الكرك.. “سنة الخير” تبهج مزارعي القمح والشعير وتنهي مسلسل الخس…

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

الكرك – أنهى مزارعو المحاصيل الحقلية في محافظة الكرك، الموسم الحالي بحالة من البهجة، ذلك أنه وبعد سنوات متتالية من الجفاف وتراجع الإنتاج والخسائر، شهد الموسم الحالي تسجيل كميات كبيرة من القمح والشعير مدفوعة بموسم مطري استثنائي تجاوز في بعض مناطق المحافظة 600 ملم، وسط معدلات إنتاج هي الأعلى منذ سنوات طويلة. اضافة اعلان
ولم تقتصر انعكاسات الموسم الجيد على زيادة المحاصيل وتوفير كميات كبيرة من الأعلاف للمواشي، بل امتدت إلى تحسين دخول المزارعين وتخفيف أعباء كلف الإنتاج، في وقت تعكس فيه الكميات التي تدفقت إلى مراكز الاستلام حجم التحول الذي شهده القطاع الزراعي هذا العام، وتعيد فتح باب الأمل أمام المزارعين في مواسم أكثر استقرارا وقدرة على تعويض خسائر السنوات الماضية. 
وفي كل عام، يعول آلاف المزارعين على موسم القمح والشعير لتحسين أوضاعهم الاقتصادية وسداد ديونهم المتراكمة من المواسم السابقة، والعمل على زيادة رقعة الأراضي المزروعة بالقمح والشعير في الموسم المقبل، بعد أن أنهت سنة المحصول هذا العام سنوات من المحل والقحط، بسبب هطول مطري كبير تجاوز أكثر من 600 ملم في بعض مناطق المحافظة، وسط معدل سنوي للأمطار يصل إلى حوالي 300 ملم.
وتبدو مظاهر “سنة الخير”، كما يصفها المزارعون بالكرك، في الكميات الكبيرة من المحاصيل الحقلية التي يوردها المزارعون إلى مركز استلام المحاصيل الحقلية التابع لوزارة الصناعة والتجارة، والتي تراكمت فيه كميات كبيرة من المحاصيل، ولم يتمكن من استيعاب الكميات الكبيرة الواردة إليه، ما اضطر مزارعين إلى توقف شاحناتهم لأكثر من يوم أمام بوابات مراكز الاستلام، لحين تفريغ ساحات التخزين ونقل المحصول إلى مستودعات الوزارة في الجويدة.
وبفرحة غامرة، يؤكد المزارع عايد الجعافرة أنه يمكنه الانتظار لأكثر من يوم هذا الموسم، ما دام موسمه ممتازا ويستطيع في النهاية أن يورد حبوبه للمركز وبأسعار جيدة.
وأضاف أنه لم يكن يحلم، في أكثر المواسم تساقطا للأمطار، أن تجود الأرض عليه بما جادت به هذا الموسم من الغلال من القمح والشعير، إضافة إلى وجود كميات كبيرة من مادة التبن للمواشي من الأغنام والماعز التي يملكها.
أسعار المحاصيل الحقلية
وأشار الجعافرة إلى أنه يزرع مساحات كبيرة من المحاصيل الحقلية، وأن الموسم الحالي أعطاه كميات جيدة، وقام ببيعها إلى مركز الاستلام التابع لوزارة الصناعة والتجارة مثل بقية المزارعين.
كما لفت إلى أن الموسم الحالي وفر للمزارعين كميات كبيرة من المحاصيل الحقلية من الحبوب، خصوصا الشعير، حيث زرعت أغلبية الأراضي بمحصول الشعير من قبل المزارعين ومربي الماشية، مبينا أن وفرة الإنتاج سوف تنعكس على الأرباح للمزارعين والانتهاء من مسلسل الخسائر المالية التي كانت تلازمهم لسنوات طويلة، في حين أشار إلى أهمية قرار الحكومة، مؤخرا، بزيادة أسعار المحاصيل الحقلية المستلمة من المزارعين، باعتباره دعما للزراعة.
وقال المزارع أحمد المجالي من لواء القصر إن الموسم الحالي هو موسم لم يره المزارعون منذ سنوات طويلة، مشيرا إلى أن الكميات الكبيرة من المحاصيل الحقلية التي أنهت سنوات الجفاف، أنهت معها سنوات الخسارة للمزارعين، إضافة إلى كونها سنة أعلاف جيدة للمواشي وتخفيف كلف الإنتاج على مربي الماشية بالمحافظة لوفرة الأعلاف الناتجة من زراعة القمح والشعير بعد حصاد المحصول.
وبين أن عمليات التوريد كانت تتم بكل يسر وسهولة لمراكز الاستلام في بلدة الربة والمشيرفة، مؤكدا أن أسعار المحاصيل أيضا التي تباع لوزارة الصناعة والتجارة جيدة، وهي أسعار تسهم في التخفيف على المزارعين، في حين لفت إلى أن هناك مبالغ مالية كبيرة سوف تصل للمزارعين من محصولهم هذا العام.
ولسنوات طويلة، لم تتجاوز كميات المحاصيل المستلمة أكثر من 5 آلاف طن من محصولي القمح والشعير، حيث بلغت كميات الإنتاج من المحاصيل الحقلية من القمح والشعير التي استلمها مركز استلام الحبوب لإقليم الجنوب والتابع لوزارة الصناعة والتجارة منذ بداية الموسم للعام الماضي ما يقارب 380 طنا فقط من مختلف أصناف القمح والشعير، من بينها كميات من محافظتي الطفيلة ومعان، وفقا للجنة استلام المحاصيل الحقلية بالجنوب في مركز الاستلام ببلدة الربة.
ولوجود كميات كبيرة من المحاصيل بالكرك ومختلف مناطق الجنوب هذا الموسم، اضطرت وزارة الصناعة والتجارة إلى فتح مركز استلام ثان في موقع المشيرفة جنوبي محافظة الكرك للتخفيف من الضغط على مركز الربة، ولعدم قدرته على استيعاب الكميات الكبيرة الواردة إليه.
وبسبب الزيادة الكبيرة في الإنتاج، قررت الحكومة، مؤخرا، زيادة مخصصات شراء الحبوب من 19 مليون دينار إلى ما يقارب 45 مليون دينار، وذلك لشراء الحبوب المتوقع استلامها من المزارعين والمقدرة بقرابة 100 – 110 آلاف طن، وهي تزيد بمقدار أكثر من الضعف على الموسم الماضي، الذي قدرت خلاله بـ40 ألف طن.
وبحسب القرار، تم اعتماد أسعار الشراء للقمح والشعير من صنف “بذار” بواقع 520 دينارا لكل طن من القمح، و440 دينارا لكل طن شعير بذار. أما صنف “موانئ”، فقد تم اعتماد سعر الشراء له بواقع 420 دينارا لكل طن قمح و370 دينارا لكل طن شعير.
انتهاء استلام المحاصيل
وقال رئيس لجنة استلام المحاصيل الحقلية في إقليم الجنوب ومدير صناعة وتجارة الكرك رامي الطراونة: إن المركز، ولغاية يوم أول من أمس، وهو آخر يوم لاستلام المحاصيل الحقلية، تم استلام أكثر من 37 ألف طن من المحاصيل الحقلية من المزارعين الذين قاموا بتوريد محاصيلهم لمركزي الاستلام في بلدة الربة وفي بلدة المشيرفة.
ولفت إلى أنه تم استلام 5 آلاف و495 طنا من مادة القمح المواني، واستلام قمح بذار 145 طنا، إضافة إلى استلام 30 ألفا و320 طنا من شعير المواني، وزهاء ألف و70 طنا من الشعير البذار، مشيرا إلى تمديد مدة استلام المحاصيل الحقلية، وبسبب الكميات الكبيرة لدى المزارعين، من 7 الشهر الحالي إلى الثالث عشر منه.
وأشار الطراونة إلى أن الكميات الكبيرة التي تم توريدها لمراكز الاستلام بمختلف مناطق المملكة تجاوزت المخصصات المالية المرصودة لها وفقا لقرار الحكومة، وهو 45 مليون دينار لشراء المحاصيل الحقلية، مؤكدا أن تقدير المبالغ المالية لمحافظة الكرك من شراء الحبوب تصل إلى حوالي 15 مليون دينار للمزارعين، وهي مبالغ مالية جيدة تسهم في تحسين الزراعات الحقلية للمزارعين بالمواسم المقبلة، بينما شدد على أن مساحات واسعة من الحقول ما تزال لم تحصد لدى المزارعين.
من جهته، أكد مدير زراعة الكرك المهندس مأمون العضايلة أن الموسم المطري الجيد هذا العام أسهم في تحسين الموسم الزراعي للمحاصيل الحقلية، التي ضاعفت كميات الإنتاج فيها عن الأعوام السابقة، مما تطلب استخدام الحصادات الآلية، إضافة إلى الحصاد اليدوي، وهي فرصة موسمية لتأمين فرص عمل لمئات الأسر بالمحافظة.
وأشار إلى أن الكميات الكبيرة من المحاصيل الحقلية المقدرة للإنتاج لدى المزارعين هذا الموسم تقدر بحوالي 40 ألف طن، يتم توريد أغلبها لمراكز الاستلام للمحاصيل الحقلية، وبعضها يتم حفظه لدى المزارعين، أو يقوم المزارعون بتقديمه أعلافا للمواشي في الحقول نفسها.
وبين أن المساحات المزروعة بالمحاصيل الحقلية من قمح وشعير بالمحافظة تزيد على 200 ألف دونم.  

اقرأ أيضا: تلفريك عجلون يحتضن فعاليات المهرجان السياحي الصيفي لدعم السياحة المحلية

‫0 تعليق