تشكّلت باستخدام دعامات الكيراتين كانت أكثر انتظاماً من الناحية البنيوية وأكثر تماسكاً، وهو ما يجعلها أقرب إلى العظام الطبيعية السليمة.

اقرأ أيضا: مياهنا: زيادة الاستهلاك تؤخر وصول المياه إلى بعض أحياء طبربور

‫0 تعليق