تصاعدت المواجهة الروسية الأوكرانية على امتداد جبهات البحر والبر، اليوم، بعدما رفضت موسكو مقترحات وقف العمليات العسكرية في البحر الأسود، وأعربت عن اعتقادها بضلوع واشنطن في الضربات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، فيما كثف الجانبان هجماتهما على الموانئ والبنية التحتية، وسط تداعيات متزايدة على صادرات الحبوب والنفط وحركة الملاحة.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو لا ترى مبرراً لـ«أنصاف حلول» من شأنها منح كييف «متنفساً مؤقتاً»، رداً على إعلان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة قدمت مقترحات إلى روسيا وأوكرانيا لوقف العمليات العسكرية في البحر الأسود.
وأكدت زاخاروفا أن موسكو لم تتلقَّ عبر القنوات الرسمية مقترحاً تركياً يحدد شروط المبادرة، واستبعدت العودة إلى مبادرة حبوب البحر الأسود التي توسطت فيها تركيا والأمم المتحدة وسمحت بتصدير الحبوب الأوكرانية بين عامي 2022 و2023.
وجاء الرفض الروسي بعدما كشفت «رويترز»، نقلاً عن مصدر مطلع، أن أوكرانيا قدمت عبر طرف ثالث عرضاً لوقف متبادل للهجمات على الأهداف المدنية في البحر الأسود، في ظل تصاعد الهجمات على السفن والموانئ وارتفاع أسعار الحبوب العالمية.
اقرأ أيضا: نيوزيلندا تسحب دعمها لإعادة انتخاب إنفانتينو رئيسا لـ”فيفا”
اتهام لواشنطن
وفي تصعيد سياسي موازٍ، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو تعتقد بوجود «ضلوع كبير» للولايات المتحدة في الهجمات الأوكرانية داخل روسيا، بما في ذلك عبر توفير معلومات استخباراتية، وإنها طلبت من الخارجية الأمريكية توضيحات بهذا الشأن. وأضاف أن روسيا ستجعل أساليبها «أكثر صرامة» لتدمير ما وصفه بكل ما يغذي «آلة الحرب في كييف» من الغرب. ولم يصدر تعليق أمريكي فوري على الاتهامات.
تصعيد ميداني
اقرأ أيضا: جيروزاليم بوست: صدمة في إسرائيل من تعافي إيران عسكريا | سياسة
ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض وتدمير 553 مسيّرة أوكرانية فوق مناطق روسية ومياه البحر الأسود وبحر آزوف خلال الليل. وفي مقاطعة لينينغراد، تسبب هجوم بمسيّرات في حريق بميناء أوست-لوغا على بحر البلطيق، أحد منافذ تصدير الطاقة الرئيسية في روسيا، من دون تسجيل إصابات.
كما أعلنت موسكو السيطرة على بلدات جديدة في دونيتسك، وقالت إن مسيّرات من طراز «غيران» استهدفت أربع قاطرات تستخدم، بحسب وزارة الدفاع الروسية، لنقل أسلحة ومعدات عسكرية أوكرانية في أوديسا وزابوريجيا وسومي.
وفي تطور منفصل، أسقطت مقاتلة إيطالية تعمل تحت قيادة حلف شمال الأطلسي مسيّرة أجنبية اخترقت أجواء لاتفيا، فيما أكد الحلف أن التحقيق لا يزال جارياً لتحديد مصدرها.
حرب الموانئ
وتواصل التصعيد في البحر الأسود، إذ تعطلت عمليات الشحن في ميناء نوفوروسيسك الروسي جراء الهجمات الأوكرانية، بينما قالت كييف إن القصف الروسي أغلق فعلياً موانئ منطقة أوديسا أمام السفن منذ مطلع أغسطس.
وحذر وزير الزراعة الأوكراني تاراس فيسوتسكي من أن استمرار الوضع قد يخفض صادرات بلاده الزراعية إلى النصف، بعدما بلغت صادرات الحبوب نحو 590 ألف طن فقط منذ بداية الشهر.
وامتدت التداعيات إلى أسواق الطاقة، إذ تراجعت واردات تركيا النفطية من الموانئ الروسية من 1.2 مليون طن في يونيو إلى نحو 900 ألف طن في يوليو. كما انخفض تحميل النفط عبر اتحاد خط أنابيب بحر قزوين بنسبة 20% في يوليو نتيجة الهجمات، وهو خط ينقل نحو 1.8% من إمدادات النفط العالمية، فيما تتجه أنقرة إلى تنويع مصادرها باستيراد كميات من البرازيل وجيانا.
اقرأ أيضا: سلال غذائية.. وصول قافلة مساعدات إغاثية سعودية جديدة إلى قطاع غزة
