بوليتيكو: شكوك جديدة في تأثير ترامب بالشرق الأوسط بعد رفض نتنياهو لخطته | عرب وعالم

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

جراسا –

اقرأ أيضا: ماذا يحدث في ليبيا ؟

نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعده دانييلا تشيلسو وناحال توسي وفيليم كاين وتشيسلي روهي إيوينغ، قالوا فيه إن حلفاء الولايات المتحدة باتوا يتشككون بشكل متزايد في نفوذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لخطته المتعلقة بالمرحلة الثانية من سلام غزة.

وقالت المجلة إن رفض نتنياهو لخطة الـ15 نقطة لغزة يقوض الثقة بمجلس السلام وقدرة إدارة الرئيس ترامب على التأثير في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.

وتحدثت مجلة “بوليتيكو” إلى عدد من الدبلوماسيين وغيرهم من المطلعين على الاستراتيجية الأمريكية، الذين قالوا إن الولايات المتحدة إما تفتقر إلى النفوذ اللازم لتحقيق أهدافها في غزة، أو أنها غير راغبة في ممارسته. وهذا ما يثير قلقهم بشأن جهود الولايات المتحدة في المفاوضات على مستوى المنطقة.

ونقل عن دبلوماسي عربي مطلع على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط قوله: “إن رفض نتنياهو لخطة السلام يحمل تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي طويل الأمد والأمن الإسرائيلي. فالرئيس ترامب هو الوحيد القادر على التأثير في هذا الوضع، إذ يمكنه السعي إلى استعادة مكانته السياسية بالضغط على نتنياهو لإعادة النظر في موقفه”.

تشير المجلة إلى أن تحدي نتنياهو يضاف إلى قائمة المشاكل المتزايدة التي تواجهها واشنطن في سعيها لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، بدءا من إنهاء الحرب مع إيران وصولا إلى تهدئة الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.

وحذر الدبلوماسي العربي قائلا: “قد يجد القادة العرب والإقليميون أنفسهم في موقف معقد، حيث يتعين عليهم الموازنة بين مصالحهم في ظل هذه الديناميكيات المتغيرة”.

وكان نتنياهو قد أعلن يوم الأحد رفضه لخطة السلام المدعومة من البيت الأبيض بشأن غزة، قائلا إن إسرائيل تشترط على حماس “نزع سلاحها فعليا” قبل سحب قواتها من القطاع. وربما هدد هذا الموقف المتشدد استمرارية “مجلس السلام” الذي أطلقه ترامب، وهو مبادرة تضم 27 دولة، شكلت كجزء من اتفاق ترامب العام الماضي لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

وعلق روبرت جوردان، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى السعودية خلال إدارة جورج دبليو بوش، قائلا: “يبدو أن مجلس السلام يعاني من تعثر واضح في الوقت الراهن”. وأضاف، في إشارة إلى تصريحات ترامب في كانون الثاني/يناير بأن المجلس يمكن استخدامه كبديل للأمم المتحدة: “لم يظهر المجلس قط كبديل واسع النطاق وفعال للأمم المتحدة، بل إن الأمر يتفاقم بسبب الوضع السياسي الحالي في إسرائيل”.

وقد رفض مجلس السلام التعليق، لكن مسؤولا فيه أكد أن العمل مستمر بوتيرة متسارعة، بدعم من إسرائيل. وأشار المسؤول إلى منطقة دعم لوجستي قيد الإنشاء تهدف إلى خدمة مئات الجنود المتوقع نشرهم في غزة كجزء من قوة الاستقرار الدولية التي تصورها المجلس.

وأضاف المسؤول: “خارطة الطريق بين مجلس السلام وحماس، وتستمر المحادثات المنفصلة مع إسرائيل، ولا يطلب من إسرائيل الاعتماد على الثقة أو اتخاذ خطوات لا رجعة فيها قبل اتخاذ خطوات ملموسة على أرض الواقع”.

رأى دبلوماسي غربي مطلع على سياسة الشرق الأوسط أن موقف نتنياهو دليل على أن الاستراتيجية الأمريكية تجاه إسرائيل مضللة، حيث يقول: “يظهر هذا الرفض الأخير مرة أخرى أن استرضاء إسرائيل لا يؤدي إلا إلى مطالب أكثر تشددا، لا أعتقد أنه ينهي عمل مجلس السلام، ولكنه يؤكد مجددا أن إسرائيل لا تزال إحدى العقبات أمام حل الدولتين القابل للتطبيق”.

اقرأ أيضا: إيران تستنزف التفوق الأمريكي.. ماذا كشفت حرب أمريكا على إيران؟

تشير المجلة إلى أن ترامب تجنب الصدام العلني مع نتنياهو بشأن خارطة الطريق، وقال يوم الاثنين للصحافيين إنه يتمتع “بعلاقة جيدة” مع رئيس الوزراء الإسرائيلي رغم رفض نتنياهو للمقترح الأمريكي. وامتنع البيت الأبيض عن التعليق أكثر على رفض إسرائيل للاتفاق.

وقال مسؤول في إدارة ترامب، طلب عدم الكشف عن هويته، إن البيت الأبيض لا يرى في خطوة نتنياهو أي عرقلة لعملية السلام، مضيفا: “بشكل عام، نرى في هذا الأمر استعراضا انتخابيا من جانب نتنياهو لكسب تأييد الرأي العام المحلي”، و”قد حقق مجلس السلام تعاونا جيدا على أرض الواقع مؤخرا، وهذا هو الأهم”.

ويأتي رفض نتنياهو لخارطة الطريق في وقت تتراجع فيه شعبيته في إسرائيل قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في تشرين الأول/أكتوبر، والتي قد تؤدي إلى سقوطه. وفي أوروبا، لا تزال بعض الحكومات تأمل في أن يتمكن مجلس السلام من إنقاذ عملية السلام في غزة.

وأعربت هيلدغارد بينتيل، النائبة الألمانية المنتمية إلى يمين الوسط في البرلمان الأوروبي، عن تقديرها البالغ لجهود كبير المفاوضين نيكولاي ملادينوف نيابة عن مجلس السلام، مؤكدة أن إنجازاته في خطة النقاط الخمس عشرة جوهرية للغاية. وأعربت عن ثقتها بأن الجهود التي تقودها الولايات المتحدة ستحرز تقدما “إذا أُعيد طرحها بعد الانتخابات الإسرائيلية، مع التركيز على النقطة الأساسية المتمثلة في التفكيك الكامل للأسلحة”.
في المقابل، قال آخرون ممن لديهم خبرة في المنطقة إن نتنياهو يبدو أنه ينجح في توجيه مجلس السلام نحو مسار أكثر ملاءمة لإسرائيل. وأضاف نمرود نوفيك، الذي شغل منصب كبير المستشارين الدبلوماسيين لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شيمون بيريز، ويعمل حاليا زميلا في منتدى السياسة الإسرائيلية في نيويورك، أن تصرفات نتنياهو “تختبر مدى تسامح الفريق الأمريكي أو فريق مجلس السلام”.

وقالت زها حسن، التي قدمت المشورة للفريق الفلسطيني المفاوض خلال سعيه لعضوية الأمم المتحدة بين عامي 2010 و2012، وهي الآن زميلة في وقفية كارنيغي للسلام الدولي: “إنها في الحقيقة مبادرة شخصية لترامب”. وأضافت: “إذا لم تستطع الولايات المتحدة إجبار إسرائيل على التراجع عن وجودها في غزة والانسحاب والسماح لمجلس السلام بالقيام بعمله، فكيف يمكن لأي جهة إقليمية أخرى أن تعتقد أن الولايات المتحدة قادرة على كبح جماح إسرائيل في جوارها؟”.

وقال دبلوماسي أوروبي إن خيبة الأمل من نفوذ ترامب في الشرق الأوسط باتت واضحة بالفعل في فشله في إنهاء الحرب مع إيران سريعا. وأضاف الدبلوماسي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: “الحل ليس قريبا كما كان متوقعا أو كما أخبرنا ترامب في وقت ما، وأعتقد أن ترامب يفقد مصداقيته”، وتابع: “يبدو أن كل شيء معلق في حالة من عدم اليقين الشديد الذي يؤثر علينا جميعا”.

اقرأ أيضا: الحوثيون يربكون صادرات النفط السعودية.. ناقلات ينبع تتحرك خارج أنظمة التتبع

‫0 تعليق