الإنسان قضية خلافية – الأهرام اليومي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

اقرأ أيضا: تشافي مديرا فنيا لمنتخب هولندا.. تفاصيل

يختلف البعض معي، والبعض يتفق حول العلاقة مع الماضي. هناك من يرى أن الحنين للماضى تجاوز الحدود، وأننى كثيرا ما أنظر للوراء، ولا أرى الحاضر، ولا أسعى إلى المستقبل..

وحين أعود إلى الماضي، فأنا أعود إلى أهم القيم فيه، وهو الإنسان. وفى تقديرى أن أزمة الحاضر هى الإنسان الذى لم يعد كما كان.. كان الماضى زمنا يقدر القيمة، ويؤمن بالأخلاق، وكان الإنسان أكثر رحمة، والعدل ميزان الأشياء. الحاضر، الذى أراه الآن، مختل عقليا فى سلوكه، حرام فى ماله، ساخط على نفسه، متجاوز فى فكره، متراجع فى إبداعه.

حين أعود لزمان عشته، أرى أبا مؤمنا، وجارا رحيما، وقرارا صائبا، وهذا يتعارض تماما مع زمن يمتهن الطفولة، ويغتصب النساء، ويدمر أحلام البشر.. حين تختل موازين الحياة، يصبح الكون وباء للرذيلة.

لم يكن الماضى مبهرا فى كل شيء، وكان يعرف القتل والدمار، ولكن الإنسان كان يعرف قدره رغم فقره، وكان الغنى أوسع طريق للقناعة والرحمة. عندى حنين للماضي، لأن الأحلام كانت كبيرة، وكانت سنوات الشباب مصدر الأحلام، والحب أجمل ما فيها.

اقرأ أيضا: مواطن من بحر البقر: استجابة الرئيس السيسي أعطتنا روحًا معنوية وحسستنا أننا من أبناء الدولة

إن الحنين للماضى بكاء على أحلام خذلتنا، وأيام تسربت وخدعتنا، وللأسف لا يستطيع الإنسان أن يزرع ربيعا فى تلال صحارى موحشة. إن الحنين إلى الماضى أحيانا أفضل وسيلة تقاوم بها القبح، وتعلن العصيان على التفاهة.

فى زمان يخنق الأحلام، ويغتال البراءة، ويضع الإنسان فى آخر القائمة، يصبح الشباب عجزا، والكبرياء تجاوزا، وتنتشر الطيور الجارحة، وتختفى العصافير خلف أطلال البيوت، ووسط الحدائق الموحشة.. حين تنتشر الزوابع، لاتلوموا من يبحث عن مكان آمن.. الحنين للزمن والبشر والأماكن ليس تجاوزا مادامت الحياه قد بخلت علينا بما هو أجمل.

[email protected]
لمزيد من مقالات فاروق جويدة

رابط دائم: 

اقرأ أيضا: «سبل حماية الأسرة وصيانة الهوية» عنوان مؤتمر الإفتاء الدولي 2 سبتمبر المقبل

‫0 تعليق