مدفون بين بحرين.. خط “سوميد” المصري يستعيد أهميته بعد نصف قرن يبرز خط أنابيب “سوميد” باعتباره حلقة رئيسية تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط وتبتعد نسبيا عن الخطر.

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


مع تصاعد التهديدات الأمنية في باب المندب برز مؤخرا اسم خط أنابيب “سوميد” المصري، باعتباره بديلا آمنا ينقل النفط بين البحرين الأحمر والمتوسط.

اقرأ أيضا: من العاصمة النيجيرية أبوجا.. وبرعاية فخامة رئيس الجمهورية: د.العيسى يطلق مبادرةَ رابطة العالم الإسلامي للسِّلم المجتمعيّ في غرب أفريقيا

وبني “سوميد” قبل نحو 5 عقود بتخطيط 5 دول عربية بهدف أساسي هو توفير مسار لنقل النفط العربي إلى الأسواق الغربية في أوقات الاضطرابات العسكرية أو السياسية.

ويكتسب الخط أهمية استثنائية اليوم في ظل الحرب الدائرة منذ أشهر، والتهديد المستمر لممرات الملاحة في المنطقة.

ولتجنب الاضطرابات في حركة الملاحة بمضيق هرمز، إثر اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة، لجأت السعودية أولا إلى نقل نفطها عبر خط “شرق-غرب” إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

لكن جماعة الحوثي أعلنت في يوليو الماضي فرض “حصار بحري” على السعودية، ما كشف تهديدا جديدا عند باب المندب وضع الصادرات النفطية السعودية بين اثنتين من أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم.

ثم جاء إعلان الحوثيين مؤخرا استهداف سفينة سعودية شمالي البحر الأحمر، ليدفع شركة “أرامكو” إلى تغيير مسار بعض صادراتها من ينبع إلى العين السخنة في مصر، ومنها برا عبر “خط سوميد” إلى سيدي كرير على البحر المتوسط.

ويوفر ذلك مسارا آخر للنفط من ينبع، بدلا من ضخه إلى ناقلات تحمله شمالا عبر قناة السويس، أو جنوبا صوب باب المندب.

وتقول جماعة الحوثي، المدرجة على قائمة الإرهاب الأميركية، إنها استهدفت 8 سفن نفطية سعودية منذ بدء حصارها، كما أُجبرت 29 سفينة نفط سعودية على التراجع في البحر الأحمر بعيدا عن باب المندب.

والثلاثاء وجهت الجماعة صواريخها إلى سفينة الشحن “تيهاما” التي ترفع علم تنزانيا في البحر الأحمر، لتقتل 6 أفراد. ويمثل هؤلاء الضحايا أولى الخسائر البشرية من جراء هجمات حوثية منذ بدء النزاع الحالي.

وشددت تلك التهديدات الضغط على الرياض لاستكشاف مسارات بديلة لتصدير نفطها إلى الأسواق العالمية، ما أبرز القيمة الاستراتيجية لخط “سوميد”، بعد سنوات من تراجع أهميته بعد تشغيله عام 1977.

ويمتد الخط عبر أنابيب ضخمة مدفونة تحت الأرض على مسافة تزيد عن 300 كيلومتر من العين السخنة على خليج السويس إلى سيدي كرير على ساحل البحر المتوسط بالإسكندرية، أي أنه يقع بالكامل في أراض مصرية.

وحسب دراسة إيهاب لطفي البرنس، أستاذ الجغرافيا السياسية بجامعة بورسعيد، يعتبر “خط سوميد” طريق نقل متكاملا مع قناة السويس، لنقل البترول من الخليج العربي إلى البحر المتوسط.

وينقل الخط حاليا 2.5 مليون برميل يوميا، مقارنة بنحو مليون برميل في فبراير الماضي.

وتتوزع حصص المساهمين في الشركة العربية لأنابيب البترول، المالكة لخط “سوميد”، بين مصر التي تملك نصف الحصة، وبين 4 دول خليجية بينها السعودية.

لكن مستشار الاستراتيجيات المالية، عواد النصافي، يرى أن السعودية تحولت واقعيا من شريك مالي إلى “شريك تشغيلي” بعدما باتت تمتلك سعة مضمونة وتخزينا مخصصا وتسعيرا طويل الأجل.

اقرأ أيضا: رئيس الدولة ورئيس الكونغو الديمقراطية يبحثان هاتفياً تعزيز التعاون في إطار الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين

ويقول النصافي في تصريحات لـ”الحرة” إن خط “سوميد” دخل بالفعل ضمن نطاق الأمن التصديري للمملكة، ولم يعد مجرد طريق بديل، وإنما “وثيقة تأمين” إضافية عند إغلاق الممرات الطبيعية.

ويتضح ذلك أكثر في ظل الأوضاع الحالية.

ويقول عامر الشوبكي، الباحث في شؤون الطاقة، إن التهديدات التي طالت ميناء ينبع تمثل مصدر قلق استراتيجيا، بعدما بات أحد أهم البدائل التي اعتمدتها السعودية لتصدير النفط، وتجاوز الاعتماد على مضيق هرمز.

وتدفع كل هذه التحولات إلى تحديث “خط سوميد” بشكل شامل لتعزيز طاقته الاستيعابية.

ويقول الأستاذ بجامعة الملك فيصل، محمد الدليم القحطاني، إن “سوميد” يضيف منفذا إضافيا على البحر المتوسط إلى الأسواق الأوروبية، لكن استمرار التوتر في باب المندب يهدد الاستفادة الاقتصادية الكاملة منه، دون أن يمس القيمة الاستراتيجية للمشروع على المدى البعيد.

وينصح في تصريحات لـ”الحرة” بضرورة تقييم المشروع حسب التطورات الأخيرة في المنطقة، بهدف إعادة دراسة الجدوى الاقتصادية منه، وتحديد حجم الاستثمار وآليات تقاسم المخاطر.

ويتوقع النصافي أن تؤدي الاضطرابات الحالية إلى توجيه استثمارات جديدة إلى خط “سوميد” حتى يتجاوز سقف الـ2.5 مليون برميل يوميا.

ويكون ذلك من خلال الاستثمار في سعات إضافية وطاقات تخزين مخصصة في العين السخنة وسيدي كرير، لأن التخزين هو ما يحوّل أنبوب النفط من “ناقل” إلى “عازل للصدمات” على حد تعبيره.

اقرأ أيضا: ورشة خليجية تمهد لوضع خارطة طريق للربط المائي بين دول المجلس

‫0 تعليق