الحوثيون يربكون صادرات النفط السعودية.. ناقلات ينبع تتحرك خارج أنظمة التتبع

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تتزايد المخاوف بشأن قدرة السعودية على الحفاظ على تدفق صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر، في ظل لجوء ناقلات الخام إلى تعطيل أنظمة التتبع خلال عمليات التحميل في ميناء ينبع، خشية استهدافها من قبل جماعة الحوثي اليمنية، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين تقديرات شركات رصد حركة السفن بشأن حجم الصادرات الفعلية.

اقرأ أيضا: باكستان: تحييد 18 مسلحا من حركة طالبان في بلوشستان

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الحوثيين، في 20 تموز/يوليو، فرض حصار بحري على السعودية، أعقبه تبني الجماعة هجمات استهدفت ناقلات مرتبطة بالمملكة ومنشآت نفطية في ينبع ومصفاة جازان على ساحل البحر الأحمر.

وبحسب وكالة رويترز، فإن تعمد الناقلات إخفاء تحركاتها البحرية جعل مهمة شركات تتبع السفن أكثر صعوبة، وأصبح من الصعب تحديد حجم الخام السعودي الذي يواصل الخروج من الموانئ الغربية للمملكة، أو قياس التأثير الفعلي للهجمات والتهديدات الحوثية على صادرات أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم.

تفاوت كبير في تقديرات صادرات ينبع

وتعتمد وكالة الطاقة الدولية ومنظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” والمتعاملون في سوق النفط على بيانات شركات تتبع السفن لتقدير مستويات الإمدادات العالمية ورصد اتجاهات السوق، إلا أن الاختلافات الكبيرة في البيانات خلال الفترة الأخيرة تعكس حجم الغموض الذي يحيط بالصادرات السعودية.

وقدرت شركة “فورتيكسا” لتحليل بيانات الشحن أن عمليات تحميل الخام من ميناء ينبع خلال الأسبوع الذي بدأ في 3 آب/أغسطس تراجعت إلى نحو 2.38 مليون برميل يوميا، مقارنة بـ2.71 مليون برميل يوميا في الأسبوع السابق.

اظهار أخبار متعلقة

أما شركة “كبلر” فقدمت تقديرا أقل بكثير، إذ رصدت انخفاضا في عمليات التحميل إلى 1.78 مليون برميل يوميا، مقابل 4.04 مليون برميل يوميا في الأسبوع السابق.

في المقابل، قدرت شركة “إكس-مارين” ارتفاع عمليات التحميل إلى نحو 640 ألف برميل يوميا، مقارنة بنحو 420 ألف برميل يوميا.

ولم ترد شركة أرامكو السعودية على طلب للتعليق على هذه التقديرات.

ناقلات النفط تتحرك بعيدا عن أعين المراقبين

وتواجه شركات تتبع السفن تحديا متزايدا بسبب لجوء الناقلات إلى إيقاف أجهزة التعريف الآلي، التي تسمح برصد مواقع السفن وحركتها، أثناء وجودها في مناطق تعتبر عالية الخطورة.

وقال جورج موريس، المحلل في شركة “فورتيكسا” لرويترز، إن جميع عمليات تحميل النفط من ينبع خلال الأسبوع الماضي جرت “في الخفاء”، مضيفا أن الشركة لا ترصد حاليا عمليات تحميل تكون فيها أنظمة التعريف الآلي للسفن قيد التشغيل.

من جانبه، قال نواي خين سو، المحلل في شركة “كبلر” لرويترز، إن نحو 70 بالمئة من عمليات تحميل النفط على الساحل الغربي للسعودية خلال الأسابيع الأخيرة تمت من دون تتبع.

وأشار إلى أن جميع شحنات النفط التي جرى تحميلها في ينبع منذ 23 تموز/يوليو كانت على متن سفن لم تكن خاضعة لتغطية مستمرة لأنظمة التعريف الآلي.

وتحاول شركات الرصد تعويض هذه الفجوات من خلال تتبع السفن عبر الأقمار الصناعية، ثم مقارنة تحركاتها عند عودتها إلى الظهور على أنظمة التتبع بعد مغادرتها المناطق عالية المخاطر.

اظهار أخبار متعلقة

باب المندب يخسر جزءا من حركة الملاحة

ولم يقتصر تأثير التصعيد الحوثي على ناقلات النفط السعودية، إذ انعكس أيضا على حركة الملاحة في مضيق باب المندب، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن.

وبحسب بيانات شركة “كبلر”، بلغ متوسط عدد السفن التي عبرت المضيق الأسبوع الماضي نحو 32 سفينة يوميا، مقارنة بنحو 50 سفينة يوميا قبل إعلان الحوثيين حصارهم البحري الأخير على السعودية.

اقرأ أيضا: عباس يأمل أن يشكل اتفاق مكة للدفاع المشترك بداية لاتفاق أشمل

ويأتي ذلك في ظل هجمات متقطعة شنها الحوثيون على سفن في البحر الأحمر وباب المندب خلال العامين الماضيين، ما دفع شركات الشحن إلى إعادة تقييم طرق الإبحار التي تستخدمها لتجنب المناطق الأكثر خطورة.

السعودية تعيد توجيه النفط شمالا

وفي مواجهة المخاطر المتزايدة في جنوب البحر الأحمر، تظهر بيانات تتبع السفن أن السعودية بدأت في توجيه كميات أكبر من النفط الخام شمالا، باتجاه قناة السويس المصرية أو عبر خط أنابيب “سوميد” الذي يربط ميناء العين السخنة على البحر الأحمر بميناء سيدي كرير على البحر المتوسط.

وسجلت عمليات تحميل النفط الخام والمكثفات في ميناء سيدي كرير خلال الأسبوع الماضي مستوى قياسيا بلغ نحو 2.17 مليون برميل يوميا، بزيادة تقارب 50 بالمئة عن الأسبوع السابق.

وبحسب “فورتيكسا”، شكل الخام السعودي نحو 90 بالمئة من إجمالي هذه الكميات، في مؤشر على تحول متزايد في مسارات تصدير النفط السعودي بعيدا عن جنوب البحر الأحمر.

اظهار أخبار متعلقة

ارتفاع تكاليف التأمين يغير حسابات الناقلات

وتزامن اضطراب حركة الملاحة مع ارتفاع حاد في تكلفة التأمين ضد مخاطر الحرب خلال الأيام الأخيرة، وهو ما دفع شركات تشغيل ناقلات النفط إلى تعديل استراتيجياتها البحرية.

وقال سفين موكسنيس هارفجيلد، الرئيس التنفيذي لشركة “دي إتش تي” لرويترز، إن شركته كانت تعتمد سابقا على إخراج شحنات النفط عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب بعد تحميلها من الموانئ السعودية.

لكنه أشار، خلال مؤتمر لمناقشة نتائج أعمال الشركة، إلى أن هذا المسار أصبح “أكثر صعوبة” في الفترة الأخيرة، موضحا أن معظم عمليات تحميل ناقلات النفط العملاقة تتجه حاليا “نحو الشمال والشمال الغربي”.

وتعكس هذه التحولات اتجاها أوسع في سوق الطاقة، حيث بات أمن الملاحة عاملا مباشرا في تحديد مسارات صادرات النفط وتكاليف نقلها، فيما قد يؤدي استمرار التهديدات في البحر الأحمر إلى زيادة كلفة التأمين والشحن، ورفع مستوى الغموض بشأن حجم الإمدادات السعودية التي تصل فعليا إلى الأسواق العالمية.

اقرأ أيضا: معركة ترمب ضد لقاحات الأطفال.. هل تتجاوز تداعياتها حدود أمريكا؟ | سياسة

‫0 تعليق