
اقرأ أيضا: نادر رشاد: مجموعة منتخب الصالات فى أمم أفريقيا متوازنة وسنقاتل لتحقيق أهدافنا
ينطوى موقف بعض المسلمين السُنة تجاه حرب إيران على خلط بين الدين والسياسة. ويتجلى هذا الخلط فى مهاجمتهم إيران لأنها تتبنى مذهب الشيعة الإمامية الإثنا عشرية، بخلاف من ينتقدونها لأنها تشن هجمات ضد ما يعتبرونها مصالح أمريكية فى دول الخليج العربية، وتهدد بذلك أمن هذه الدول وأمن المنطقة.
لا تثريب على من يأخذون بمذهب الشيعة الإثنا عشرية الذى أجاز علماء مسلمون سُنة كبار الأخذ به وتقليده، واعتبره بعضهم خامس المذاهب السُنية الأربعة. وكان فى مقدمتهم الشيخ محمود شلتوت الذى تولى مشيخة الأزهر من 1958 إلى 1963. فالإسلام، عنده، لا يلزم أحدًا باتباع مذهب بعينه، إذ لكل مسلم الحق فى الأخذ بأى من المذاهب المعروفة. فقد سعى الشيخ شلتوت، الذى آمن بضرورة الوحدة الإسلامية، إلى تجاوز ثقافة متجذرة فى تاريخ الفرق والمذاهب الإسلامية، وهى ثقافة احتكار الحقيقة لدى مذهب واحد. واجتهد لإيضاح أن أصول الشيعة الإمامية صحيحة وأن الأخذ بها كما دراستها جائز، وعمل من أجل التقريب بين المذاهب قبل وبعد إسهامه فى تأسيس جماعة لهذا الغرض عام 1948 بالتعاون مع الشيخ عبد المجيد سليم الذى تولى مشيخة الأزهر بعد ذلك عام 1950.
وكان له الفضل فى تبيان كيف أن تجارب المذاهب فى تاريخ المسلمين وحاضرهم غلبت فيها العصبيات، وأن الدين دخل فى شرنقة المذاهب، ورأى أن الوضع يستلزم إعادة الأمور إلى نصابها، عن طريق إخراج الدين من وضعية الأسر والتحجيم والتحديد التى أرادها المذهب له. ولعل أهم ما فعله كان إدراج المذهب الشيعى الإمامى الإثنا عشرى فى مناهج التدريس فى الأزهر الشريف.
اقرأ أيضا: مذكرة اعتقال نيتانياهو سارية.. – الأهرام اليومي
أما أهم ما يتعين علينا اليوم فعله فهو الفصل بين سياسة إيران والمذهب الشيعى الذى تأخذ به, مادامت الظروف لم تنضج لتأسيس حركة جديدة للتقريب بين المذاهب.
لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد
رابط دائم:
اقرأ أيضا: للمرة الثالثة.. محافظ الأقصر يخفض تنسيق القبول بالثانوي العام إلى 227 درجة
