
إربد – تتواصل مطالبات سكان منطقة بيت راس في محافظة إربد، بضرورة استكمال مشروع بناء وتحديث مدرسة بيت راس الأساسية للبنين، التي بدأ العمل على إنشائها عام 2023، في ظل توقف الأعمال الإنشائية خلال فترات متعددة، الأمر الذي أثار تساؤلات وقلقا لدى الأهالي والطلبة حول مصير المشروع والموعد المتوقع لإنجاز المبنى الجديد.
ويأتي المشروع ضمن مشاريع الأبنية المدرسية الحكومية الهادفة إلى تطوير البنية التحتية التعليمية وتوفير بيئة مدرسية أكثر ملاءمة للطلبة، حيث يعول سكان بيت رأس على إنجاز المدرسة الجديدة في معالجة جملة من التحديات التي تواجه العملية التعليمية في المنطقة، وفي مقدمتها الزيادة في أعداد الطلبة والضغط على الأبنية المدرسية القائمة، إلى جانب الحاجة إلى توفير مبنى تعليمي حديث تتوافر فيه المرافق والخدمات التي تساعد الطلبة والمعلمين على أداء العملية التعليمية في ظروف أفضل.
ويقول سكان المنطقة إن وضع حجر الأساس للمشروع عام 2023 شكل آنذاك بارقة أمل بتحقيق نقلة نوعية في واقع التعليم في بيت رأس، خصوصا أن المشروع من شأنه توفير مبنى مدرسي حديث يخدم أبناء المنطقة لسنوات طويلة، ويخفف من الضغوط الناجمة عن محدودية الأبنية القائمة.
إلا أن توقف الأعمال الإنشائية على فترات متباعدة، بحسب الأهالي، أدى إلى إطالة أمد انتظارهم، في وقت ما تزال فيه الحاجة قائمة إلى المبنى الجديد، الأمر الذي دفعهم إلى تجديد مطالباتهم للجهات الرسمية بضرورة توضيح أسباب تعثر المشروع، والكشف عن نسبة الإنجاز الحالية، والمدة الزمنية المتوقعة لاستكمال الأعمال وتسليم المدرسة.
وبحسب المواطن محمد الطعاني، فإن مشروع المدرسة كان يمثل بارقة أمل للأهالي منذ وضع حجر الأساس له، إلا أن توقف العمل دون توضيح الأسباب أثار حالة من الإحباط والقلق بين السكان.
وأضاف أن الطلبة ما يزالون يدرسون في مبنى قديم لا يلبي الاحتياجات التعليمية المتزايدة، مشيرا إلى أن المدرسة الجديدة ستسهم في توفير بيئة تعليمية أكثر أمانا وحداثة، في حين أوضح أن الأهالي لا يطالبون سوى بمعرفة أسباب التوقف ووضع جدول زمني واضح لاستكمال المشروع، وأن الاستثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل الأبناء، وأن تأخير المشروع ينعكس سلبا على العملية التعليمية بأكملها، داعياً الجهات الرسمية إلى إعطاء هذا الملف أولوية قصوى لما يمثله من أهمية للمنطقة.
أما المواطن فراس الشوحة، فأكد أن المشروع لم يكن مجرد إنشاء مبنى جديد، بل خطوة مهمة للتخلص من الاكتظاظ داخل الصفوف الدراسية وتحسين مستوى الخدمات التعليمية المقدمة للطلبة، مشيرا إلى أن الأهالي تابعوا مراحل التنفيذ الأولى بتفاؤل كبير، إلا أن توقف العمل لفترة طويلة خلق حالة من التساؤلات حول مصير المشروع، خاصة مع عدم صدور توضيحات رسمية تبين أسباب التعثر.
وأضاف أن استمرار الدراسة في المبنى القديم يشكل عبئا على الطلبة والمعلمين، داعيا إلى إعادة تحريك المشروع في أقرب وقت، لما له من أثر مباشر في رفع جودة التعليم وتحقيق بيئة مدرسية تواكب التطورات الحديثة وتستجيب للنمو السكاني الذي تشهده البلدة.
“ليس مجرد مبنى تعليمي”
بدوره، أوضح المواطن خالد الحموري أن أهالي بيت راس ينظرون إلى المدرسة الجديدة باعتبارها مشروعا تنمويا يخدم الأجيال الحالية والمستقبلية، وليس مجرد مبنى تعليمي، مبينا أن البلدة تشهد زيادة في أعداد الطلبة عاما بعد آخر، الأمر الذي يتطلب بنية تحتية تعليمية قادرة على استيعاب هذه الزيادة.
وقال الحموري، إن توقف المشروع حرم الطلبة من الاستفادة من مدرسة حديثة مجهزة وفق المعايير التربوية، مؤكدا أن استكمالها سيخفف الضغط عن المدارس القائمة، ويسهم في تطوير العملية التعليمية ورفع مستوى التحصيل الدراسي، مطالبا الجهات المختصة بالإعلان عن موعد استئناف التنفيذ، وإنجاز المشروع في أسرع وقت، بما يحقق تطلعات أبناء بيت راس ويعزز حق الطلبة في التعليم ضمن بيئة مدرسية مناسبة.
وأشارت المواطنة أم عمر هيلات إلى أن مشروع المدرسة حظي باهتمام واسع عند إطلاقه، حيث عد من أبرز المشاريع التربوية في المنطقة، نظرا لحاجة بيت راس إلى مبنى مدرسي حديث يستوعب الأعداد المتزايدة من الطلبة، مؤكدة أن المبنى الجديد كان من المتوقع أن ينهي معاناة الطلبة مع المبنى القديم، ويوفر غرفاً صفية ومرافق تعليمية حديثة، إلى جانب القضاء على نظام الفترتين والاستغناء عن المباني المستأجرة، إلا أن توقف التنفيذ أبقى هذه التطلعات معلقة، وزاد من مطالبات المجتمع المحلي بضرورة استكمال المشروع في أقرب وقت.
واعتبرت أن الاستثمار في بناء المدارس لا يقتصر على إنشاء مبان جديدة، بل يشكل استثمارا مباشرا في مستقبل الطلبة ورفع مستوى التعليم في المنطقة، مؤكدة أن إنجاز المشروع سيسهم في توفير بيئة تعليمية أكثر استقرارا، ويخفف الضغط عن المدارس المجاورة، ويواكب النمو السكاني الذي تشهده بلدة بيت راس، بما ينعكس إيجابا على مخرجات العملية التعليمية.
من جهته، أوضح مدير التربية والتعليم لقصبة إربد، الدكتور رعد الخصاونة، أن مشروع مدرسة بيت راس الأساسية المختلطة يشهد حاليا إجراءات لاستكماله، مبينا أن ملف المشروع موجود لدى وزارة الأشغال العامة والإسكان لإعداد دراسة استكمال العطاء، بعد توقف الأعمال نتيجة تعثر المقاول.
وأكد أن نسبة الإنجاز في المشروع وصلت إلى نحو 62 %، الأمر الذي يجعل استكمال الأعمال أولوية لضمان الاستفادة من الأموال التي أنفقت على المشروع ووضع المبنى في الخدمة بأسرع وقت ممكن، لافتا إلى أن استكمال المشروع يمثل خطوة مهمة في معالجة احتياجات القطاع التعليمي في بيت راس، لا سيما أن المبنى المخطط له بطاقة استيعابية كبيرة ويمكن أن يوفر حلا طويل الأمد لمشكلة الاكتظاظ، إلى جانب تحسين توزيع الطلبة بين المدارس وإنهاء الاعتماد على بعض الأبنية المستأجرة.
وشدد الخصاونة على أهمية الإسراع في الإجراءات الفنية والإدارية اللازمة لاستكمال العطاء، بما يضمن استئناف الأعمال وإنجاز المشروع وفق المواصفات المطلوبة ووضعه في الخدمة لخدمة أبناء المنطقة.
إنشاء 32 غرفة صفية
وقال إن المشروع الممول بمنحة سعودية، يشكل أحد المشاريع التعليمية المهمة في المنطقة، نظرا لحجم الطاقة الاستيعابية التي ستوفرها المدرسة، مبينا أن المشروع يتضمن إنشاء 32 غرفة صفية بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 1000 طالب، بما يسهم في معالجة جانب كبير من مشكلة الاكتظاظ التي تعاني منها مدارس المنطقة، وتحسين البيئة التعليمية للطلبة.
وأضاف الخصاونة أن افتتاح المبنى الجديد سيتيح ترفيع مدرسة بيت راس الأساسية للبنين لتضم الصف الثامن الأساسي، إلى جانب إلغاء مدرسة بيت راس الأساسية للبنين المخصصة للطلبة السوريين، الأمر الذي من شأنه إعادة تنظيم توزيع الطلبة بين مدارس المنطقة وفق الطاقة الاستيعابية المتاحة.
وأشار إلى أن هذا التنظيم سينعكس كذلك على مدرسة بيت راس الثانوية للبنين، التي ستصبح مخصصة للطلبة من الصف التاسع وحتى الصف الثاني عشر الأكاديمي، بما يسهم في الحد من الاكتظاظ وتنظيم العملية التعليمية بصورة أكثر فاعلية.
وبين الخصاونة أن الكلفة التقديرية للمشروع تبلغ نحو مليونين ونصف المليون دينار أردني، مؤكدا أن الاستثمار في الأبنية المدرسية الجديدة لا يقتصر أثره على توفير الغرف الصفية، وإنما يسهم في تحسين مستوى الخدمات التعليمية وتوفير بيئة مدرسية أكثر ملاءمة للطلبة والمعلمين، خصوصا في المناطق التي تشهد نموا سكانيا وزيادة مستمرة في أعداد الطلبة.
وفيما يتعلق بالمشاريع التعليمية الأخرى في منطقة بيت راس، أشار خصاونة إلى وجود مشروع لإنشاء مدرسة بيت راس الأساسية المختلطة على قطعة الأرض التي تم استملاكها في منطقة بيت راس – الحي الجنوبي، من خلال الشراكة المجتمعية، موضحا أن المشروع يتضمن إنشاء 38 غرفة صفية وأربع غرف لرياض الأطفال، وهو مشروع يستهدف معالجة عدد من التحديات القائمة في مدارس المنطقة، وفي مقدمتها الاكتظاظ.
وأوضح أن المدرسة الجديدة ستسهم، عند إنجازها وتشغيلها، في تخفيف الضغط عن مدرسة بيت راس الثانوية للبنات ومدرسة بيت راس الأساسية للبنات، إضافة إلى المساهمة في التخلص تدريجيا من الحاجة إلى الأبنية المدرسية المستأجرة، ومن بينها مدرستا الشيماء الأساسية للبنات والشيماء الأساسية المؤنثة، بما يوفر بيئة تعليمية أكثر استقرارا ويقلل من الاعتماد على المباني المستأجرة التي قد لا تلبي جميع الاحتياجات التعليمية والفنية الحديثة.
اقرأ أيضا: أكسيوس: ترامب استفسر عن حظوظ نتنياهو الانتخابية ولم يقدم…
