مكالمة عاصفة ومطلبين أمريكيين.. الكواليس الكاملة لمفاوضات لبنان وإسرائيل

مكالمة عاصفة ومطلبين أمريكيين.. الكواليس الكاملة لمفاوضات لبنان وإسرائيل

29 يونيو 2026 01:33 صباحًا
|

آخر تحديث:
29 يونيو 01:35 2026


icon


الخلاصة


icon

اتفاق إطار لبنان-إسرائيل بوساطة أميركية بعد مفاوضات متعثرة وخلافات إسرائيلية ومطلبَي انسحاب وتوسيع الانتشار ومخاوف من حزب الله وإيران

بعد أربعة أيام من المفاوضات المكثفة في واشنطن بين إسرائيل ولبنان، تم الإعلان عن التوصل لاتفاق إطاري، لكن كواليس العملية كشفت عن انقسامات حادة في الموقف الإسرائيلي، ففي حين رحب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالاتفاق ووصفه بأنه «ضربة قاسية لإيران وحزب الله»، أبدى مسؤولون إسرائيليون آخرون تحفظاتهم، معتبرين أن الاتفاق يمثل مخاطرة أمنية.

وبحسب مصادر مطلعة، بدأت الاعتراضات الإسرائيلية تتشكل قبل بدء المفاوضات نفسها، عندما علم الوفد الإسرائيلي بالتفاهمات التي توصلت إليها الولايات المتحدة وإيران في سويسرا قبل أيام من انطلاق الجولة الحاسمة في واشنطن. حيث أشارت التفاهمات إلى تشكيل خلية لمراقبة الوضع في لبنان تضم إيران، وهو ما رأى فيه المسؤولون الإسرائيليون تناقضاً صارخاً مع هدف المفاوضات المعلن المتمثل في تقليص النفوذ الإيراني.

صدام اليوم الأول

افتتح السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل ليتر، الجلسة الأولى يوم الثلاثاء 23 يونيو/ حزيران بخطاب حاد، وصف فيه التفاهمات الأمريكية الإيرانية بشأن لبنان بأنها «كارثة»، وتساءل مباشرة أمام الوسطاء الأمريكيين عما إذا كانت واشنطن لا تزال جادة في تقليص دور طهران في لبنان. فيما كشفت هذه البادرة عن حجم القلق الإسرائيلي من أن تكون الإدارة الأمريكية قد قدّمت تنازلات لإيران على حساب المصالح الإسرائيلية، بحسب أكسيوس.

وفي حين أكد الوسطاء الأمريكيون أن هدفهم هو التوصل إلى اتفاق إسرائيلي لبناني دون تدخل خارجي، كان اليوم الأول من المحادثات صعباً جداً. أو كما اعترف مسؤول أمريكي كبير، «كان الأمر قبيحاً إلى حد ما»، حيث

تمسك الطرفان بمواقفهما، خاصة في القضايا الأمنية، وبدا لبعض المشاركين أن المفاوضات في الواقع تتراجع إلى الوراء.

وجرت المحادثات في مسارين: أمني بين ضباط الجيش، وسياسي بين الدبلوماسيين، فيما تولى كبار المسؤولين من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ووزارة الخارجية الوساطة بين الطرفين. وعمل الطرفان على ثلاث وثائق: اتفاق إطاري، وملحق أمني، واتفاق بشأن انسحاب إسرائيلي أولي من «منطقتين تجريبيتين»، حيث كان من المفترض أن يحل الجيش اللبناني محل الجيش الإسرائيلي.

يوم الأربعاء، تسارعت وتيرة المفاوضات، وبدأ يتشكل شعور لدى كبار المسؤولين الأمريكيين بأنه يمكن التوقيع على الاتفاق في اليوم التالي. لكن يوم الخميس، انقلبت الصورة مرة أخرى. ومع التقدم شدد الطرفان مواقفهما مرة أخرى، وفشل الأمريكيون في سد الفجوات في الوثائق الثلاث وربطها في حزمة واحدة.

مطالبان أمريكيان

وتمحور الخلاف الرئيسي حول شروط الانسحاب الإسرائيلي، وطلبت الولايات المتحدة من إسرائيل إجراء تغييرين على نص الاتفاق لضمان إتمامه، الأول كان انسحاباً إسرائيلياً من قرية في جنوب لبنان تخضع حالياً لسيطرة الجيش الإسرائيلي. والثاني إضافة بيان واضح مفاده أن هذه هي بداية عملية أوسع لإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي خارج الأراضي اللبنانية.

ومساء الخميس، ضغط الرئيس اللبناني، جوزيف عون، ونتنياهو على «المكابح»، وطلب فريقا المفاوضات من كلا الجانبين وقتاً إضافياً للتشاور مع عواصمهما، وقرر الوسطاء الأمريكيون تمديد المحادثات ليوم إضافي.

مكالمة عاصفة بين نتنياهو والسفير الإسرائيلي

وضغط السفير ليتر على نتنياهو وكبار المسؤولين الإسرائيليين الآخرين للموافقة على التغييرات في النص خلال مكالمة هاتفية أصبحت عاصفة، بعد أن عارضها رئيس الوزراء الإسرائيلي. وقال مصدران إن ليتر رفع صوته عندما جادل أمام نتنياهو بأن الاتفاق هو إنجاز مهم ويجب على إسرائيل التوقيع عليه. وقال مصدر مقرب من ليتر إنه رفع صوته بسبب الضوضاء على خط الهاتف. ليتر نفسه قال إن المداولات الاستشارية مع المسؤولين في البلاد هي «أمر معتاد» أثناء المفاوضات، وأن الخلافات «طبيعية».

وقال مصدر مشارك في المفاوضات إن الثقة بين إسرائيل ولبنان لم تكن كبيرة، لكن في النهاية فهم الطرفان أنهما يجب أن يتوصلا إلى اتفاق للحفاظ على السيطرة على العملية وعدم السماح لإيران بالتدخل”،

مكالمات أمريكية مكثفة

ومنذ الثلاثاء، تحدث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هاتفيًا مع نتنياهو وعون، حوالي ثماني مرات، كما تحدث نائب الرئيس الأمريكي جي. دي. فانس مرة واحدة على الأقل مع كل منهما. وأكد روبيو لنتنياهو وعون أهمية إتمام الصفقة بحلول نهاية الأسبوع بالنسبة للرئيس ترامب.

وصباح الجمعة، انضم روبيو إلى المحادثات في محاولة لسد الفجوات الأخيرة، كما شارك أيضاً رئيس فريق المفاوضات الأمريكي دان هولر، والسفير الأمريكي في لبنان ميشيل عيسى، وقائد قوات المارينز في القيادة المركزية (CENTCOM)، الجنرال جوزيف كليرفيلد، وكبار مسؤولي البنتاغون دانيال زيمرمان ومايكل ديمينو.

ردود فعل إسرائيلية

وعلى المستوى السياسي الداخلي، أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير معارضته للاتفاق، واصفاً إياه بأنه «خطأ كبير». وجاء في بيانه: «سأطلب تصويتاً في المجلس الوزاري. فقط جنود الجيش الإسرائيلي هم من يستطيعون تدمير حزب الله، لا أحد آخر سيفعل ذلك نيابة عنا». واتهم بن غفير الحكومة اللبنانية بعدم الجدية في نزع سلاح حزب الله، مشيراً إلى أن وزراء من الحزب يجلسون في الحكومة اللبنانية، مما يجعل الثقة بها مستحيلة.

في مؤتمر صحفي متلفز، شدد نتنياهو على موقف إسرائيل، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية ستواصل السيطرة على جنوب لبنان ما لم ينزع حزب الله سلاحه. وكرر نتنياهو أن «الولايات المتحدة ولبنان تعترفان بحق إسرائيل في الحفاظ على منطقة عازلة أمنية داخل لبنان طالما كان ذلك ضرورياً لحماية أمننا». كما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه أمر الجنود «بالاستعداد لبقاء طويل» في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن إسرائيل لن تعيد نشر قواتها أو تسحبها حتى يتم نزع سلاح حزب الله بالكامل.

تطورات ما بعد الاتفاق

على الرغم من الاعتراضات الداخلية، تم التوقيع على الاتفاق يوم الجمعة 26 يونيو. وترى مصادر أمريكية وإسرائيلية ولبنانية أن هذا الاتفاق هو الأكثر أهمية بين إسرائيل ولبنان في الأربعين عاماً الماضية. ويتضمن الاتفاق انسحاباً إسرائيلياً من منطقتين في جنوب لبنان تم اختيارهما كموقع تجريبي أول، على أن يتولى الجيش اللبناني استلامهما، مع تمهيد الطريق لعملية إعادة انتشار أوسع. لكن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم اعتبر أن الاتفاق «باطل ولاغٍ». كما أشارت تقارير إلى أن إسرائيل تستعد لاحتمال شن حزب الله هجمات في الأيام المقبلة في محاولة لتقويض الاتفاق.

مكالمة ترامب وعون

في وقت لاحق من يوم السبت، تحدث ترامب مع عون وهنأه على الاتفاق، وبحسب الرئاسة اللبنانية قال ترامب إن الولايات المتحدة ستوفر كل ما هو مطلوب لتنفيذ الاتفاق ودعم سيادة لبنان وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. وفي نهاية المكالمة، قال ترامب لعون إنه يتطلع للقائه قريباً في البيت الأبيض. من المتوقع أن تتم الزيارة في منتصف شهر يوليو/تموز المقبل.