السؤال الحقيقى: ماذا بعد «هرمز»؟!

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

رغم كل العقبات فإن الاتفاق حول إعادة الملاحة فى مضيق هرمز قادم، والمشكلة الآن فى الشروط والضمانات بين الطرفين الأمريكى والإيرانى، وسيتم الاتفاق حولها لأن الظروف تحتم على الطرفين ذلك، ولأن مجال المناورة يضيق أمام كليهما يومًا بعد يوم.

اقرأ أيضا: بـ 400 ألف جنيه.. طرح التزايد على لوحة سيارة مميزة عبر «بوابة مصر» – الأسبوع

فى حقيقة الأمر، ورغم الفارق الكبير فى الإمكانيات.. فإن كل طرف يعرف أن الطرف الآخر يبحث عن نهاية للحرب مهما ادعى غير ذلك، أمريكا تعرف أن الأوضاع الاقتصادية فى إيران تزداد صعوبة، وأن رفع الحصار عنها واستعادة القدرة على تصدير بترولها له الأولوية، وأنه رغم الانقسامات الداخلية فإن طهران تدرك أن هذا هو وقت المرونة السياسية والعمل على كسب التأييد الدولى للحفاظ على مذكرة التفاهم وإلزام الطرف الأمريكى بتنفيذها..

وعلى الجانب الآخر تعرف إيران أن كل الظروف تفرض على واشنطن أن تجد حلًا سريعًا للخروج من الحرب التى تورطت فيها، والتى لا يمكن الاستمرار فيها مع معارضة شعبية تتسع يومًا بعد يوم، ومع أعباء اقتصادية وتضخم مالى وارتفاع فى الأسعار قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات، والأخطر الآن يتضح مع جدل نقص الذخائر التى ذهب مخزونها إلى أوكرانيا ثم إلى حروب إسرائيل فى غزة ثم على إيران!!

العودة للحرب الشاملة لم تعد خيارًا مطروحًا لدى الطرفين، واستمرار الوضع الحالى غير ممكن، ولا سبيل إلا التفاوض من أجل حل نهائى يحتاجه الطرفان وينتظره العالم. التطورات فى موقف الطرفين تشير إلى السير فى هذا الاتجاه. بالأمس أكد الرئيس الإيرانى بزشكيان على ضرورة الالتزام الكامل بمذكرة التفاهم وقال إن المتشددين الذين يهاجمونها يخدمون إسرائيل فقط(!!)..

وفى نفس الوقت كان الإعلام الأمريكى يكشف عن تصريحات مهمة لرئيس الأركان الأمريكى «الجنرال دان كين» مع كبار مستشارى الرئيس ترامب يؤكد فيها الحاجة الماسة لإيجاد «مخرج» من الحرب مع إيران، ويؤكد على أنه برغم الاستعداد لتنفيذ أى تكليفات فإن الضربات الجوية مهما كان حجمها لا يمكن أن تحسم الحرب ولا أن تجبر إيران على الإقرار بالهزيمة.

اقرأ أيضا: إيران وعمان تقتربان من التوصل لاتفاق بشأن مضيق هرمز مقابل تنازلات أمريكية

داخل الإدارة الأمريكية يبدو أن الملف يعاد ترتيب أوراقه وبعد تسريب توبيخ الرئيس ترامب لوزير الحرب على خلفية قضية نقص الذخائر، هناك تطور لافت فى تصريحات وزير الخارجية «روبيو» التى تبدو أكثر اعتدالًا، ويبدو لافتًا التصريحات المتتالية لوزير الخزانة «سكوت بيسنت» عن حرب إيران.. ربما لطمأنة المستهلك الأمريكى أن الأزمة ستحل وأسعار البنزين ستنخفض، وربما لإبلاغ الإيرانيين أن الملف قد وصل إليه بما يعنيه من أن الحديث انتقل من الضربات العسكرية إلى الإجراءات المالية المتعلقة برفع الحصار والإفراج عن بعض الأرصدة المجمدة.

السؤال الذى يفرض نفسه هو: كيف يتحول الاتفاق القادم حول مضيق هرمز إلى بداية طريق لا رجعة فيه يبتعد فيه شبح الحرب عن المنطقة؟! الإجابة تعرفها كل الأطراف، والطريق واضح رغم ألغام كثيرة تحمل علامة «صنع فى إسرائيل»!!.
 

اقرأ أيضا: العامة للإرشاد تواصل تكثيف أنشطتها الدعوية خلال أغسطس

‫0 تعليق