تفاوت كبير في أسعار محطات تحلية المياه الصغيرة والمتوسطة يشهده السوق المصري، يصل إلى ما بين 30% و50% بين مورد وآخر، على الرغم من أن المواصفات التقنية والطاقة الإنتاجية للمحطات المعروضة متطابقة تقريبا. هذا ما كشفه رصد أجرته شركة إنترست ووتر المتخصصة في تكنولوجيا معالجة المياه، ضمن تحليل شامل لسوق محطات التحلية في مصر خلال عام 2026.
ووفقا للرصد، فإن هذا الفارق الكبير في الأسعار لا يرتبط بالطاقة الإنتاجية للمحطة كما قد يتصور كثير من المشترين، بل يعود بشكل أساسي إلى الفرق في جودة عنصرين رئيسيين يمثلان النسبة الأكبر من قيمة المحطة، هما أغشية التناضح العكسي المعروفة اختصارا بـ RO، ومضخة الضغط العالي المسؤولة عن دفع المياه خلال عملية التحلية.
اقرأ أيضا: الغندور ينتقد تصريحات ياسين منصور حول هيمنة الأهلي على الدوري لسبع سنوات
الأغشية الرخيصة توفير على الورق فقط
يوضح الرصد أن الأغشية المعتمدة من ماركات موثوقة يمتد عمرها التشغيلي بين 5 و7 سنوات، بشرط توفر معالجة أولية صحيحة للمياه قبل دخولها للأغشية. في المقابل، فإن الأغشية مجهولة المصدر التي تباع بأسعار أقل قد لا يتجاوز عمرها الافتراضي سنتين إلى ثلاث سنوات في أفضل الحالات.
ويعني ذلك، بحسب الرصد، أن ما يبدو توفيرا في سعر الشراء الأولي يتحول بعد سنوات قليلة إلى تكلفة إضافية حقيقية، بسبب الحاجة إلى استبدال الأغشية بشكل متكرر، إلى جانب فترات توقف الإنتاج المصاحبة لعمليات الاستبدال.
الخطأ الشائع في مقارنة العروض
يرى الرصد أن أغلب المشترين في السوق المصري يقعون في خطأ متكرر، وهو الاعتماد على سعر الشراء فقط عند المقارنة بين عروض الموردين، دون حساب تكلفة التشغيل الفعلية على مدى فترة تتراوح بين 10 و15 عاما، وهي الفترة التي تشمل فواتير الكهرباء وكيماويات المعالجة وتكاليف استبدال الأغشية والصيانة الدورية.
وبحسب البيانات المرصودة، تتراوح التكلفة الفعلية لإنتاج المتر المكعب من المياه بين 10 و30 جنيها في محطات معالجة المياه المالحة المعروفة بنظام BWRO، بينما ترتفع إلى ما بين 24 و70 جنيها في محطات تحلية مياه البحر المعروفة بنظام SWRO، وهي المحطات التي تحوّل مياه البحر عالية الملوحة، التي تصل نسبتها إلى ما بين 35 و45 ألف جزء في المليون، إلى مياه صالحة للشرب أو الاستخدام الصناعي عبر ضغط عال.
نقطة توفير قد تفوت على كثير من المستثمرين
ينبه الرصد إلى نقطة يغفل عنها كثير من أصحاب المشروعات الذين يعتمدون على مياه الآبار، حتى المالحة منها، وهي أنهم في الغالب يحتاجون إلى نظام BWRO وليس نظام SWRO الأعلى تكلفة. ويقل سعر نظام BWRO بنسبة تتراوح بين 30% و60% مقارنة بنظام SWRO، نتيجة انخفاض ضغط التشغيل المطلوب وأسعار الأغشية المستخدمة فيه.
ويشدد الرصد على أن الخطوة الحاسمة لتفادي هذا الخطأ هي إجراء تحليل دقيق للمياه الخام قبل طلب أي عرض سعر من الموردين، لتحديد النظام المناسب فعليا بدلا من الاعتماد على عرض جاهز قد لا يناسب طبيعة المياه المستخدمة.
اقرأ أيضا: الأهلي يقترب من الموافقة على انتقال محمد عبد الله إلى زيوريخ السويسري بطلب من كولر
الطاقة الشمسية خيار في المناطق النائية
في المناطق التي تعاني ضعف شبكات الكهرباء أو غيابها، مثل قرى سيناء والواحات ومزارع الصحراء الغربية، يشير الرصد إلى أن محطات التحلية العاملة بالطاقة الشمسية ترفع التكلفة الأولية للمحطة بنسبة تتراوح بين 40% و80% مقارنة بالمحطات التقليدية.
لكن هذه الزيادة في التكلفة الأولية، بحسب الرصد، تقابلها إلغاء شبه كامل لفاتورة الكهرباء الشهرية، بما يسمح باسترداد الفارق في التكلفة خلال فترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات من التشغيل.
ما توصي به الشركة قبل شراء محطة تحلية
خرج الرصد بمجموعة من التوصيات للمنشآت والمشروعات المقبلة على شراء محطات تحلية مياه، أبرزها:
- إجراء تحليل للمياه الخام أولا لتحديد نوع المحطة المناسب، سواء كان BWRO أو SWRO، قبل طلب أي عرض سعر من الموردين.
- حساب الاحتياج الفعلي من المياه بدقة، مع إضافة هامش نمو مستقبلي لا يقل عن 20%.
- طلب مواصفات تقنية مكتوبة وواضحة لكل مكون في المحطة، وعلى رأسها الأغشية ومضخة الضغط العالي، وعدم الاكتفاء بمقارنة السعر الإجمالي للعرض.
- حساب تكلفة التشغيل الفعلية على مدار عمر المحطة الافتراضي، لا الاعتماد على سعر الشراء الأولي وحده عند اتخاذ القرار.
واستند الرصد إلى بيانات شركة إنترست ووتر المتخصصة في تكنولوجيا معالجة المياه، التي تمتلك خبرة تتجاوز 16 عاما في السوق المصرية والعربية، مع الإشارة إلى أن الجداول التفصيلية للأسعار والمنهجية الكاملة للرصد متاحة في التقرير المنشور على موقع الشركة.
