لماذا يقاوم الجسم فقدان الوزن؟ العلم يكشف دور الدماغ و”ذاكرة الوزن”

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تكشف أبحاث حديثة أن السمنة ليست فشلاً شخصياً بل حالة بيولوجية معقدة يدافع فيها الدماغ عن الوزن المكتسب باعتباره الوزن الطبيعي الجديد، ما يفسر صعوبة إنقاص الوزن والحفاظ عليه. أدوية السمنة مثل ويغوفي ومونجارو تحاول تعديل إشارات الشهية، مع التأكيد أن الصحة لا ترتبط بالوزن فقط بل بنمط الحياة كاملاً.

اقرأ أيضا: 9.3 مليون دينار التداول في بورصة عمان

ساد اعتقاد لعقود بأن فقدان الوزن يعتمد ببساطة على قوة الإرادة: تناول كميات أقل من الطعام وممارسة المزيد من النشاط البدني. لكن العلم الحديث يكشف أن الأمر أكثر تعقيداً بكثير، وأن البيولوجيا تلعب دوراً رئيسياً في صعوبة فقدان الوزن والحفاظ عليه.

ولفهم ذلك، علينا العودة مئات الآلاف من السنين إلى أسلاف البشر الأوائل، الذين كان مخزون الدهون في أجسامهم وسيلةً للبقاء؛ إذ كان نقصه الشديد يعني المجاعة، بينما كان الإفراط فيه يمثل عبئاً يحد من الحركة.

ومع مرور الوقت، طوّر الجسم آليات بيولوجية معقدة يتحكم فيها الدماغ للحفاظ على مخزون الطاقة. غير أن هذه الآليات التي ساعدت أسلافنا على البقاء تحولت في عالم اليوم — حيث تتوفر الأطعمة عالية السعرات بسهولة وتراجعت الحاجة إلى الحركة — إلى أحد أسباب صعوبة فقدان الوزن.

الجسم يقاوم فقدان الوزن

عندما يفقد الإنسان وزنه، يتعامل الجسم مع الأمر كما لو أنه يواجه خطراً يهدد بقاءه؛ فترتفع هرمونات الجوع، وتزداد الرغبة في تناول الطعام، بينما ينخفض استهلاك الطاقة.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن الدماغ يمتلك آليات قوية للدفاع عن وزن الجسم، بل يمكنه الاحتفاظ بما يشبه «ذاكرة» للوزن السابق، وهو ما كان مفيداً لأسلافنا لاستعادة الوزن المفقود خلال فترات شح الغذاء.

أما الإنسان الحديث، فقد تعني هذه الآلية أن الجسم يتعامل مع الوزن الزائد الذي اكتسبه باعتباره الوزن الطبيعي الجديد، ويسعى إلى الدفاع عنه. وهذا يفسر سبب استعادة كثير من الأشخاص لأوزانهم بعد اتباع الحميات الغذائية، إذ لا تعني هذه الاستعادة بالضرورة ضعف الانضباط أو الإرادة، بل قد تكون نتيجة مباشرة لمقاومة الجسم فقدان الوزن.

أدوية السمنة تحاول تغيير المعادلة

أعطت أدوية إنقاص الوزن، مثل «Wegovy» و«Mounjaro»، أملاً جديداً في التعامل مع هذه المشكلة، إذ تعمل عبر محاكاة هرمونات تفرزها الأمعاء وتبعث إشارات إلى الدماغ للحد من الشهية.

بيد أن هذه الأدوية لا تحقق النتائج ذاتها لدى الجميع؛ فقد تمنع الآثار الجانبية بعض المرضى من الاستمرار عليها، فيما قد لا يفقد آخرون وزناً ملحوظاً. كما أن التوقف عن العلاج قد يتيح للآليات البيولوجية العودة إلى نشاطها، مما يؤدي إلى استعادة الوزن المفقود.

اقرأ أيضا: فيتو.. حملة إلكترونية تشعل أحداث فيلم الست لما

ويرى الباحثون أن التطورات في أبحاث السمنة والتمثيل الغذائي قد تفتح الباب أمام علاجات مستقبلية تستهدف الإشارات التي تدفع الجسم إلى استعادة وزنه السابق حتى بعد انتهاء العلاج.

الوزن ليس المقياس الوحيد للصحة

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن الصحة الجيدة لا تعني بالضرورة الوصول إلى وزن مثالي؛ فممارسة الرياضة، والحصول على نوم كافٍ، واتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على الصحة النفسية، يمكن أن تحسّن صحة القلب والتمثيل الغذائي حتى إذا لم يتغير الرقم على الميزان بشكل ملحوظ.

السمنة مسؤولية مجتمعية

لا تُعد السمنة مشكلة فردية فحسب؛ إذ يرى الباحثون أن التعامل معها يتطلب تدخلات على مستوى المجتمع، كتحسين جودة الوجبات المدرسية، والحد من تسويق الأطعمة غير الصحية للأطفال، وتصميم أحياء تشجع على المشي وركوب الدراجات، إلى جانب توفير حصص غذائية أكثر ملاءمة في المطاعم.

كما تركز الأبحاث على المراحل المبكرة من الحياة، بدءاً من الحمل وحتى نحو سن السابعة، حين يكون نظام تنظيم الشهية والوزن لدى الطفل أكثر قابلية للتأثر. وقد تؤثر عادات الوالدين الغذائية وطريقة إطعام الأطفال ونمط الحياة في السنوات الأولى في الطريقة التي ينظم بها الدماغ الشهية وتخزين الدهون لسنوات لاحقة.

ماذا يمكن لمن يريد فقدان الوزن أن يفعل؟

لا تزال ثمة خطوات عملية يمكن اتباعها، لكن الخبراء ينصحون بالابتعاد عن الحميات القاسية والتركيز على عادات مستدامة تدعم الصحة العامة. ويساعد النوم الجيد على تنظيم الشهية، فيما يمكن للنشاط البدني المنتظم — حتى المشي — تحسين مستويات سكر الدم وصحة القلب.

والخلاصة أن السمنة ليست فشلاً شخصياً أو دليلاً على ضعف الإرادة، بل هي حالة بيولوجية تتأثر بالدماغ والجينات والبيئة المحيطة. ومع تقدم أبحاث علم الأعصاب وعلاجات السمنة، إلى جانب السياسات الوقائية، تتزايد فرص تغيير طريقة تعاملنا مع هذا المرض.

اقرأ أيضا: حالة الطقس اليوم الخميس 13 أغسطس 2026.. طقس شديد الحرارة ورطوبة مرتفعة

‫0 تعليق