
لا تزال دولة الاحتلال
تتقن فن صناعة الأعداء من حولها بفعل سياستها العدوانية ضد كل من هو غير يهودي يميني
متطرف مستوطن، وبعد أن كان العالم المسيحي في الغرب هو الحليف الأساسي لها طوال العقود
الماضية، فإن جماعاتها اليهودية المتطرفة تُصِرّ على تزويد أعدائها بالصور والقصص والعناوين
التي يحتاجونها، ويزيد البُعد المسيحي من غباء هذه الاستراتيجية الإسرائيلية.
اقرأ أيضا: بعد زواجه من جورجينا.. أشهر النساء في حياة كريستيانو رونالدو
ذكر محرر الشئون الدولية
بصحيفة معاريف، دان بيري، ذكر أنه “من بين الاتهامات الأكثر ضرراً الموجهة ضد
إسرائيل، تصويرها على أنها تزداد عداءً للمسيحية والمسيحيين، وحظي هذا الاتهام باهتمام
كبير في وسائل الإعلام الأمريكية، وساهمت التقارير المتزايدة عن الاعتداءات على رجال
الدين، ومضايقة المصلين، وفرض قيود على المواقع المسيحية المقدسة، والعنف ضد المجتمعات
المسيحية، في رسم صورة أوسع لدولة باتت مكاناً معادياً لإحدى الديانات التي نشأت في
الأرض المقدسة”.
وأضاف في مقال ترجمته
“عربي21” أن “صحيفة واشنطن بوست خصصت مؤخراً مقالاً مطولاً للهجمات
على المسيحيين في إسرائيل، ورد فعل الحكومة المتساهل، وركزت تقارير أخرى على بصق اليهود
على رجال الدين والحجاج المسيحيين في القدس، وتخريب الممتلكات المسيحية، والاعتداء
على راهبة كاثوليكية قرب البلدة القديمة، التي شكلت قضية صادمة بشكل خاص، فبحسب لائحة
الاتهام التي رُفعت لاحقًا، لاحق رجل إسرائيلي يهودي راهبة فرنسية كاثوليكية 48 عامًا،
ودفعها أرضًا، وركلها بعد أن تعرف عليها كراهبة مسيحية”.
وأكد أن “المسيحيين
الأرمن في القدس أصبحوا رمزًا آخر لهذه الظاهرة، حيث يعود تاريخ مجتمعهم لما قبل كل
نزاع سياسي حديث تقريبًا حول المدينة، واستمر وجودهم في القدس نحو 1700 عام، ومع ذلك،
ما زالوا يعانون من حوادث متكررة من البصق والترهيب والإساءة، ومؤخرًا، وردت تقارير
عن مراهقين إسرائيليين قدموا إلى مقر الكنيسة الرسولية الأرمنية في البلدة القديمة
وسألوا عما إذا كان هناك أي مسيحيين بالداخل لأنهم أرادوا البصق عليهم، يا له من غباء،
ويا له من جهل، ويا له من شر!”.
وأشار ان “هذه
القصص تنتشر على الفور في جميع أنحاء العالم، مما يوفر مادة جاهزة لأي شخص يسعى لتصوير
إسرائيل على أنها مكان سيئ للمسيحيين، الحقيقة، بالطبع، أن المتطرفين اليهود في إسرائيل
لا يكنّون اهتمامًا خاصًا بالمسيحيين، بل يتسم صراعهم بالعداء للعرب عمومًا، وغالبًا
ما يصل حدّ الكراهية، بغض النظر عن دينهم”.
اظهار أخبار متعلقة
ونقل الكاتب عن
“معطيات الجيش بأنه في النصف الأول من 2026، سُجّلت 660 حالة “جريمة قومية”
ارتكبها يهود في الضفة الغربية، بزيادة قدرها 50% عن الفترة نفسها من 2025، وأن ستة
فلسطينيين قُتلوا وأُصيب 140 آخرون في الهجمات، ونادرًا ما تُسجّل حالات اعتقال طويلة
الأمد، ولم يُدان أي مستوطن في هذه الوفيات”.
وأوضح أنه “في
إسرائيل نفسها يبلغ عدد المسيحيين 200 ألفا، معظمهم من الفلسطينيين، ويحققون إنجازات
بارزة في مجال التعليم: فنسبة التحاقهم بمؤسسات التعليم العالي مرتفعة بشكل غير متناسب
مع نسبتهم من السكان، ويشغلون مناصب عامة كقضاة ودبلوماسيين وأطباء وأكاديميين وموظفين
حكوميين، وتُعدّ كنائسهم ومؤسساتهم جزءًا لا يتجزأ من الحياة العامة في إسرائيل”.
وأكد أن “الجماعات
اليهودية المتطرفة مصممة على تزويد أعداء إسرائيل بالصور والقصص والعناوين التي يحتاجونها،
ويأتي أحدث مثال مُضرّ من الطيبة، القرية الفلسطينية في الضفة الغربية ذات أغلبية مسيحية،
وعانت من التوتر والعنف لأشهر، فوفقاً لرجال إطفاء فلسطينيين وكاهن محلي، تدخل مستوطنون
في عمل فلسطينيين حاولوا إخماد حريق كبير قرب القرية، واشتكوا من الحرق العمد والتخريب
والتعدي على الممتلكات”.
اقرأ أيضا: الحزم يفتتح روشن بثنائية في شباك أبها
ونقل عن القس جاك عابد،
من الطائفة اليونانية الأرثوذكسية، أنه “بإمكان المستوطنين فعل ما يشاؤون، وأحيانًا
تحدث أعمال شغب من قبل مستوطنين شباب يأتون للقرية، ويجلبون معهم أغنامًا لرعيها في
حقولنا، وهذا الأسبوع، ردّ الجيش الإسرائيلي بإغلاق القرية أمام الإسرائيليين، مُعللًا
ذلك بأن هذه الخطوة جاءت في أعقاب هجمات عنيفة شنّها إسرائيليون في المنطقة، وأنها
تهدف لحماية السكان المحليين، والحفاظ على النظام”.
وأضاف أن “هذا
القرار يُجسّد أن الجيش يستخدم القوة العسكرية لحماية مسيحيي فلسطين من متطرفين يهود،
وتُبيّن ضرورة هذه الخطوة حجم المشكلة التي سمحت إسرائيل بتفاقمها، ومؤخرًا، أضرم إرهابيون
يهود النار في مسجدين، وأحرقوا سيارات وحقولًا، وهاجموا سائقين فلسطينيين، وأُضرمت
النيران في مسجد في قصرة، وكُتبت عليه عبارات انتقامية؛ وأُضرمت النيران في مسجد آخر،
وحتى اليوم، لا تزال هذه الأحداث مستمرة، وتُشغل الجيش”.
وأشار أن “هذا
فشل أخلاقي وكارثة على الأمن الإسرائيلي، فكل حادثة كهذه تخلق مشكلة أمنية للجنود والشرطة
الذين يُجبرون على التعامل مع تبعاتها، بينما تُوفر في الوقت نفسه دعاية فعّالة لأعداء
إسرائيل، ويزيد البُعد المسيحي من فداحة هذا الخطأ الاستراتيجي، فإسرائيل تعتمد على
تعاطف واسع النطاق بين المسيحيين حول العالم، خاصة في الولايات المتحدة، حيث قدم لها
عشرات الملايين من المسيحيين الإنجيليين الدعم السياسي الأكثر ثباتًا”.
وأكد أن “التعاطف
المسيحي مع إسرائيل يتجاوز السياسة الإنجيلية، ليشمل من يرون في بقاء المجتمعات المسيحية
العريقة، والوصول للمواقع المقدسة في القدس وبيت لحم والجليل أهمية روحية بالغة، وكل
فيديو لمتطرف يبصق على كاهن، وكل تقرير عن تعرض مسيحي أرمني للمضايقة، وكل هجوم على
قرية فلسطينية مسيحية، يُقوّض هذا الرصيد الإسرائيلي، وهؤلاء المُتطرفون اليهود يُضعفون
أمن إسرائيل، ويُشوّهون صورتها، ويُحوّلون أصدقاءها المُحتملين إلى مُتشككين، والمُتشككين
الحاليين إلى أعداء”.
اقرأ أيضا: تهديد الحوثيين يقرب واشنطن من أرض الصومال.. تحول كبير يلوح في السياسة الأمريكية
