
اقرأ أيضا: للمرة الثالثة.. محافظ الأقصر يخفض تنسيق القبول بالثانوي العام إلى 227 درجة
فشلت إسرائيل، حتى الآن، فى تحقيق غرضها المهم المباشر من الإطاحة بكريم خان من منصبه مدعياً عاماً لمحكمة الجنايات الدولية! فقد ثبت أن المحكمة لا تزال تشكل تهديداً لإسرائيل بإصرارها على أن مذكرتى التوقيف لرئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير الدفاع السابق، نيتانياهو وجالانت، لمحاكمتهما فى اتهامات بجرائم حرب بغزة، قد صدرتا باسم المحكمة، بعد أن تَقَدَّم بهما كريم خان بصفته الرسمية كمدعٍ عام للمحكمة وليس بشكل شخصي. لذلك فإن المذكرتين لا تزالان ساريتين، حتى بعد غياب شخص خان، لأن منصبه، عن طريق نوابه، لا يزال مستمراً بكل الصلاحيات والمسئوليات، حتى يُعَيَّن نائب عام بديل. وقد توالت تصريحات واضحة بهذا المعنى من مسئولين بالمحكمة فور إقالة خان فى 24 يوليو الماضي، عندما تَعَمَّدت أمريكا وإسرائيل أن تستعرضا قدراتهما على الإطاحة به، وتمكنتا من استصدار قرار بعزله بتأييد 82 دولة من إجمالى 125 دولة أعضاء فى نظام المحكمة، فى حين كان يكفى لاستصدار القرار 63 دولة فقط! من الأصوات اللافِتة فى التعبير عن موقف المحكمة الجنائية الدولية، بيرندا هوليس، رئيسة فريق التحقيق الميدانى بملف فلسطين بالمحكمة، فقد أشارت إلى المبادئ المؤسسية والقانونية الصارمة المستمَدَّة مباشرة من نظام روما الأساسى المُنَظِّم للمحكمة، والتى ضمن ما يحكمها فى هذه القضية مبدأ الفصل بين سلطة طلب المذكرات وبين سلطة إصدارها، فما أن تصدر المذكرات باسم المحكمة تصبح ملكاً للمحكمة ككل وليست ملكاً لشخص المدعى العام الذى طلبها. وأكدت هوليس أن المذكرات بُنِيَت على تحقيقات استمرت لأشهر، وخضعت لمراجعات داخلية وخارجية صارمة، وصَدَرَت بناء على أدلة كافية ودامغة، وبالتالى لا علاقة لها بالمسار الذى أدَّى لعزل خان. لذلك فإن أى سعى لإسقاط المذكرتين يُعَدّ انتهاكاً لعدالة المحكمة واستقلاليتها. وقد زاد من وزن تعليقات هوليس كونها مدعية عامة أمريكية سابقة، مما جعل دفاعها الصريح القوى عن شرعية مذكرتى الاعتقال تحدياً علنياً لإدارة ترامب التى استهدفت أن يكون عزل خان انتهاء لمحاولة ملاحقة المسئولين الإسرائيليين. والخلاصة الآن: أن الـ125 دولة الأعضاء فى نظام روما الأساسى مُلْزَمة، قانوناً، باعتقال نيتانياهو وجالانت فور دخولهما أراضيها.
[email protected]
لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب
رابط دائم:
