تهديد الحوثيين يقرب واشنطن من أرض الصومال.. تحول كبير يلوح في السياسة الأمريكية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

مع تصاعد هجمات
الحوثيين المدعومين من إيران على الملاحة في البحر الأحمر، بدأت أرض الصومال تبرز
أمام واشنطن كخيار استراتيجي محتمل لتعزيز الوجود الأمريكي في المنطقة، وسط حديث
محللين عن إمكانية أن تدفع تهديدات الحوثيين الولايات المتحدة إلى إعادة صياغة
استراتيجيتها في أفريقيا.

اقرأ أيضا: قاض أمريكي يرفض دعوى ترامب ضد هارفارد بشأن مزاعم التمييز بحق الطلاب اليهود

رصدت “فوكس نيوز”
تحولًا محتملًا في الاستراتيجية الأمريكية تجاه القرن الأفريقي، مع تصاعد تهديد الحوثيين
المدعومين من إيران للملاحة في البحر الأحمر، مشيرة إلى أن الهجمات على السفن في واحد
من أهم الممرات البحرية في العالم قد تدفع واشنطن إلى تعزيز علاقاتها مع شركاء أكثر
موثوقية على الساحل الأفريقي.

وأشارت “فوكس
نيوز” في تقرير أعده بول تيلسلي إلى أن أرض الصومال، التي أعلنت انفصالها عن الصومال
عام 1991، قد تصبح جزءًا من هذا التحول، خاصة أنها تعرض على الولايات المتحدة استخدام
واحد من أطول مدارج الطائرات في أفريقيا، إلى جانب قاعدة جوية وميناء بحري عميق على
البحر الأحمر.

وأوضح التقرير أن الحوثيين
تعهدوا بإغلاق مضيق باب المندب، وهو ممر مائي ضيق تمر عبره حركة تجارية مهمة، فيما
تصدر السعودية من خلال المنطقة ما يصل إلى 7 ملايين برميل من النفط يوميًا، وذلك في
الوقت الذي أصبحت فيه إمكانية الوصول إلى مضيق هرمز مقيدة بشدة.

وتابعت “فوكس
نيوز” أن الحوثيين هاجموا خلال الشهر الماضي، وفق تقارير، سفنًا ترفع العلم السعودي
في البحر الأحمر، كما قيل إنهم أغرقوا سفينة شحن تجارية هندية، بينما تعرضت سفينة شحن
مصرية لهجوم في 13 أغسطس، ما أدى إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها على الأقل.

ولفت التقرير إلى أن
الولايات المتحدة تمتلك بالفعل قاعدة عسكرية كبيرة على البحر الأحمر في جيبوتي، إلا
أن هذا الوجود أصبح يواجه مشكلات متزايدة، في ظل توسع الصين بشكل كبير في وجودها العسكري
والتجاري هناك.

ونقلت “فوكس نيوز”
عن إدموند فيتون-براون، السفير البريطاني السابق لدى اليمن والزميل البارز في مؤسسة
الدفاع عن الديمقراطيات، قوله إن “الصين تعمل على توسيع وجودها العسكري والتجاري
في جيبوتي بشكل كبير”، مضيفًا أن هناك شعورًا بأن جيبوتي “ليست حليفًا موثوقًا
للولايات المتحدة”، ولذلك “ربما يكون وقت أرض الصومال قد حان”.

وأشار التقرير إلى
تصريحات اللواء كين إيكمان، الذي تقاعد العام الماضي من منصبه كمسؤول عن تنسيق غرب
أفريقيا في وزارة الحرب، والذي قال إن الحوثيين قد يدفعون الولايات المتحدة، في نهاية
المطاف، إلى الاعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة.

وقال إيكمان:
“قد يجبر الحوثيون الولايات المتحدة على تبني استراتيجية مختلفة في أفريقيا”.

وأوضح أن الحوثيين
يعملون على بناء جبهة ثانية في الصراع الدائر بالشرق الأوسط، قائلًا: “إنه يشتت
انتباه الولايات المتحدة ويمدّد انتشار أصولنا”.

وأضاف أن “للحوثيين
استراتيجية خاصة بهم”، وأنهم “يختبرون القدرة العسكرية الأمريكية”،
مرجحًا أن يقدموا على إطلاق هجوم كبير عندما يتراجع النفوذ الإيراني في مضيق هرمز.

وأوضح إيكمان أن القيادة
الأمريكية في أفريقيا “أفريكوم” ركزت مؤخرًا على دراسة التهديدات البرية،
مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الأمريكية في أفريقيا تعتمد حتى الآن على مهام مكافحة الإرهاب
ضد تنظيم القاعدة والجماعات المرتبطة بتنظيم داعش الموجودة في القارة.

اظهار أخبار متعلقة


وقال إن هذه الجماعات
تمثل “تهديدًا محدودًا وغير فوري للأراضي الأمريكية”، مضيفًا أن الوجود العسكري
في البحر الأحمر ركز حتى الآن بشكل أكبر على الاستجابة للأزمات في شرق أفريقيا، ومواجهة
ومنافسة روسيا والصين.

وأضاف إيكمان أن توجيه
استراتيجية القرن الأفريقي لمواجهة الحوثيين سيضع حرية الملاحة في مقدمة الأولويات،
موضحًا أن أرض الصومال تتمتع بموقع قريب جغرافيًا، ويمكنها تجاوز بعض القيود التي تفرضها
دول مضيفة إقليمية أخرى مثل جيبوتي وشركاء الشرق الأوسط.

وفي السياق نفسه، أشارت
“فوكس نيوز” إلى وجود قيود وشعور واضح بالإحباط تجاه الصومال، جارة أرض الصومال
ومنافستها، وهو ما ظهر في تصريحات قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا “أفريكوم”،
الجنرال في القوات الجوية الأمريكية داجفين أندرسون.

وخلال مقابلة حديثة
مع صحفي صومالي، سُئل أندرسون عما إذا كانت الولايات المتحدة تنسحب من الصومال وتدير
ظهرها للبلاد.

وأكد أندرسون أن الولايات
المتحدة لم تدر ظهرها للصومال، مشيرًا إلى أنها ظلت ملتزمة بالبلاد لعدة سنوات، كما
تحدث عن نجاح قوة مكافحة الإرهاب المعروفة باسم “دنب”، التي وصفها بأنها
“واحدة من أكثر القوات قدرة في القارة”.

وقال إن “الأمر
متروك للصومال للحفاظ على هذه القوة، وبنائها ومواصلة جعلها فعالة في المستقبل واستخدامها
بالطريقة التي صُممت من أجلها لمكافحة الإرهاب”.

وفي إشارة إلى عدم
قدرة الحكومة الصومالية على التعامل بحسم مع عناصر حركة الشباب، ألمح أندرسون على ما
يبدو إلى إمكانية سحب بعض الدعم العسكري أو كله.

وقال: “إذا تقدمت
الصومال وتولت الحكومة زمام المبادرة في هذا الأمر، فسوف نستمر في الوجود هناك، لأن
هناك مصلحة متبادلة”.

وأضاف: “لكن إذا
لم نتمكن من رؤية ذلك، واستمر عدم الاستقرار السياسي والصراع السياسي الداخلي، فسيكون
من الصعب للغاية بالنسبة لنا الاستمرار في المشاركة”.

من جانبه، قال بيل
روجيو، محرر “لونغ وور جورنال”، إن واشنطن سئمت من مقديشو، لكنها لم تصل
حاليًا إلى درجة كافية تدفع الولايات المتحدة إلى تغيير ولائها لصالح أرض الصومال.

وقال لـ”فوكس
نيوز ديجيتال” إن الولايات المتحدة أعربت عن استيائها من “الفساد المستشري”
في الحكومة الصومالية، وكذلك من الصراعات الداخلية مع الحكومات المحلية والإقليمية
ومختلف العشائر.

لكنه أضاف أن الاعتراف
الكامل باستقلال أرض الصومال “سيؤدي إلى شرخ كبير بين الولايات المتحدة والصومال”.

اقرأ أيضا: ثلاثةٌ وثلاثون فوجًا من الإنجاز.. و30 فوجًا بين أوائل المملكة.. مدارس الاتحاد تواصل مسيرة التميز في نتائج الثانوية العامة

اظهار أخبار متعلقة


ومع ذلك، لم يستبعد
روجيو احتمال أن تعمل الولايات المتحدة من قاعدة ثانية على البحر الأحمر في أرض الصومال،
موضحًا أن القوات الأمريكية الموجودة في معسكر ليمونيه في جيبوتي تتمتع بموقع جغرافي
أفضل بكثير لردع الحوثيين عن إغلاق مضيق باب المندب مقارنة بقاعدة محتملة في أرض الصومال.

وأضاف أن وجود قاعدة
بديلة أو احتياطية يظل أمرًا جيدًا في العمليات العسكرية.

وفي المقابل، قال بشير
جوث، ممثل أرض الصومال لدى الولايات المتحدة، لـ”فوكس نيوز ديجيتال” إن الولايات
المتحدة تحتاج إلى شركاء موثوقين على الساحل الأفريقي.

وأضاف: “أرض الصومال
هي ذلك الشريك، ومسؤولونا الدفاعيون يجرون حوارًا نشطًا مع أفريكوم بشأن أمن البحر
الأحمر. تمتلك أرض الصومال الموقع الجغرافي والاستقرار والإرادة للعمل بشكل وثيق مع
واشنطن، وستواصل القيام بذلك”.

ورغم ذلك، أكدت
“فوكس نيوز” أن الموقف الرسمي للولايات المتحدة لا يزال داعمًا للصومال،
وليس أرض الصومال.

وقال متحدث باسم وزارة
الخارجية الأمريكية لـ”فوكس نيوز ديجيتال” إن الولايات المتحدة “تعمل
مع شركاء صوماليين ودوليين لمواجهة التهديدات الإرهابية في الصومال عندما يكون ذلك
ضروريًا ومناسبًا لحماية مصالح الأمن القومي الأمريكي”.

وفي البحر الأحمر،
شكلت السعودية و13 دولة أخرى تحالفًا بحريًا جديدًا لمواجهة تهديد الحوثيين، بينما
لا تشارك الولايات المتحدة، على الأقل علنًا، في هذا التحالف.

وردا على سؤال حول
هذا الأمر، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن “الولايات المتحدة تقف
بحزم إلى جانب المملكة العربية السعودية في مواجهة الإرهاب الحوثي”، مضيفًا أن
واشنطن تجري “مشاورات وثيقة” مع حلفائها السعوديين، ولا تزال ملتزمة بأمنهم.

وفي الوقت نفسه، أشارت
“فوكس نيوز” إلى أن الولايات المتحدة تبدو وكأنها تزيد من مستوى تواصلها
مع أرض الصومال.

فقد زار قائد أفريكوم
أندرسون أرض الصومال مرة أخرى خلال الأسبوع، وقال بيان رسمي إنه سافر إلى مدينة بربرة
الساحلية “لتقييم البيئة الأمنية ومراجعة القدرات التشغيلية للميناء”.

وفي الأسبوع نفسه،
استضافت الولايات المتحدة، بحسب تقارير، وفدًا من أرض الصومال برئاسة وزير دفاع الولاية
في مقر أفريكوم بمدينة شتوتغارت الألمانية، حيث جرى أيضًا بحث أمن البحر الأحمر.

وفي المقابل، لم ترد
القيادة الأمريكية في أفريقيا ووزارة الحرب على طلبات “فوكس نيوز ديجيتال”
للحصول على معلومات بشأن الزيارتين.

اقرأ أيضا: القادسية يحسم صفقة تجاني ريندرز من مانشستر سيتي

‫0 تعليق