لندن تلوّح بتصعيد العقوبات على الاحتلال.. حظر سلع المستوطنات وتشديد القيود على تصدير السلاح

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تتجه الحكومة البريطانية إلى إعلان حزمة جديدة من الإجراءات تجاه الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، تشمل بحث حظر استيراد سلع تنتجها المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، وفرض عقوبات على أفراد ومنظمات مرتبطة بحركة المستوطنين، إلى جانب دراسة قيود إضافية على صادرات الأسلحة البريطانية إلى الاحتلال.

اقرأ أيضا: بقعة نفطية ضخمة تضرب سواحل عُمان وتهدد محمية بحرية نادرة

وكشف موقع “ميدل إيست آي” أن هذه الإجراءات لا تزال قيد النقاش داخل الحكومة البريطانية، ومن المتوقع أن تعلن لندن عن عدد منها في أيلول/سبتمبر المقبل، بعد انتهاء العطلة الصيفية للبرلمان، في تحول لافت في سياسة الحكومة الجديدة برئاسة أندي بيرنهام تجاه إسرائيل والملف الفلسطيني.

ونقل الموقع عن مصادر في الحكومة البريطانية وأوساط المجتمع المدني أن وزير الخارجية إيد ميليباند يدفع باتجاه اتخاذ إجراءات أكثر تشددا، وأنه أجرى مشاورات مع عدد من منظمات المجتمع المدني بشأن الخيارات المطروحة.

حظر محتمل لسلع المستوطنات

وتتركز إحدى أبرز الخطوات التي تدرسها الحكومة البريطانية على فرض حظر على السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبحسب “ميدل إيست آي”، تبحث وزارة الخارجية البريطانية أيضا ما إذا كان الحظر سيشمل عقوبات قانونية على الشركات والمنظمات التي تربطها أنشطة تجارية أو علاقات أخرى بالمستوطنات.

وتأتي هذه المناقشات بالتزامن مع تحقيق تجريه هيئة تنظيم الجمعيات الخيرية البريطانية بشأن عدد من المؤسسات الخيرية المتهمة بتحويل أموال إلى مستوطنات إسرائيلية غير قانونية.

اظهار أخبار متعلقة

وكان رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر قال في حزيران/يونيو الماضي إنه “لا ينبغي لأي جمعية خيرية بريطانية دعم المستوطنات”، لكنه لم يعلن في حينه عن توجه حكومي لحظر التبرعات الموجهة إليها.

أما حكومة بيرنهام فتبحث، وفقا للمصادر التي تحدثت إلى الموقع، إمكانية اتخاذ خطوة أكثر تشددا في هذا الملف.

عقوبات جديدة تطال المستوطنين

ولا تقتصر الخيارات المطروحة على السلع والتجارة، إذ تبحث وزارة الخارجية البريطانية فرض عقوبات جديدة على أفراد ومنظمات مرتبطة بحركة المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

كما تدور نقاشات داخل الحكومة بشأن إمكانية فرض عقوبات على مزيد من الوزراء الإسرائيليين، بعد العقوبات التي طالت العام الماضي الوزيرين اليمينيين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الضغوط داخل حزب العمال البريطاني لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه سياسات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

هل تصل العقوبات إلى صادرات السلاح؟

يمثل ملف الأسلحة أحد أكثر الملفات حساسية على طاولة الحكومة البريطانية، إذ تدرس لندن إمكانية فرض حظر أوسع على تصدير المعدات العسكرية البريطانية إلى إسرائيل.

وكانت حكومة ستارمر قد علقت في أيلول/سبتمبر 2024 نحو 30 ترخيصا لتصدير أسلحة بريطانية إلى الاحتلال الإسرائيلي، بعد تقييم خلص إلى وجود “خطر واضح” من إمكانية استخدامها في غزة بما يشكل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني.

وشمل القرار تعليق تراخيص مكونات طائرات “إف-35” التي تصدر مباشرة إلى الاحتلال، لكنه استثنى أجزاء بريطانية تدخل في مخزون عالمي لقطع غيار برنامج “إف-35″، باعتبار أن وقف تصديرها بصورة أحادية قد يؤثر في الأسطول العالمي لهذه الطائرات.

اظهار أخبار متعلقة

وتشكل المكونات البريطانية نحو 15 بالمئة من كل طائرة “إف-35″، وهي من أكثر الطائرات المقاتلة تطورا في العالم، وقد استخدمها الاحتلال الإسرائيلي على نطاق واسع خلال حربه على غزة، وكذلك في لبنان وإيران.

وفي الوقت نفسه، وافقت حكومة ستارمر على صادرات من المعدات العسكرية إلى الاحتلال بقيمة 169 مليون دولار، شملت 8630 قطعة في فئة القنابل والقنابل اليدوية والطوربيدات والألغام والصواريخ وغيرها من الذخائر.

وتدرس الحكومة الحالية الآن إمكانية حظر تصدير هذه المعدات، وإن لم تتخذ قرارات نهائية بهذا الشأن حتى الآن.

لندن: المستوطنات غير قانونية

وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية، في تصريح نقله “ميدل إيست آي”، أن المستوطنات الإسرائيلية “غير قانونية بموجب القانون الدولي”، معتبرا أنها تقوض فرص حل الدولتين وتزيد انعدام الأمن للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء.

وأضاف أن الحكومة البريطانية وجهت نصائح واضحة إلى الشركات البريطانية بعدم الانخراط في أنشطة اقتصادية داخل المستوطنات غير القانونية، محذرة من التداعيات القانونية والسمعة التي قد تترتب على ذلك.

وتعكس هذه التصريحات، بحسب الموقع، تحولا في لهجة الحكومة البريطانية الجديدة مقارنة بمواقف حكومة ستارمر السابقة، وإن كانت الإجراءات العملية لا تزال قيد البحث.

بيرنهام يفتح الباب أمام تغيير السياسة

وكان أندي بيرنهام قد اعتذر، قبيل توليه رئاسة الحكومة في تموز/يوليو الماضي، عن موقف قيادة ستارمر المبكر من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ولا سيما دعمها للحرب ورفض الدعوة إلى وقف إطلاق النار خلال عامي 2023 و2024.

ومنذ وصوله إلى رئاسة الحكومة، واجه بيرنهام ضغوطا متزايدة من نواب حزب العمال لاتخاذ خطوات أكثر صرامة، بينها حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية واتخاذ مواقف أشد تجاه سياسات الاحتلال في الضفة الغربية.

اقرأ أيضا: العالم هذا المساء.. أسعار الكهرباء فى أوروبا تواصل الارتفاع مع اشتداد الحرارة وتراجع الإنتاج بسبب الكسوف.. أمريكا تحذر إيران: الموافقة على اتفاق مع واشنطن خيارا حكيما.. وقصف إسرائيلي لبيت لاهيا يخلف إصابات

وكان “ميدل إيست آي” قد كشف في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي أن وزراء في وزارة الخارجية البريطانية كانوا يرون بصورة خاصة أن فرض حظر على سلع المستوطنات خطوة مرغوبة، فيما بدأت المناقشات المتعلقة بآليات تنفيذ القرار خلال الأشهر الأخيرة من عهد حكومة ستارمر.

وفي مطلع تموز/يوليو، أكد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط آنذاك هاميش فالكونر أن الحكومة تبحث “الصعوبات التقنية” المرتبطة بتنفيذ حظر على سلع المستوطنات، وأنها تناقش المسألة مع حلفائها في الاتحاد الأوروبي.

وتسبق بريطانيا في هذا المسار دول أوروبية أخرى، بينها هولندا وإسبانيا، اللتان فرضتا حظرا على سلع المستوطنات، فيما تعمل إيرلندا على تطبيق خطوة مماثلة.

اظهار أخبار متعلقة

ضغوط داخل حزب العمال

وفي مقابل الضغوط المطالبة بتشديد السياسة البريطانية، تواجه الحكومة مقاومة من تيارات مؤيدة لإسرائيل داخل حزب العمال.

ونشر “أصدقاء إسرائيل في حزب العمال” تقريرا في وقت سابق من الشهر، دعا فيه الحكومة إلى عدم فرض حظر على السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية، معتبرا أن مقاطعة جميع التجارة مع المستوطنات “مستحيلة عمليا وسياسيا”.

وأشار التقرير إلى أن حظرا شاملا قد يؤثر في الشركات الإسرائيلية العاملة داخل الكتل الاستيطانية وفي القدس الشرقية والبلدة القديمة.

ويضم هذا اللوبي، وفقا لـ”ميدل إيست آي”، أكثر من 70 نائبا في حزب العمال، رغم أنه لم يعد ينشر قائمة علنية بأسماء أعضائه.

وفي المقابل، كان حزب العمال قد دعا عندما كان في المعارضة إلى حظر استيراد منتجات المستوطنات، إذ قالت ليزا ناندي، التي كانت تشغل منصب وزيرة الخارجية في حكومة الظل، في عام 2020 إن تطبيق الخطوة يحتاج إلى “شجاعة” لم يكن الوزراء مستعدين لإظهارها آنذاك.

87 بالمئة يؤيدون الحظر

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الضغط داخل حزب العمال لا يأتي من النواب وحدهم، إذ أظهر استطلاع أجري بين أعضاء الحزب في وقت سابق من العام أن 87 بالمئة يؤيدون حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، مقابل 6 بالمئة فقط عارضوا الخطوة.

ويأتي هذا الاتجاه في ظل تغير ملحوظ في الخطاب البريطاني بشأن إسرائيل والضفة الغربية، وسط ضغوط سياسية وشعبية متزايدة على الحكومة لاتخاذ إجراءات تتجاوز الإدانات والتصريحات، وصولا إلى خطوات اقتصادية وقانونية وعسكرية ملموسة.

ومع بقاء الخيارات المطروحة قيد النقاش، تترقب الأوساط السياسية ما ستكشف عنه الحكومة البريطانية بعد عودة البرلمان من عطلته الصيفية، وما إذا كان التحول في خطاب لندن سيتحول فعلا إلى سياسة جديدة تجاه الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنات والأسلحة البريطانية المصدرة إليها.

اقرأ أيضا: سماسرة الإحباط.. قيادات الإخوان الإرهابية تتاجر بمعاناة البسطاء وتبيع للأتباع وهم المظلومية بينما تتحول الأزمات إلى وقود دائم للدعاية.. خطاب التقشف للقاعدة وامتيازات القيادة وأبواق التحريض تكشف التناقض الصارخ

‫0 تعليق