تصعيد متزامن يشعل عدة جبهات بالسودان.. الدعم السريع يسيطر على أجزاء واسعة من قيسان والجيش يحافظ على قاعدة اللواء 13.. 4 مدن تحت هجمات طائرات مسيرة والدفاعات الجوية تتصدى.. وموجة نزوح جديدة من النيل الأزرق

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تشهد خريطة العمليات العسكرية في السودان تصعيدًا متزامنًا على أكثر من جبهة، مع انتقال المواجهات من الاشتباكات البرية في المناطق الحدودية إلى هجمات بالطائرات المسيّرة تستهدف مدنًا متباعدة جغرافيًا.

اقرأ أيضا: مدفون بين بحرين.. خط “سوميد” المصري يستعيد أهميته بعد نصف قرن يبرز خط أنابيب “سوميد” باعتباره حلقة رئيسية تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط وتبتعد نسبيا عن الخطر.

ففي ولاية النيل الأزرق، تحولت مدينة قيسان إلى ساحة معركة ضارية بعد هجوم شنته ميليشيا الدعم السريع، مدعومة بمقاتلين من الحركة الشعبية – شمال، بينما بقيت قاعدة الجيش داخل المدينة نقطة مقاومة رئيسية حالت دون حسم المعركة بصورة كاملة.

وبالتزامن مع معارك قيسان، شنت ميليشيا الدعم السريع صباح الأربعاء هجمات متزامنة بالطائرات المسيّرة على الأبيض وأم درمان والخرطوم بحري وعطبرة، في محاولة للوصول إلى مدن تقع خارج مناطق الاشتباك البري المباشر.

وبينما تتضارب روايات السيطرة في قيسان، فإن الثابت ميدانيًا هو استمرار القتال، وسقوط أجزاء من المدينة في يد الدعم السريع، مقابل بقاء مقر اللواء 13 مشاة تحت سيطرة الجيش وفق المصادر العسكرية التي تحدثت عن تطورات المعركة.

 

قيسان.. هجوم واسع على مدينة حدودية

بدأ التصعيد في قيسان فجر الثلاثاء 11 أغسطس، عندما شنت ميليشيا الدعم السريع، مدعومة بمقاتلين من الحركة الشعبية – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، هجومًا عنيفًا على المدينة.

واستخدم المهاجمون خلال العملية الطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة بصورة مكثفة، في هجوم استهدف التقدم داخل المدينة والسيطرة على مواقع الجيش.

وبحسب مصادر عسكرية، تمكنت ميليشيا الدعم السريع من التوغل داخل عدد من أحياء قيسان والسيطرة على أجزاء واسعة منها، بينما تركزت أعنف المواجهات حول مقر اللواء 13 مشاة، الذي ظل تحت سيطرة الجيش، وفقا لصحيفة سودان تربيون.

وتشير هذه المعطيات إلى أن المعركة لم تنتهِ بمجرد دخول الميليشيا إلى أجزاء من المدينة، إذ بقي الموقع العسكري الرئيسي يمثل نقطة ارتكاز للجيش في مواجهة القوات المهاجمة.

وفي الوقت نفسه، أظهرت مقاطع بثتها منصات موالية لميليشيا الدعم السريع وجود عناصرها داخل المدينة، بما في ذلك السوق الكبير، وسط تقارير محلية عن تعرض السوق لعمليات نهب وتخريب واسعة.

 

قاعدة اللواء 13.. مركز ثقل المعركة

أصبح مقر اللواء 13 مشاة محورًا رئيسيًا للقتال في قيسان، ففي الوقت الذي تمكنت فيه ميليشيا الدعم السريع وحلفاؤها من التقدم داخل عدد من أحياء المدينة، بقيت القاعدة العسكرية تحت سيطرة الجيش، لتتحول إلى آخر أبرز مواقع المقاومة العسكرية داخل المدينة وفق المعلومات الواردة من المصادر العسكرية.
وهذا الوضع يفسر استمرار الاشتباكات وعدم إمكانية اعتبار السيطرة على أجزاء من قيسان حسمًا كاملًا للمعركة.

كما أن تمسك الجيش بالقاعدة يمنحه موقعًا عسكريًا يمكن من خلاله شن هجمات مضادة على القوات التي تقدمت داخل المدينة.

 

المسيّرات تدخل بقوة على خط المعركة

لم تقتصر المواجهات على الاشتباكات البرية والمدفعية، إذ لعبت الطائرات المسيّرة دورًا بارزًا في معركة قيسان، فميليشيا الدعم السريع استخدمت المسيّرات خلال الهجوم على المدينة، بينما رد الجيش السوداني بتكثيف استخدام طائراته المسيّرة لاستهداف التمركزات التابعة للميليشيا.

وبحسب المصادر، أدت ضربات الجيش إلى إجبار عناصر ميليشيا الدعم السريع على التراجع من بعض المواقع التي كانت قد سيطرت عليها.

 

“تأسيس” تعلن السيطرة.. لكن المعركة لم تُحسم

في مقابل المعلومات التي تحدثت عن استمرار سيطرة الجيش على مقر اللواء 13، أعلنت قوات “تأسيس” المتحالفة مع ميليشيا الدعم السريع السيطرة على قيسان.

وقالت “تأسيس” إنها أحكمت السيطرة على المدينة واستولت على المواقع العسكرية الموجودة فيها، إضافة إلى كميات من الأسلحة والمعدات العسكرية، مشيرة إلى أنها تعمل على حصرها وتوثيقها.

كما زعمت أنها لاحقت القوات المنسحبة وكبدتها خسائر في الأرواح والعتاد، من دون الكشف عن أرقام محددة للخسائر.

واعتبرت “تأسيس” السيطرة على قيسان نقطة انطلاق جديدة لعملياتها العسكرية، متعهدة بتأمين المدينة والمناطق المجاورة وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.

لكن رواية “تأسيس” تصطدم بالمعلومات العسكرية التي أفادت بأن الجيش لا يزال يسيطر على قاعدة اللواء 13 مشاة، ما يجعل صورة السيطرة الميدانية أكثر تعقيدًا من إعلان السيطرة الكاملة على المدينة.

 

2500 نازح.. المعركة تدفع السكان إلى الفرار

وبالتوازي مع التصعيد العسكري، بدأت آثار المعركة تظهر بصورة مباشرة على المدنيين، فقد نزح نحو 2500 شخص من مدينة قيسان، بينهم نحو 500 أسرة، جراء تدهور الأوضاع الأمنية، وفق مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة.

وأوضحت المصفوفة أن غالبية الأسر المتضررة نزحت إلى مناطق أخرى داخل محلية قيسان، بينما عبرت بعض الأسر الحدود إلى إثيوبيا بحثًا عن الأمان.

ويعكس هذا النزوح حجم التأثير المباشر للمعارك على المدنيين، خاصة أن القتال لم يقتصر على أطراف المدينة أو مواقع عسكرية بعيدة عن التجمعات السكانية، بل امتد إلى الأحياء والسوق الكبير.

 

من قيسان إلى الأبيض.. تصعيد يتجاوز النيل الأزرق

بينما كانت معركة قيسان مستمرة، انتقلت العمليات العسكرية إلى مدن أخرى في السودان، ففي صباح الأربعاء 12 أغسطس، شنت ميليشيا الدعم السريع هجومًا متزامنًا بالطائرات المسيّرة على الأبيض وأم درمان والخرطوم بحري وعطبرة.

اقرأ أيضا: من العاصمة النيجيرية أبوجا.. وبرعاية فخامة رئيس الجمهورية: د.العيسى يطلق مبادرةَ رابطة العالم الإسلامي للسِّلم المجتمعيّ في غرب أفريقيا

ويعكس هذا التزامن اتساع نطاق العمليات، إذ جرت الهجمات في مدن تقع في مناطق مختلفة من البلاد، بينما كانت المعارك البرية مستمرة في قيسان.

 

الأبيض.. الدفاعات الجوية تواجه المسيّرات

ففي مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، هاجمت عدة مسيّرات انتحارية تابعة لميليشيا الدعم السريع المدينة صباح الأربعاء، وأفادت مصادر عسكرية بأن المضادات الأرضية التابعة للجيش أطلقت ذخائرها بكثافة وتمكنت من إسقاط مسيّرتين.

كما سمع سكان الأبيض دوي ثلاثة انفجارات عنيفة أثناء تصدي المضادات الأرضية للمسيّرات التي حاولت الوصول إلى أهداف داخل المدينة.

وتأتي الهجمات على الأبيض في ظل استمرار أهمية المدينة على الخريطة العسكرية لكردفان، التي تشهد منذ فترة تصعيدًا في العمليات بين الجيش وميليشيا الدعم السريع.

 

أم درمان والخرطوم بحري.. العاصمة تحت تهديد المسيّرات

وامتدت الهجمات إلى ولاية الخرطوم، حيث تصدت الدفاعات الجوية التابعة للجيش السوداني فجر الأربعاء لعدة مسيّرات استهدفت غربي أم درمان.
وفي الخرطوم بحري، هاجمت مسيّرة أخرى ضاحية الدروشاب شمالي المدينة، وتمكنت الدفاعات من إسقاط المسيّرة قبل وصولها إلى هدفها، لكنها سقطت داخل مسجد في الحي.

 

عطبرة.. المسيّرات تصل إلى الشمال

وفي مدينة عطبرة، كبرى مدن ولاية نهر النيل، حلقت عدة مسيّرات تابعة لميليشيا الدعم السريع في محاولة للهجوم على المدينة، لكن الدفاعات الأرضية تصدت لها، وسقط عدد منها داخل مشروع زراعي بالقرب من قرية أم الطيور، على الضفة الغربية لنهر النيل.

ووفق المعلومات المتاحة، لم تسفر هذه الهجمات عن خسائر تذكر.

وتكشف محاولة استهداف عطبرة عن اتساع نطاق العمليات الجوية، خصوصًا أن المدينة تقع في شمال السودان بعيدًا عن جبهة قيسان في النيل الأزرق وعن ساحات القتال البرية في كردفان.

 

أربع مدن في يوم واحد.. ماذا تقول خريطة الهجمات؟

الهجمات المتزامنة على الأبيض وأم درمان والخرطوم بحري وعطبرة، بالتزامن مع استمرار معارك قيسان، ترسم مشهدًا عسكريًا تتعدد فيه ساحات المواجهة.

ففي قيسان، المعركة تدور حول السيطرة على مدينة حدودية وموقع عسكري رئيسي، وفي الأبيض، تستخدم المسيّرات للضغط على واحدة من أهم مدن شمال كردفان، وفي أم درمان والخرطوم بحري، تستهدف المسيّرات مناطق داخل ولاية الخرطوم، أما عطبرة، فتتعرض لمحاولة هجوم جوي رغم بعدها عن مناطق الاشتباكات البرية.

وهكذا، لم تعد الجبهة العسكرية محصورة في نطاق جغرافي واحد، بل باتت الهجمات تمتد إلى مدن متباعدة، بينما تتواصل العمليات البرية في مناطق أخرى.

اقرأ أيضا: رئيس الدولة ورئيس الكونغو الديمقراطية يبحثان هاتفياً تعزيز التعاون في إطار الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين

‫0 تعليق