أظهرت وحدات الطائرات المسيرة الأوكرانية تفوقاً واضحاً على قوات مدرعة أميركية خلال تمرين “كومبايند ريزولف” في ألمانيا، بعدما نجحت في رصد مركبات لواء مدرع أميركي و”القضاء” عليه ضمن محاكاة قتالية، في تجربة كشفت ثغرات الجيش الأميركي في مواجهة المسيّرات الرخيصة وغيّرت مفاهيم الحرب البرية الحديثة.
اقرأ أيضا: الحرب الاقتصادية.. رهان محسوب، لكنه خطير…
أثبتت وحدات الطائرات المسيّرة الأوكرانية تفوقاً لافتاً على قوات الجيش الأميركي خلال تمرين عسكري أُجري في ألمانيا في وقت سابق من العام الجاري، بعدما تمكّنت من رصد قوات ومركبات مدرعة أميركية والقضاء عليها في محاكاة للقتال.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، جرى التمرين ضمن مناورات «كومبايند ريزولف» (Combined Resolve)، التي شاركت فيها قوات أميركية مدرعة من قاعدة فورت هود في ولاية تكساس.
وأفاد أشخاص مطّلعون على مجريات التمرين ومسؤولون أميركيون بأن مشغّلي الطائرات المسيّرة الأوكرانيين تمكّنوا بسهولة من تحديد مواقع القوات والمركبات المدرعة الأميركية قبل استهدافها في محاكاة للمعارك، مشيراً أحد المشاركين إلى أن الوحدات الأوكرانية تمكّنت عملياً من القضاء على لواء مدرع أميركي بالكامل ضمن سيناريو التمرين.
الغبار كشف تحركات المدرعات
وأوضح المصدر أن القوات الأميركية دفعت إلى الميدان بمركبات مدرعة ثقيلة أثارت كميات كبيرة من الغبار أثناء تحركها، مما جعل اكتشافها أكثر سهولة بواسطة طائرات الاستطلاع المسيّرة الأوكرانية. وبعد تحديد الأهداف، جرى استخدام طائرات مسيّرة لإسقاط متفجرات، إلى جانب طائرات مسيّرة من طراز «إف بي في» (FPV) المُعدّة لتنفيذ هجمات مباشرة عبر الاصطدام بالأهداف.
ويُعدّ تمرين «كومبايند ريزولف» جزءاً من سلسلة تدريبات يجريها الجيش الأميركي بصورة نصف سنوية، بهدف تعزيز الجاهزية والتوافق العملياتي في سيناريوهات القتال البري واسع النطاق، بما في ذلك دمج الأنظمة غير المأهولة في العمليات العسكرية.
اقرأ أيضا: إسرائيل تغنم فروة رأس “المحكمة الجنائية الدولية”…
خبرة الحرب الأوكرانية تتحول إلى ميزة ميدانية
ويعكس الأداء الأوكراني في التمرين الخبرة القتالية المتراكمة لدى وحدات المسيّرات خلال الحرب المستمرة مع روسيا، حيث تحوّلت الطائرات المسيّرة إلى عنصر أساسي في عمليات الاستطلاع وتحديد الأهداف والهجوم.
وتسلّط نتائج التمرين الضوء على الثغرات التي لا تزال تواجه القوات الأميركية في التعامل مع الطائرات المسيّرة الرخيصة المتاحة بأعداد كبيرة، رغم الاستثمارات الأميركية المتواصلة في تطوير الأنظمة غير المأهولة ووسائل التصدي لها.
وتأتي الخبرة الأوكرانية في وقت باتت فيه كييف من أبرز مراكز تطوير وإنتاج وتشغيل الطائرات المسيّرة على نطاق واسع، فيما تسعى دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» إلى الاستفادة من الدروس العملياتية التي أفرزتها الحرب الروسية الأوكرانية وتوظيفها في تدريباتها وتطوير عقائدها العسكرية.
ويشير التمرين إلى تحوّل متزايد في طبيعة الحرب الحديثة، إذ لم تعد الكتائب المدرعة الثقيلة تتحرك بمعزل عن أعين الطائرات المسيّرة، بل باتت قدرتها على البقاء مرتبطة بصورة متزايدة بقدرتها على إخفاء تحركاتها وتعطيل أنظمة الاستطلاع ومواجهة أسراب المسيّرات قبل وصولها إلى أهدافها.
اقرأ أيضا: كمال ميرزا يستعرض تحولات الاستشراق ومراحل تعاطي العرب معه…
