هل تغيرت الدنيا.. أم تغير الإنسان؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تخيلت أن حفيدى «يوسف»، الذى فى عمر «مالك»، هو الذى اختُطف، وانتُزع من أمه وأبيه، وبدلا من أن يذهب إلى الحضانة، ويتعلم ويلعب ويلبس أجمل الملابس، ويعيش مدللاً، ويكبر ويصبح إنسانا صالحا.

اقرأ أيضا: لوكاكو يعزز صفوف فنربخشة التركي

تخيلت هذا المجرم وهو يحوّله إلى متسول فى الشوارع، بملابس ممزقة، فى عز البرد والحر، ويطعمه الذل والضرب والإهانة ، ويصيبه بعاهة ليستعطف بها الناس.

خطف الأطفال ليس جريمة مؤقتة، بل تمتد بطول العمر، وتغتال طفولته وحاضره ومستقبله، وتحول حياته إلى عذاب، دون أم تحنو عليه، وأب يكون عزه وعزوته .. مثل هذه الجريمة تستحق أقصى عقوبة وهى الإعدام.

الدنيا جرى فيها إيه؟ ثلاث جرائم فى اسبوع واحد، بوقائع مبتكرة يعجز عنها الشيطان.

الجريمة الأولى فى التجمع الخامس، والمتهم يعترف بوجه متجمد» قتلتهم لأن عندهم أموال ودهب وانا مش لاقى آكل» ، يعنى اقتل صديقك وأسرته، لأن عندهم فلوسا ليست عندك.

والجريمة الأخرى فتاة الفيوم، التى ربطها والدها وشقيقها وابن عمها، وأدخلوها مصحة نفسية، لإجبارها على التنازل عن ميراثها، وتحول الثلاثة من أحضان دافئة تحمى وتصون، إلى أظفار مفترسة تنهش وتخون.

أما قصة «مالك» طفل العاشر من رمضان، فقد اهتزت لها القلوب، من لحظة مشاهدة الأم وهى تجرى وراء سيارة استقلها الخاطف، حتى نجحت الشرطة العظيمة فى إعادته، وأتمنى استكمال تطهير الشوارع من المتسولين ،ومن يستخدمون الأطفال ، وأن يمتنع الناس تماما عن مساعدتهم، ويسارعوا بالإبلاغ عنهم.

اقرأ أيضا: أحمد إسلام: تكليف الرئيس السيسي بإطلاق منصة وطنية تفاعلية للشباب يمثل امتدادًا لنهج الدولة المصرية

ثلاث جرائم متتالية، يرتكبها «القريب» و»الصديق» و»المتسول»، وتكشف جميعها عن أزمات عميقة، فالصداقة عند القاتل، لم تعد رابطة المودة والثقة والاحترام، وتحولت إلى غيرة وحقد وحسد، وتمنٍ لزوال النعمة عن الآخر، و»بعض الأقرباء» لم تعد صلة الدم أو النسب أو المصاهرة، رادعاً لنفوس فقدت الرحمة، حتى أصبح المثل الشعبى «القرايب عقارب» يجد فى بعض الوقائع ما يؤلمه ويؤكده.

المتهمون تجمعهم القسوة، وغياب الرحمة والشفقة واللين، وجفاء القلب وصلابة المشاعر، وانعدام الإحساس بآلام الآخرين، والضمير الميت، وعدم الشعور بالذنب، وانتحار القيم التى تميز بين الخير والشر، وبين الصواب والخطأ.
وتجمعهم دناءة النفس وخستها، والغدر بمن أحسن إليهم ووثق بهم، والتجرد من المروءة والشرف وعزة النفس، والقدرة على ارتكاب جرائم يندى لها الجبين، دون أن يرتجف لهم قلب أو ضمير.

هل تغيرت الدنيا، أم تغير الإنسان؟ .. الحقيقة أن الدنيا لم تتغير، لكن بعض النفوس قست، وبعض الضمائر ماتت ..الدنيا فى جوهرها لم تتغير، لكن الإنسان هو الذى يعيد تشكيلها بقيمه وسلوكه.

والحل هو العدالة الناجزة ويد القانون الباطشة ، وإحياء «الوعى الأخلاقى»، حتى لا تصبح هذه النماذج تهديدا للأمان الاجتماعى.

اقرأ أيضا: الجامع الأزهر يختتم شرح كتاب الإقناع للخطيب الشربيني على يد الشيخ الشهاوي

‫0 تعليق