الحرب الاقتصادية.. رهان محسوب، لكنه خطير…

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

بقلم: اللواء احتياط اليعيزر تشايني مروم  12/8/2026

اقرأ أيضا: إسرائيل تغنم فروة رأس “المحكمة الجنائية الدولية”…

الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تغير وجهها. الخطة الإستراتيجية الأميركية لقصف بنى تحتية في إيران بهدف جلب الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات والسماح بمفاوضات بشروط أفضل لفتح مضيق هرمز وحل مسائل السلاح النووي والصواريخ الباليستية والوكلاء، لم تنجح.اضافة اعلان
 وتهديدات الرئيس ترامب بأن كل ضربة لسفينة في مضيق هرمز ستُستجاب على الفور بهجوم أميركي على محطة توليد طاقة أو جسر إيراني لم تُجد نفعا؛ إذ واصلت إيران ضرب السفن في المضيق، بينما الأميركيون الذين هددوا بالهجوم لم ينفذوا تهديدهم.
لقد قرأ نظام آيات الله الصورة جيدا، وفهم أنه منذ اللحظة التي أعلن فيها الرئيس ترامب وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات، فإن أميركا ليست معنية بمواصلة الحرب، وكل هدفها هو، في المرحلة الأولى على الأقل، فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الحرة، كي تخفض أسعار الوقود قبيل انتخابات منتصف الولاية في 3 تشرين الثاني (نوفمبر).
وتشكل المنشورات في وسائل الإعلام الأميركية حول النقص في الذخيرة وصواريخ الاعتراض لدى الجيش، على الأرجح، سببا إضافيا لانعدام الرغبة الأميركية في التورط في حرب متواصلة مع إيران.
لقد حولت الإستراتيجية الأميركية المحدثة الحرب ضد إيران إلى حرب اقتصادية. فالولايات المتحدة تشدد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، وهكذا تمنع الإيرانيين من تصدير الوقود، الذي يمثل مصدر الدخل الأساسي لهم. والاقتصاد الإيراني يوجد في أزمة خطيرة، والولايات المتحدة تأمل بأن يجلب الضغط الاقتصادي إيران خانعة إلى طاولة المفاوضات. وبدلا من التهديدات وضغط الوقت، تبث أميركا تصميما على خنق الاقتصاد الإيراني، حتى لو استغرق الأمر زمنا طويلا.
إن الإستراتيجية الأميركية الجديدة، التي تتمحور حول حرب اقتصادية، على الأقل حتى موعد الانتخابات في تشرين الثاني (نوفمبر)، هي رهان خطير ينطوي على بضعة مخاطر.
أولا، الإيرانيون المعنيون جدا بالمس بإدارة ترامب والتسبب في خسارته في انتخابات منتصف الولاية سيفعلون كل شيء كي يبقوا المضيق مغلقا، وبذلك يبقوا أسعار الوقود مرتفعة. كما أنه من شأنهم أن يفاجئوا ويهاجموا أهدافا للبنى التحتية في دول المنطقة في موعد قريب من موعد الانتخابات، فيحرجوا بذلك إدارة ترامب، التي تتخذ، على أي حال، صورة الإدارة التي لا تنفذ تهديداتها.
ومن المخاطر الأخرى انعدام اليقين بشأن نقطة انكسار نظام آيات الله. فلا أحد يعرف كم من الوقت يمكن للنظام أن يصمد من دون تصدير الوقود وتحقيق دخل ذي مغزى.
أما الخطر الأهم، فهو أنه في الفترة الزمنية حتى الانتخابات، والتي لا توجد فيها حرب أو اتفاق، سيعمل الإيرانيون على إعادة بناء برنامجهم النووي العسكري وإنتاج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، ما يضع المنطقة، وأساسا إسرائيل، أمام خطر أمني ذي مغزى، يصل إلى درجة التهديد الوجودي.
إسرائيل ملزمة بأن تتابع التطورات في إيران بجاهزية كاملة للعمل. وعليها أن توضح لإدارة ترامب أنه إذا ما توفرت لدى إسرائيل معلومات استخبارية تفيد بأن التهديد الإيراني بلغ درجة الخطر الوجودي، فإن إسرائيل ستكون ملزمة بالعمل لإزالة التهديد، حتى من دون موافقة أميركية.
أيام حساسة ومتحدية أمامنا.

‫0 تعليق