القاضي: الانتقال بالبلديات من إدارة الخدمات إلى التنمية المحلي…

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

عمان – أقرت اللجنة الإدارية النيابية في اجتماع ترأسه رئيس مجلس النواب مازن القاضي أمس، مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، بعد إجراء تعديلات على عدد من مواده، جراء اجتماعات ولقاءات وحوارات عقدتها اللجنة مع الجهات ذات العلاقة، استمتعت فيها لآراء وملاحظات ومقترحات المختصين والمعنيين حول مشروع القانون.اضافة اعلان
وحضر الاجتماع نائب رئيس الوزراء ووزير الإدارة المحلية وليد المصري، ووزيري الشؤون السياسية والبرلمانية عبد المنعم العودات، والاتصال الحكومي د. محمد المومني.
وقال القاضي، إن “العمل البلدي لم يعد يقتصر على تقديم الخدمات اليومية للمواطنين، بل أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة التنمية الشاملة، وهذا يتطلب تطويره لمواكبة مسارات التنمية، وتعزيز كفاءة الإدارة المحلية وقدرتها على الاستجابة لأولويات المواطنين.
وأكد أن التنمية الحقيقية، تبدأ من المستوى المحلي، باعتبار أن الحكم المحلي من أسس التنمية، وذلك عبر تمكين المجتمعات المحلية من المشاركة بتحديد احتياجاتها وأولوياتها، ووضع الخطط القادرة على تحويل هذه الأولويات لمشاريع وبرامج تنموية مستدامة.
وأشار القاضي، إلى أن تطوير العمل البلدي يجب أن يقوم على معادلة متوازنة، تجمع بين التنمية والحوكمة الرشيدة، بحيث تكون البلديات مؤسسات قادرة على التخطيط والتنفيذ، وفي الوقت ذاته، خاضعة لمعايير الشفافية والمساءلة والرقابة وحسن إدارة الموارد.
وبين أن المرحلة المقبلة، تتطلب الانتقال بالعمل البلدي من مفهوم إدارة الخدمات إلى صناعة التنمية المحلية، بتحفيز الاستثمار واستثمار المزايا الاقتصادية لكل منطقة، وتطوير البنية التحتية، ورفع جودة الخدمات، وخلق بيئة أكثر قدرة على جذب المشاريع وتوفير فرص عمل.
وأكد القاضي، أن الحوكمة الرشيدة ليست هدفًا منفصلًا عن التنمية، بل ضامن لاستدامتها، عبر تعزيز الشفافية، ورفع كفاءة الإنفاق، وتفعيل الرقابة، وربط الخطط والبرامج بنتائج يلمسها المواطن بصورة مباشرة.
وثمن القاضي، جهود اللجنة الإدارية النيابية خلال مناقشتها مشروع القانون، وما عقدته من اجتماعات ولقاءات وحوارات مع الجهات ذات العلاقة، مؤكدًا أهمية الوصول لتشريع عصري ومتوازن يخدم العمل البلدي، ويعزز دوره التنموي، ويرفع كفاءة منظومة الإدارة المحلية.
من جانبه، أكد رئيس اللجنة الإدارية النيابية خليفة الديات، أن اللجنة انتهجت منذ بدء مناقشة مشروع القانون نهجًا تشاركيًا، وحرصت على الاستماع للآراء ووجهات النظر، ودراسة الملاحظات والمقترحات المقدمة لها، وصولًا لصياغة تشريعية تلبي تطلعات المواطنين، وتعزز كفاءة الإدارة المحلية وقدرتها على القيام بأدوارها الخدمية والتنموية والاستثمارية.
وقال الديات إن اللجنة، وبعد إقرارها للمشروع، سلمته إلى المجلس تمهيدًا لإدراجه على جدول أعماله ومناقشته تحت القبة مطلع الأسبوع المقبل، وفق الأطر والإجراءات التشريعية.
وعقب إقرار المشروع، عقد الديات مؤتمرا صحفيا، وضع فيه الصحفيين في صورة أبرز التعديلات التي أدخلتها اللجنة، وما تضمنه المشروع من إيجابيات، وما يسعى لتحقيقه من أهداف لتطوير منظومة الإدارة المحلية، وتعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة والمشاركة الشعبية.
وقال الديات، إن المشروع خطوة لتطوير الإدارة المحلية، وهو ينطلق من الحاجة لبناء مجالس محلية متمكنة من التخطيط وصنع القرار وتحديد الأولويات، إلى جانب إدارات تنفيذية ذات كفاءة وفاعلية، بما يسهم بتحسين مستوى الخدمات، وتحفيز التنمية والاستثمار، وتعزيز دور المواطنين بتحديد احتياجات مجتمعاتهم المحلية.
وأوضح بأن من أبرز ما تضمنه المشروع، تعزيز الحوكمة والمساءلة، وتوضيح العلاقة بين المجلس البلدي والجهاز التنفيذي، بحيث يتولى المجلس مسؤولية رسم السياسات والاستراتيجيات واتخاذ القرارات، فيما يتولى الجهاز التنفيذي الإعداد والتنفيذ، بما يحد من تضارب الصلاحيات والتداخل الإداري، ويحدد بصورة أوضح مسؤوليات كل جهة.
وأضاف أن المشروع، يعزز الرقابة والمساءلة بإلزام الجهاز التنفيذي بتقديم تقارير شهرية وربعية للمجلس البلدي حول الأداء المالي والإداري وسير المشاريع، ونشر تقارير الأداء دوريا، بما يعزز الشفافية ويتيح متابعة مستوى الإنجاز.
وأشار الديات إلى أن المشروع، يوضح الأدوار بين المجلس البلدي والجهازين التنفيذي والإداري، بما يسهم برفع كفاءة العمل المؤسسي، وتحديد المسؤوليات والصلاحيات بوضوح، موضحا بأن من مرتكزات المشروع، الانتقال بدور البلديات من الدور الخدمي التقليدي إلى التنموي، بحيث لا يقتصر عملها على النظافة والطرق والخدمات اليومية، بل يمتد إلى التنمية والاستثمار وتحفيز الاقتصاد المحلي والمشاركة بوضع الخطط الاستراتيجية والحضرية.
وأكد الديات، أن المشروع يعزز المشاركة الشعبية والديمقراطية المحلية، بالإبقاء على الانتخاب المباشر والسري لرئيس المجلس البلدي وأعضائه، وتضمينه إجراءات تعزز نزاهة العملية الانتخابية.
وفي مجال تمكين المرأة والشباب، قال إن المشروع يرفع نسبة تمثيل النساء لـ30 %، ويضمن مقعدًا للمرأة في المكتب التنفيذي للبلديات، ويشرك الشباب دون الـ35 عامًا بمجالس المحافظات، بما يوسع قاعدة المشاركة في صناعة القرار المحلي، وتوسيع صلاحيات رئيس البلدية بمتابعة الخدمات والمشاريع.
وبين الديات أن المشروع يعيد تشكيل مجالس المحافظات على نحو أوسع للجهات والقطاعات المنتخبة، ويربط عملها بصورة أكبر بالتخطيط التنموي والاستثماري، بما يعزز التكامل بين الأولويات المحلية والخطط التنموية. مضيفا أنه يستحدث لجنة للحوكمة والمتابعة المؤسسية، تضم ممثلين منتخبين وأعضاء من الإدارة التنفيذية، تتولى مراجعة الموازنات والخطط والمشاريع ومتابعة الأداء المالي والإداري والخدمي، بما يعزز الرقابة الداخلية والتنسيق المؤسسي.
وأكد أن المشروع، يولي أهمية لربط الخطط المحلية بالأولويات الوطنية، ويتيح تنفيذ مشاريع مشتركة بين مجالس المحافظات والبلديات المتجاورة، ما يساعد على معالجة المشاريع التي تتجاوز حدود بلدية واحدة، ولا سيما مشاريع الطرق والخدمات والمشاريع الاقتصادية والتنموية المشتركة، وأنه يفتح المجال بصورة أوسع أمام الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص، لتنفيذ مشاريع تنموية وخدمية واستثمارية، بما يخفف من اعتماد البلديات على التمويل الحكومي وحده، شريطة وجود أطر واضحة للشفافية وحماية المال العام.
وأكد الديات، أن المشروع يمنح الإدارة التنفيذية لرفع كفاءة الإدارة المحلية، مسؤولية إعداد وتنفيذ الخطط الاستراتيجية والتنموية والخدمية، مع بقائها خاضعة لمتابعة ورقابة المجلس البلدي، بما يسهم بالانتقال من الإدارة القائمة على ردود الأفعال إلى إدارة تعتمد التخطيط والبرامج والأولويات.
وأشار إلى أنه يركز على التحول الرقمي والأتمتة، لاختصار الإجراءات والوقت والكلفة، وتحسين تحصيل الإيرادات وجودة الخدمات، وتعزيز مستويات الشفافية في العمل البلدي. مبينا أنه يعزز مفهوم التخطيط الحضري المتكامل، بتوسيع نطاق الخطة الحضرية لتشمل استعمالات الأراضي والنقل وإدارة النفايات والمياه والصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، بما يدفع نحو تخطيط متكامل ومستدام للمدن والبلديات.
وأشار إلى أن اللجنة، أقرت تخفيض رسوم الترشح، لتوسيع المشاركة السياسية والمحلية، وإزالة أحد العوائق المالية أمام الراغبين بالترشح، خصوصًا الشباب وأصحاب الدخل المحدود، ويعزز مبدأ تكافؤ الفرص. كما اشترطت الحصول على الشهادة الجامعية الأولى فقط للمرشحين لرئاسة بلديات الفئة الأولى، بينما أبقت شروط الترشح لرئاسة بلديات الفئتين الثانية والثالثة وعضوية المجالس البلدية كما هي.
وأكد الديات إبقاء اللجنة على إلزامية تعيين مدير للبلدية، لتعزيز الفصل بين العمل المؤسسي والإداري والمنتخب، وإرساء المهنية والاستقرار الإداري، والشفافية والحيادية، على أن يكون تعيينه عبر هيئة الخدمة والإدارة العامة.
وشدد على أن ما ادخل من تعديلات، جاءت بعد دراسة معمقة لمواد المشروع والاستماع للأطراف، لأجل الوصول إلى قانون قادر على إحداث نقلة نوعية في منظومة الإدارة المحلية، وتحقيق التوازن بين التمثيل الشعبي والكفاءة الإدارية، والاستقلال المحلي والرقابة والمساءلة، بما ينعكس على جودة الخدمات والتنمية المحلية وحياة المواطنين.

اقرأ أيضا: محاولات انتحار وتراجع المعنويات.. هيغسيث يعلق على أوضاع حاملة أمريكية

‫0 تعليق