فلكية جدة: تجمع ظاهري لعدة كواكب قبل الفجر.. وليس «اصطفاف 6 كواكب»

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبوزاهرة، أن المعلومات المتداولة عبر عدد من الصفحات ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن ظهور «اصطفاف ستة كواكب» في سماء ما قبل الفجر يوم 12 أغسطس 2026، تحتاج إلى تصحيح علمي، خصوصاً ما يتعلق بعدد الكواكب التي يمكن رؤيتها فعلياً بالعين المجردة.

اقرأ أيضا: مركز الملك سلمان للإغاثة يفتح باب التسجيل في «مدرسة مكة» بجنوب غزة

وبيّن أن الحديث المتداول يشير إلى ظهور عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل وأورانوس مجتمعة على امتداد مسار الشمس، في مشهد يوصف بأنه فلكي نادر، إلا أن هذا الوصف يخلط بين وجود عدة كواكب في منطقة واحدة من السماء، وبين إمكانية رؤيتها جميعاً بوضوح من الأرض.

القائمة المتداولة

وأشار أبوزاهرة إلى أن كوكب الزهرة ليس ضمن قائمة الكواكب في التجمع الصباحي المشار إليه، موضحاً أن القائمة المتداولة لهذا التجمع تضم المشتري وعطارد والمريخ وزحل وأورانوس ونبتون، وليس الزهرة، إذ إن الزهرة خلال هذه الفترة ليست في سماء ما قبل الفجر، وبالتالي فإن إدراجها ضمن الكواكب الستة التي ستظهر قبل شروق الشمس غير صحيح.

وأكد أن هناك مسألة أخرى أكثر أهمية تتمثل في استخدام عبارة «ستة كواكب مرئية» من دون تحديد المقصود بكلمة «مرئية»، إذ إن وجود الكواكب في المنطقة نفسها من السماء لا يعني إطلاقاً إمكانية رؤيتها جميعاً بالعين المجردة.

اصطفاف ظاهري

وأوضح أن الكواكب لا تصطف فعلياً في خط مستقيم داخل الفضاء، وإنما تظهر من منظور الأرض موزعة على امتداد منطقة قريبة من مسار الشمس، وهو المسار الظاهري الذي تتحرك عليه الشمس والكواكب في السماء.

ويرجع ذلك إلى أن مدارات معظم كواكب النظام الشمسي تقع في مستويات متقاربة، لذلك فإن ما يسمى إعلامياً «اصطفاف الكواكب» هو في الحقيقة تجمع أو اصطفاف ظاهري من منظور الراصد على الأرض، وليس اصطفافاً هندسياً للكواكب في صف واحد داخل الفضاء.

زحل والمريخ الأوضح للرصد

وأضاف أبوزاهرة أنه عند الانتقال من الخريطة الفلكية إلى السماء الفعلية التي سيرصدها الناس في السعودية والعالم العربي، يصبح المشهد مختلفاً؛ إذ يعد زحل والمريخ من أوضح الكواكب التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة في سماء ما قبل الفجر بالنسبة إلى عامة الراصدين.

أما عطارد، فسيكون منخفضاً جداً فوق الأفق الشرقي، ما يجعل رؤيته أكثر صعوبة، وقد تتاح فرصة لرصده بالعين المجردة من المواقع التي تتمتع بأفق شرقي مفتوح تماماً وسماء صافية، إلا أن انخفاضه وقربه من وهج الشفق الصباحي سيعملان على إضعاف ظهوره.

وفي المقابل، فإن المشتري، وعلى الرغم من وجوده ضمن الترتيب الهندسي للكواكب، فإن انخفاضه وقربه من وهج الشفق الصباحي يجعلان رصده أكثر صعوبة، وبالتالي فإن إدراجه ضمن قائمة «الكواكب الستة المرئية» من دون توضيح صعوبة رصده قد يعطي تصوراً غير واقعي عن المشهد الفعلي.

رصد أورانوس ونبتون

وتصبح الصورة أكثر وضوحاً عند الحديث عن أورانوس ونبتون، إذ إن أورانوس خافت جداً للرؤية بالعين المجردة في مثل هذه الظروف، بينما نبتون أخفت بكثير ولا يمكن رؤيته بالعين المجردة، ويحتاج رصده إلى استخدام تلسكوب.

وأكد أبوزاهرة أن عبارة «ستة كواكب ستكون مرئية» تستوجب طرح عدة أسئلة أساسية: مرئية بأي وسيلة؟ وبأي درجة من الوضوح؟ ومن أي موقع على الأرض؟ وفي أي وقت تحديداً؟

وقال إن هذه الأسئلة ليست تفاصيل ثانوية، بل تمثل جوهر عملية الرصد الفلكي، فظهور الكوكب على الخريطة الفلكية لا يعني بالضرورة أنه سيكون ظاهراً للعين المجردة، فقد يكون منخفضاً جداً فوق الأفق، أو قريباً من الشمس، أو غارقاً في وهج الشفق، أو خافتاً إلى درجة تتطلب استخدام منظار أو تلسكوب.

حركة الكواكب حول الشمس

ولفت إلى أن القول إن الحدث يقع تحديداً في 12 أغسطس لا يعني وجود لحظة واحدة تظهر فيها الكواكب الستة فجأة ثم تختفي، إذ تتحرك الكواكب باستمرار حول الشمس وتتغير مواقعها الظاهرية تدريجياً من يوم إلى آخر.

اقرأ أيضا: في رسالة ترحيب للجماهير بعد انضمام «صلاح».. «طرابزون سبور»: «مدينتنا مفتوحة.. ومدرجاتنا مفتوحة»

وبالتالي فإن التجمع يمتد على فترة من الأيام، بينما تتغير ظروف الرؤية لكل كوكب خلال هذه الفترة، تبعاً لموقعه فوق الأفق وقربه من الشمس ومستوى إضاءة الشفق ووضوح السماء وموقع الراصد.

تجمع ظاهري

وعليه، أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة أن الوصف الأكثر دقة للظاهرة هو وجود تجمع ظاهري لعدة كواكب في سماء ما قبل الفجر خلال أغسطس 2026، وليس «اصطفاف ستة كواكب مرئياً بالعين المجردة».

وبالنسبة إلى الراصد في السعودية والعالم العربي، فإن المشهد الذي يستحق المتابعة فعلياً يتمثل في ظهور زحل والمريخ في سماء الفجر، مع محاولة رصد عطارد منخفضاً قرب الأفق الشرقي عند توافر الظروف المناسبة، في حين تحتاج الأجرام الخافتة مثل أورانوس ونبتون إلى تلسكوب، ويكون رصد المشتري أكثر صعوبة بسبب انخفاضه وقربه من الشفق.

الوصف الأفضل للظاهرة

أكد أبوزاهرة أن عبارة «اصطفاف ستة كواكب سيكون مرئياً» تبدو جذابة إعلامياً، لكنها ليست الوصف الأفضل لما سيراه الإنسان بعينه في السماء، والأدق علمياً القول: «تجمع ظاهري لعدة كواكب على امتداد مسار الشمس في سماء ما قبل الفجر، يمكن رصد بعضها بالعين المجردة، بينما تحتاج أخرى إلى ظروف أو أجهزة رصد مناسبة».

وأشار إلى أهمية هذا التفريق حتى لا تتحول ظاهرة فلكية حقيقية إلى عنوان مبالغ فيه يرفع توقعات الناس، ثم يخرج الراصد إلى السماء ولا يجد سوى كوكبين واضحين، فيعتقد أن المعلومة كانت خاطئة بالكامل، بينما الحقيقة أن الظاهرة موجودة، لكن قابلية رصد أجرامها تختلف باختلاف موقعها وإضاءتها وأدوات الرصد المستخدمة.

اقرأ أيضا: الأحد القادم.. الإسكان تبدأ تسليم أراضي «الأمل والطلائع» للمواطنين بالعبور الجديدة

‫0 تعليق