لم تكن السيارة التي شقت طريقها إلى العين السخنة في تلك الليلة تحمل أسرة ذاهبة للبحث عن أب اختفى فجأة، كما اعتقدت الأم وابنتاها، ولم يكن الرجل الجالس خلف عجلة القيادة مجرد صديق جاء لمساعدتهن، بل كان يحمل سرًا أكثر قسوة؛ جريمة بدأت بالفعل، وجثمان الأب موجود داخل السيارة، بينما كانت زوجته وابنتاه في طريقهن إلى المصير نفسه.
اقرأ أيضا: إعلان بالخطأ عن وفاة الملك تشارلز الثالث.. ما القصة؟
وبحسب أقوال المتهم أمام جهات التحقيق، كانت آخر كلمات صديقه بعد أن باغته بالرصاص: «ليه كده.. ليه كده؟»، وبعد ساعات، سقطت الأم أمام ابنتيها، لتتحول صرخاتهما إلى استغاثة: «حرام عليك ماما.. عملنا لك إيه؟». وبين الكلمات الأخيرة والصرخات، تتكشف تفاصيل رحلة بدأت بخلافات بين صديقين وانتهت بأربعة ضحايا.
«قعدة صفا».. اللقاء الذي انتهى بمقتل الأب
بحسب أقوال المتهم والتحريات، بدأت الجريمة قبل الوصول إلى طريق العين السخنة، عندما قرر مقابلة صديقه على انفراد بحجة إنهاء الخلافات بينهما. وقال المتهم إن خلافات مالية ومشكلات متراكمة ومشاعر غضب وغيرة دفعته إلى التفكير في الانتقام، وطلب من صديقه ألا يخبر زوجته بخروجه، قائلًا: «ما تقولش لمراتك إنك نازل».
التقى الصديقان داخل السيارة، ووفقًا لرواية المتهم، دار حديث عن الخلافات قبل أن يطلق عليه رصاصة مفاجئة. لم يستوعب الضحية ما حدث، ونظر إلى صديقه متسائلًا عن السبب، قبل أن تكون كلماته الأخيرة: «ليه كده.. ليه كده؟». بعدها حصل المتهم على مفاتيح منزل المجني عليه، وتحرك بالسيارة وبداخلها الجثمان.
«هو في طريق السخنة.. عمل حادثة».. الكذبة التي قادت الزوجة وابنتيها إلى الموت
في الوقت نفسه، كان القلق يسيطر على منزل الضحية بعد إغلاق هاتفه واختفائه. وبحسب أقوال المتهم، تواصلت معه الزوجة لمعرفة مكان زوجها، فأخبرها أنه عرف مكانه، وقال لها: «هو في طريق السخنة.. عمل حادثة.. تعالي وأنا أوصلك».
لم تذهب الزوجة وحدها، واصطحبت ابنتيها، ودخل الثلاثة السيارة بحثًا عن الأب، بينما كان المتهم يعرف أن قصة الحادث غير حقيقية وأن جثمان الزوج موجود بالفعل داخل السيارة.
وخلال الطريق، ازداد قلق الأم، وبحسب التحريات أجرت آخر مكالمة لها مع صديقة وقريبة، وأخبرتهما بأنها غير مطمئنة لما يحدث، وأنها تبحث عن زوجها ولا تعرف أين ذهب.
«بصوا.. هو عمل حادثة هنا».. لحظة سقوط الأم أمام ابنتيها
عندما اقتربت السيارة من المكان، وبحسب أقوال المتهم، أشار إلى موقع على الطريق وقال: «بصوا.. بصوا.. بصوا.. انزلوا، هو عمل حادثة هنا».
كانت تلك لحظة انكشاف الكذبة، لكن الأسرة لم تجد الأب، وإنما بدأت المرحلة الثانية من الجريمة. ووفقًا لرواية المتهم، أطلق النار على الأم بينما كانت ابنتاها في المقعد الخلفي، فسقطت أمام عينيهما.
حاولت الفتاتان الخروج من السيارة، لكنهما لم تتمكنا من الفرار، وبحسب أقوال المتهم كان غلق الأبواب مركزيًا، فارتفعت صرخاتهما: «حرام عليك ماما.. حرام عليك.. ليه كده؟»، ثم جاء السؤال الذي يلخص صدمتهما: «عملنا لك إيه؟».
لم تكونا طرفًا في الخلافات التي بدأت بين رجلين، لكنهما وجدتا نفسيهما أمام والدتهما وهي تسقط، داخل السيارة التي دخلاها بحثًا عن والدهما.
المتهم خلف عجلة القيادة.. «ندمت بعد فوات الأوان»
بعد إطلاق النار، تحرك المتهم بالسيارة، وهذه المرة لم يكن يقود أسرة تبحث عن الأب، وإنما سيارة تحمل ثلاثة جثامين، بعدما كان قد تخلص من جثمان الأب.
وبحسب أقواله أمام جهات التحقيق، بدأ في البكاء، ونظر إلى الضحايا، ثم أخذ يضرب على عجلة القيادة، وقال إنه شعر بالندم بعدما أدرك حجم ما فعله، لكن الندم جاء بعدما انتهى كل شيء.
اقرأ أيضا: بعد الغروب.. “LED” ترسم وجهًا جديدًا لجدة وتدعم 4 وجهات للترفيه ليلًا
800 متر عن الفيلا.. لماذا توقف المتهم؟
بحسب التحريات وأقوال المتهم، لم يصل بالسيارة إلى الفيلا، وإنما توقف على مسافة تقدر بنحو 800 متر تقريبًا منها. وقال إنه كان يريد استكمال الطريق، لكنه فوجئ بمرور شخص يستقل سيارة، فخشي أن يلفت وجوده الانتباه إليه، فتوقف وقرر عدم استكمال الطريق.
وهكذا ظلت السيارة بعيدة عن الفيلا، بينما كانت تحمل جثامين ثلاثة ضحايا، بعدما كان جثمان الأب قد سبقهم إلى نهاية الرحلة.
من «قعدة صفا» إلى 4 ضحايا
تكشف الساعات الأخيرة، وفقًا للتحريات وأقوال المتهم، تسلسل الجريمة من بدايتها؛ خلافات وأموال ومشكلات، ثم لقاء بين صديقين تحت عنوان «قعدة صفا»، ورصاصة أنهت حياة الأب، أعقبها الحصول على مفتاح المنزل والتخلص من الجثمان.
ثم اتصال الزوجة، وكذبة «عمل حادثة»، ورحلة إلى طريق العين السخنة، قبل أن تسقط الأم أمام ابنتيها وتتعالى صرخاتهما: «حرام عليك ماما.. عملنا لك إيه؟».
وفي النهاية، تحولت الرحلة التي بدأت بحثًا عن الأب إلى سيارة تحمل جثامين أربعة ضحايا، بعدما امتدت دائرة الانتقام من صديق إلى زوجته وابنتيه.
هكذا، وبحسب ما ورد في التحقيقات وأقوال المتهم، بدأت الجريمة بـ«قعدة صفا»، وانتهت بـ«سيارة الموت».. وبينهما كانت آخر كلمات أب، وصرخات ابنتين أمام والدتهما، وثوانٍ قليلة غيرت مصير أسرة كاملة.
اقرأ أيضا: الحياة المسائية في جدة تمنح الصيف طابعًا حضريًا متجددًا
