
وضع عضوان بارزان في مجلس الشيوخ الأميركي، أحدهما ديمقراطي والآخر جمهوري، اسميهما على مشروع قانون يهدف إلى دعم سيادة لبنان، ضمن هدف أوسع يتمثل في تحجيم حزب الله الذي تصنّفه الإدارة الأميركية منظمة إرهابية.
اقرأ أيضا: صكوك الضرائب في مصر: رهن موارد الأجيال القادمة وتعميق الانهيار الاقتصادي
وقدمت السيناتور جين شاهين، الديمقراطية عن ولاية نيوهامشر أكبر الأعضاء الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، والسيناتور جيمس لانكفورد، الجمهوري عن ولاية أوكلاهوما، مشروع قانون يحظى بدعم الحزبين ويربط التمويل والضغوط بجعل الدولة اللبنانية الجهة المسلحة الوحيدة داخل حدود البلاد، بما يحرم حزب الله من قوته العسكرية.
وقالت شاهين عند تقديم “قانون العقوبات والاستقرار والدعم للبنان”: “للمرة الأولى منذ عقود، أمام لبنان فرصة حقيقية لاستعادة سيادته ونزع سلاح حزب الله والتحرر من النفوذ الإيراني الخبيث، لكن النجاح يعتمد على استمرار الدعم الأميركي”.
أما لانكفورد، فوضع مشروع القانون في سياق أول محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان منذ ثلاثة عقود. وقال: “لبنان ذو السيادة يحمي المواطنين اللبنانيين والإسرائيليين والأميركيين الذين يعيشون في المنطقة، ويفرض ضغطا حقيقيا على الإرهابيين”.
ومن شأن الدعم البارز الذي يحظى به المشروع من أعضاء في مجلس الشيوخ من كلا الحزبين أن يعزز فرص إقراره في اللجنة، وإن كان ذلك قد يتم بعد إدخال تعديلات عليه.
ومع بدء عطلة الكونغرس خلال الأسابيع المقبلة، لن يُطرح المشروع للتصويت في جلسة عامة قبل أكتوبر على أقرب تقدير، وبعد ذلك سينتقل إلى مجلس النواب قبل أن يصبح قانونا.
ماذا يفعل مشروع القانون فعليا؟
يتحرك مشروع القانون المقترح على 4 مسارات، ويعد التمييز بينها مهما لمن يحاول فهم توجهات واشنطن تجاه بيروت.
ويجيز القسم الثاني فرض عقوبات على أي كيانات أو أجانب يدعمون تمويل إيران لحزب الله، أو يعرقلون جهود القوات المسلحة اللبنانية لنزع السلاح، أو يعوقون إصلاح النظام المصرفي اللبناني.
وتشمل العقوبات التي ينص عليها المشروع استهداف أصول المشمولين بها، وفرض قيود على معاملاتهم المالية في الولايات المتحدة، ومنعهم من الدخول.
وتُستثنى المساعدات الإنسانية والأنشطة الاستخباراتية من هذه العقوبات. ومن المقرر أن تنتهي التدابير الواردة في مشروع القانون بعد 5 سنوات، ما لم يتم تجديدها.
ويخصص القسم الثالث تمويلا لضمان تحقيق الاستقرار. وستستمر المساعدات الإنسانية، إلى جانب إنشاء صندوق جديد تديره وزارة الخارجية الأميركية لإعادة بناء البنية التحتية المدنية والخدمات الحكومية.
وسيبقى نصف أموال هذا الصندوق مجمدا إلى أن يقدم وزير الخارجية إلى الكونغرس إفادة تؤكد أن بيروت أعلنت الأنشطة العسكرية لحزب الله غير قانونية، وأن القوات المسلحة اللبنانية تفرض احتكار الدولة للسلاح في أنحاء البلاد.
أما القسم الرابع، فيتضمن الجزء الأكبر من التمويل: 200 مليون دولار سنويا من المساعدات الأمنية للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي. ويمكن أن يرتفع هذا المبلغ إلى 300 مليون دولار إذا استمر إحراز تقدم في تحجيم حزب الله.
وقال مساعد في مجلس الشيوخ مطلع على مشروع القانون لـ”الحرة”: “يلزم مشروع القانون وزير الخارجية بإحاطة الكونغرس بشأن ما إذا كان لبنان أحرز تقدما ملموسا، وهو ما يمكن أن يتيح دعما أميركيا إضافيا”.
وأضاف: “على وجه التحديد، يتعين على القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي إظهار تحسن في مواجهة وكلاء إيران، كما يتعين على الحكومة اللبنانية إظهار مزيد من التقدم في وضع وتنفيذ خطة لتوسيع خدمات الدولة وزيادة المشاركة السياسية المشروعة في المجتمعات اللبنانية التي تعتمد حاليا على الخدمات الموازية التي يقدمها حزب الله”.
وأوضح المسؤول أن المقابل المالي لتلبية هذه المطالب محدد بوضوح: “وإذا قرر وزير الخارجية أنه تم إحراز تقدم ملموس في هذه المجالات، فيمكن، بعد السنة الأولى، زيادة التمويل الأميركي السنوي للقوات المسلحة اللبنانية إلى 250 مليون دولار. وإذا استمر التقدم للسنة الثانية، فيمكن أن يرتفع بحلول السنة الثالثة إلى 300 مليون دولار”.
اقرأ أيضا: ترامب يعلن مغادرة كارولين ليفيت البيت الأبيض.. لهذه الأسباب
ويضيف القسم الخامس درجة من الرقابة على كل ما سبق، من خلال تقارير دورية إلى الكونغرس بشأن نزع سلاح الجماعات المسلحة، والإصلاحات المالية، والتنسيق بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية.
معالجة الثغرات
يحمي مشروع القانون الأنشطة الاقتصادية المشروعة من العقوبات، كما يحمي الأشخاص الذين لا تتعدى صلتهم مجرد الارتباط بشخص خاضع للعقوبات.
وقال المسؤول في مجلس الشيوخ: “أردنا التأكد من عدم تأثر النشاط الاقتصادي المشروع في لبنان. لذلك، يمكن لوزارة الخزانة إصدار تراخيص باستثناءات من العقوبات لضمان عدم تضرر الاقتصاد اللبناني، وبقاء البلاد قادرة على إعادة الإعمار. لا نريد أن ينتهي بنا الأمر إلى وضع يتجمد فيه الاقتصاد اللبناني بأكمله، بما في ذلك النشاط الاقتصادي المشروع، بسبب العقوبات”.
ماذا تريد واشنطن؟
يهدف مشروع القانون إلى ضمان أن تُترجم قرارات بيروت إلى خطوات فعلية، وأن تتم مكافأتها، فيما يتعلق باحتكار الدولة للسلاح، ونزع سلاح حزب الله، وحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للجماعة المصنفة إرهابية.
ويتطلب تحقيق ذلك أن يصلح لبنان قوانينه المصرفية من خلال تعديل أحكام السرية التي وُضعت في أبريل 2025.
كما يستهدف مشروع القانون أن تثبت القوات المسلحة اللبنانية قدرتها على ضبط أي تواطؤ داخل صفوفها، من خلال وحدات التفتيش وعمليات التدقيق المفاجئة وفرض عقوبات فعلية على العناصر الذين يتعاونون مع حزب الله.
ولن يتحقق أي من ذلك بالعقوبات الأميركية وحدها. فبنية مشروع القانون توضح أن واشنطن ترى دورها ممولا وضامنا لإنفاذ مسار يتعين على لبنان نفسه أن يتولى تنفيذه.
اقرأ أيضا: عملية البحث عن ناجين من زلزال كولومبيا تدخل “مرحلتها الأخيرة”…
